تناقض الأرقام الرسمية
برلمانى يكشف تضارب تقديرات توريد القمح ويحذر من فجوة تمويلية بـ14مليار جنيه
كشف تقرير برلماني عن تضارب التقديرات حول توريد القمح لموسم 2026، محذرا من فجوة تمويلية محتملة نتيجة تناقض الأرقام الرسمية بشأن الكميات المستهدفة والميزانيات المرصودة بعد رفع سعر التوريد لـ 2500 جنيه للأردب.
وشهد موسم توريد القمح المحلي لعام 2026 حالة من الجدل الواسع تحت قبة البرلمان وفي الأوساط الزراعية، إثر رصد تناقضات في الأرقام الرسمية المعلنة من قبل الحكومة بشأن الكميات المستهدفة والميزانيات المرصودة لها، مما طرح تساؤلات حول دقة التخطيط للمحصول الاستراتيجي الأول في البلاد.
بدأت الأزمة عندما أعلنت الحكومة استهداف جمع 5 ملايين طن من القمح المحلي، مع رفع سعر التوريد إلى 2500 جنيه للأردب لتحفيز الفلاحين، إلا أن النائب حسام حسن عضو مجلس النواب كشف عن فجوة حسابية؛ مؤكدا إن الاعتماد المالي المخصص في الموازنة «69.1 مليار جنيه» لا يكفي لشراء الكمية المستهدفة بالسعر المعلن، بل يغطي نحو 4.1 مليون طن فقط، ما يعني وجود عجز تمويلي يهدد مستهدفات المخزون الاستراتيجي.
وتقدم النائب حسام حسن بطلب إحاطة إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التموين والتجارة الداخلية والمالية، بشأن وجود تباين في التقديرات الحكومية المتعلقة بمنظومة توريد القمح المحلي لموسم 2026.
وأوضح النائب أن الحكومة أعلنت استهداف توريد نحو 5 ملايين طن من القمح، مع تحديد سعر 2500 جنيه للأردب، إلى جانب تخصيص اعتماد مالي قدره 69.1 مليار جنيه لتمويل عمليات التوريد، إلا أن هذه الأرقام – وفق الحسابات – لا تبدو متسقة.
33.35 مليون أردب
وأشار إلى أن تحويل الكميات المستهدفة إلى ما يعادلها بالأردب «بمتوسط 6.67 أردب للطن» يعني الوصول إلى نحو 33.35 مليون أردب، وهو ما يستلزم تكلفة إجمالية تقترب من 83.4 مليار جنيه وفق السعر المعلن، وهو رقم يفوق الاعتماد المالي المخصص من قبل الحكومة.
وأضاف أن المبلغ المعلن يغطي فعليًا ما يقارب 27.6 مليون أردب فقط، بما يعادل نحو 4.1 مليون طن، كما أن قسمة الاعتماد على الكميات المستهدفة تكشف عن سعر ضمني أقل من السعر الرسمي، وهو ما قد يخلق حالة من عدم الوضوح في الإشارات الموجهة للمزارعين.
وأكد عضو مجلس النواب أن هذا التباين يطرح احتمالين، إما وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 14 مليار جنيه، أو عدم اتساق بين السعر المعلن والكميات المستهدفة والاعتمادات الفعلية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على كفاءة منظومة التوريد وحوافز المزارعين.
وطالب حسام حسن بإحالة الطلب إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لبحث هذا التباين والتأكد من وضوح الإطار المالي والتشغيلي لمنظومة توريد القمح، بما يضمن استقرارها ودعم منظومة الأمن الغذائي في مصر.
على الجانب الآخر، ورغم رفع سعر توريد القمح بنسبة تصل إلى 25% عن العام الماضي، يرى خبراء ومزارعون أن هذا الارتفاع قد تآكل بالفعل بسبب زيادة تكاليف الإنتاج، خاصة بعد رفع أسعار السولار والأسمدة بنسبة 30%. هذا التفاوت يغذي المخاوف من تسرب المحصول إلى السوق الموازية أو تجار الأعلاف إذا لم تلتزم الدولة بصرف المستحقات فوراً وبشفافية رقمية.








