و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قصة ياسر التركى وجذور القضية

رحلة "عيد الاب" من ساحات المحاكم الى أحضان وزارة التضامن الاجتماعى والتكريمات

موقع الصفحة الأولى

مع اقتراب موعد الاحتفال السنوي بـ عيد الأب عاد إلى الواجهة مجددا الحراك المجتمعي والقانوني الذي يقوده عدد من المهتمين بقضايا الأسرة لتسليط الضوء على هذه المناسبة.

وفي هذا السياق أصدر المواطن ياسر التركي صاحب أول دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة للمطالبة بإقرار عيد الأب كعيد قومي ورسمي في البلاد، بيانا صحفيا وجه خلاله تحية إعزاز وتقدير لكل أب مصري.

واستهل "التركي" بيانه بالإعراب عن خالص تقديره لجميع الآباء الذين يقدمون كل يوم أروع صور العطاء والمسؤولية والتضحية من أجل توفير الحياة الكريمة لأسرهم وأبنائهم.

وأشار إلى أن مناسبة عيد الأب السنوية لا يجب أن تمر كحدث عابر بل هي فرصة حقيقية لتجديد الاعتراف المجتمعي والمؤسسي بالدور العظيم والركيزة الأساسية التي يمثلها الأب في بناء الكيان الأسري وترسيخ القيم الإيجابية وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وأوضح التركي في متن بيانه الدوافع الإنسانية والاجتماعية التي جعلته يتبنى هذه القضية لسنوات طويلة، قائلا: "انطلاقا من إيماني العميق بأهمية هذا الدور المحوري في المجتمع تشرفت بأن أكون أول المطالبين بتخصيص مناسبة رسمية للاحتفاء بالأب في مصر وذلك تقديرا لجهوده وتضحياته التي تبني الأوطان من داخل البيوت".

ولم يقتصر البيان على توجيه التهنئة بل تضمن رسالة توعوية وجهها التركي إلى الأبناء حثهم فيها على ضرورة التعبير المستمر عن محبتهم وامتنانهم لآبائهم.

وأكد أن إبراز قيم الوفاء والتقدير داخل الأسرة ليس مجرد لفتة طيبة، بل هو أداة رئيسية لتعزيز تماسك الأسرة المصرية وحمايتها من التفكك وتقوية الروابط الإنسانية بين الأجيال. واختتم بيانه متمنيا دوام الصحة والعطاء لكل آباء مصر الذين وصفهم بأنهم "السند الحقيقي للمجتمع".

جذور القضية

تعود جذور هذه القضية إلى عام 2015 عندما بدأ ياسر التركي تحركاته القانونية برفقة مجموعة من الآباء ومنذ ذلك الحين حرص على طرق أبواب كافة الجهات المعنية بما في ذلك توجيه خطابات رسمية لوزارة التضامن الاجتماعي ورئاسة الجمهورية

وفي تصريحات تليفزيونية سابقة له عبر "التركي" بمرارة عن الدوافع الشخصية التي قادته للمحاكم قائلا: "الأب طول السنة بيدفع من فلوسه وتفكيره وصحته ليه ميجيش يوم واحد ويفرح ملناش نفس نفرح يوم".

كما أكد في لقاءات أخرى  أن المبادرة تحمل هدفا معنويا خالصا قائلا: "الأب يريد أن يشعر بالتقدير فقط الأبناء هم من يسعدون بالهدايا أما الأب فيكفيه أن يرى الفرحة والوفاء في أعين أولاده.. الأب في مصر منسي، ولن نتراجع أو نستسلم حتى يقر هذا اليوم رسميا"

وكان التركي قد قام رسميا بتحريك الدعوى القضائية التي حملت رقم 72385 لسنة 75 ق أمام مجلس الدولة مختصماً فيها رئيس مجلس الوزراء ووزير التضامن الاجتماعي بصفتيهما وذلك للمطالبة بمساواة الأب بالأم في التكريم السنوي وتحديد يوم قومي ثابت له

لم يعد المطلب الذي قاده "ياسر التركي" عبر أروقة محاكم مجلس الدولة مجرد حبر على ورق أو نداء معزول بل ترجمت هذه الجهود والدعوات مؤخرا إلى خطوات تنفيذية ملموسة من قِبل الدولة المصرية. وتجلى ذلك في قرار وزارة التضامن الاجتماعي بإطلاق مسابقة رسمية سنوية لاختيار وتكريم "الأب المثالي" في جميع محافظات الجمهورية

وجاء بيان "التركي" الأخير بمثابة احتفاء بهذا الانتصار المعنوي والمؤسسي؛ حيث يعكس التكريم الرسمي الذي تقوده الوزارة ذات الأهداف النبيلة التي تضمنها بيانه بشأن "ترسيخ قيم الوفاء والاعتراف بدور الأب في بناء الأسرة". فمن خلال هذه المسابقة الرسمية، وضعت الدولة معايير دقيقة لتكريم فئات متعددة من الآباء تشمل:الأب الطبيعي المكافح: الذي أفنى حياته في تربية أبنائه وتعليمهم رغم ظروفه المعيشية الصعبة.الأب لـصاحب شخص من ذوي الهمم: الذي بذل جهودا استثنائية لدمج ابنه في المجتمع وتحقيق تميزه.الأب البديل أو الجد: الذي تولى رعاية الأطفال في غياب الأبوين ليحافظ على تماسك الكيان الأسري.

ويرى مراقبون أن خطوة وزارة التضامن الاجتماعي بمنح هؤلاء الأبطال منصة للتكريم والتقدير تمثل الاستجابة الفعلية والعملية للنداء الذي أطلقه التركي في بيانه حين قال: "كنت أول المطالبين بتخصيص مناسبة للاحتفاء بالأب في مصر تقديرا لجهوده وتضحياته". وبذلك تلاقت الإرادة القضائية والشعبية مع الرؤية الحكومية لتؤكد أن الأب المصري لم يعد منسيا بل أصبح شريكا مكرما في مسيرة بناء المجتمع واستقراره.

تم نسخ الرابط