مبدأ حاسم للنقض
تحذير للمستأجرين.. ترك الشقة المؤجرة بعد الامتداد القانوني يعتبر تخليا جزاءه الإخلاء
أكدت الدائرة المدنية والتجارية في محكمة النقض على مبدأ جديد في قضايا الإيجار القديم، يُفيد بأن ترك الشقة المؤجرة بعد الامتداد القانوني يُعتبر تخليًا عنها ويُوجب الإخلاء، ليشكّل الحكم فارقًا قانونيًا ضخمًا في العلاقة بين المالك والمستأجر في ظل قانون الإيجارات القديمة.
وتعود وقائع الحكم رقم 5386 لسنة 91 ق والصادر من الدائرة المدنية والتجارية في محكمة النقض بتاريخ 21 ديسمبر 2024، إلى الدعوى التي رفعها مالك لفسخ عقد إيجار شقة مؤرخ عقدها في سنة 1968، بعد وفاة المستأجر الأصلي وزوجته، مدعيًا أن أولادهما تركوا الشقة منذ سنوات طويلة بعد زواجهم وانتقالهم إلى مسكن الزوجية، ما يُسقط حقهم في الاستفادة من الامتداد القانوني.
وحكمت المحكمة الابتدائية، ومن بعدها محكمة الاستئناف برفض الدعوى، بحجة أن أبناء المستأجر أقاموا مع والديهم قبل وفاتهما، ما يمنحهم حق الامتداد القانوني للعقد.

ولكن المفاجأة كانت في حكم محكمة النقض، والتي رأت غير ذلك، وقالت في حيثياتها إن الإقامة المستقرة والمعتادة شرط جوهري لاستمرار الامتداد القانوني في الإيجار القديم، وأن ترك الشقة بعد الامتداد والسكن في مكان آخر، كمسكن زوجية، يمثل قرينة قوية على التخلي الضمني عن العين المؤجرة.
ترك شقة الإيجار
وشددت محكمة النقض في حكمها على عدة مبادئ قضائية، وهي: لا يجوز العودة للمطالبة بالامتداد بعد ترك الشقة، لأن "التارك لا يعود أبدًا". وأن إقامة الزوجة في مسكن الزوجية يعتبر إقامة مستقرة وشرعية، وتسقط عنها صفة الاستقرار في شقة النزاع. وأنه ما دام المستفيد قد اختار مسكنًا آخر بإرادته واتخذه محلًا دائمًا له، فهو بذلك يتخلى ضمنًا عن الشقة محل النزاع.

وبناء عليه، قضت محكمة النقض بنقض الحكم السابق، وأعادت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد، مشيرة إلى أن المحكمة الأصلية لم تُعطِ الدفاع الجوهري للمالك حقه في التقدير، ولم تبحث دلائل الترك والإقامة خارج العين، مثل شهادات الشهود وإقرارات الأطراف أمام الخبير.

ويمثل الحكم قاعدة قضائية حاسمة، بأن المستأجر الذي امتد له عقد الإيجار، لكنه ترك الشقة وسكن في مكان آخر، خاصة بعد الزواج، يُعد تركًا صريحًا أو ضمنيًا، ويُعطي الحق للمالك في استرداد الوحدة المؤجرة إيجار قديم وامتد فيها عقد الإيجار إلى الورثة.









