كيف يتحول مريض الاسنان الى سمسار
عندما يصبح المريض مستغلاً للطبيب ..الحالة بـ500 جنية وعلاج مجانى لكل الأقارب
بيزنس المرض داخل المستشفيات التعليمية .. تخيل ان تكون مريض وتذهب الى مستشفى للعلاج .. وبدلاً من من ان تدفع “فيزيتا” ولو رمزية يعرض عليك مبلغ مالى قد يصل الى 500 جنيه لمجرد ان يقوم بعلاج او الكشف عليك وتشخيصك احد الطلبة الدارسين بكلية الطب.
بعض الاعمال الدرامية والسينمائية مثل فيلم على باب الوزير إستعرضت فى بعض المشاهد هذه الظاهرة .. الصفحة الاولى بدأت فى رصد هذه الظاهرة من خلال شكوى طلبة إحدى كليات طب الاسنان لشكواهم من تعنت المرضى المنتمين لبورصة التشخيص من خلال الطلبة و رفعهم "للفيزيتا" و للاسف الطالب لا يستطيع الرفض فإستكمال ملفه الدراسى مرهون بهذه الحالات وتقارير تشخيص تلك الحالات.
أحد الطلبة يريد حالة ليكمل ملفه الدراسي دون طلبات مبالغ فيها، وحين سألناه عن نوع الطلبات التي وصفها بالمبالغ فيها من مريض لا يملك حق العلاج او الادوية ويسعى لما هو مجاني تابع لكليته الشهيرة فاجأنا بأن كل مريض يلجأ لكليات الطب سواء الخاصة او الحكومية يكون في الغالب كمن يبحث عن فريسة بين الطلبة، ثم تتحول العلاقة الإنسانية إلى معاملة مالية واستغلال مباشر ولكن على عكس المعتاد فهنا المريض يستغل ويستنفذ طبيب المستقبل و يستثمر مرضه فى الحصول على أموال معينة من طالب الطب توثيق العلاج لحالته للاختبار فيها لاحقا..
وبعيداً عن الاموال التى يتحصل عليها مرضى الاسنان من طلبة كلية طب الاسنان أحياناً تكون طلاباتهم علاج زوجاتهم او احد أقاربهم مجاناً مقابل ان يخضع للاختبارات والتشخيص الذى يحتاجة الطالب بالامتحانات.. وأحياناً يطلب المريض مبلغ مالى وعلاج احد أقاربه أيضاً… وسئ الحظ من الطلبة من يقع فى يد مريض مستغل يقوم بخلع ما تبقى من أسانه ويجبر الطالب على تركيب طاقم أسنان جديد مقابل الخضوع للتشخيص والاختبارات.. ويشيد المريض بالطاقم فيحصل الطالب على الدرجة.
المريض هنا يستغل كونه وسيلة لاستكمال الدرجات في النظام الدراسي لطب الأسنان حيث يحتاج الطالب إلى عدد محدد من الحالات في كل تخصص، مثل حشو او عصب او تركيبات او اختبارات اللثة او تقويم للاسنان او خلع، وهذا النظام يجعل “المريض” جزءًا أساسيًا في تقييم الطالب، ومع زيادة الأعداد وقلة الحالات المتاحة، ظهرت ظاهرة أخرى وهى “سمسار الحالات” فقد يتحول المريض الى سمسار حالات يقوم بتوريد مرضى أسنان للطلبة حتى تكتمل عدد الحالات المطلوبة لكل طالب.
الطالب احمد.ع قال للصفحة الاولى انه بعد جلسة واحدة وموافقة الحالة وكانت لرجل مسن ان يصبح ضمن ملفه الدراسي وتسجيل البيانات في السجلات الخاصة به في الكلية فوجئ بأن الرجل في الجلسة الثانية لم يأت وحين حاول التواصل معه تنصل مرارا ثم طلب مبالغ مالية أعلى من تكلفة العلاج نفسه، وقال انه لن يأت الا بعد تسلم زوجته للمبلغ بطريقة الكاش اي نقدا دون تحويل من اي نوع وعلق انه يخشى ان ابلغ عنه فيصبح لدي دليل، وقال طالب عمر.م ان المواد التي يتم استخدامها مع الحالات لا توفرها الكليات بل يبتاعها الطالب نفسه بالاضافة للمجهود والمتابعة فهو هنا يتكفل بالمصاريف مع مصاريف الحالة نفسها وهو شخصيا الحالة تطالبه بدفع المواصلات رايح جاي ثم وجبة غذاء مع مبلغ مالي يتراوح من 500 حسب نوع الاصابة الموجودة في الاسنان وعدد الجلسات، وهو يعلم جيدا ان استبداله ليس سهلا كما ان الوقت بين الاختبار والاخر لا يحتمل التغيير المستمر للحالات.
وهناك ما يطلق عليه شراء الحالة بالكامل فالطالب يدفع للمريض مبلغا ولا علاقة له بالوجبات او الانتقالات لأن معظمهم من محافظات بعيدة، بل يتم دفع حافز كل جلستين او ثلاث حتى يظل معه بدلًا من أن يذهب لطالب آخر ما يحوّل المسألة إلى سلعة تُباع وتُشترى، وهناك مرضى تقوم بتقديم شكاوى في الطلاب الممتنعين عن الدفع بحجج مختلفة منها أن الطالب حاول إقناع المريض بإجراءات غير ضرورية ليكمل الطالب رقمه المطلوب في الشيت الدراسي، او انه يستغل فقره وجهله لصالح دراسته دون ان تحتاج حالته للخلع مثلا او الحشو، وان العيادات الجامعية تعتمد على الفئات الأقل دخلًا؛ ما يجعلهم الأكثر عرضة للضغط أو الخداع.
ويلجأ بعض الطلاب لهذا الضغط لاسباب عديدة منها ضغط كبير من الأساتذة لإنهاء عدد كبير من الحالات قبل الامتحانات، والمنافسة بين الطلاب للحصول على الحالات المتاحة، والتقييم الذي يعتمد بنسبة كبيرة على عدد الحالات وليس على المهارة العملية فقط، وغياب الرقابة الدقيقة على تعامل الطلاب مع المرضى خارج الغرفة الإكلينيكية، ويضطر معظم الطلاب لانتهاج هذه الطرق لأن البيئة الحالية تُسهم في خلق فرصة للاستغلال.
مسؤولية الكليات ؟
العيادات الجامعية يجب أن تكون بيئة تعليمية وإنسانية، لكن بعض الثغرات تسمح بحدوث التجاوزات لاسباب واضحة منها عدم وجود آلية واضحة لاستقبال المرضى وتوزيعهم بالعدل، غياب الرقابة الفعلية على تعامل الطلاب مع الحالات خارج العيادة واثناء اجراء الفحوصات الطبية، عدم توعية المرضى بحقوقهم وواجباتهم داخل الكلية وما يمكن ان يطولهم من انتهاج هذه الاساليب في الاستغلال في حال كشف ما يحدث، إصلاح هذا الملف يتطلب من الكلية وضع نظام جديد يحمي المريض والطالب معًا دون ان يتم استغلال اي منهم انسانيا او ماديا، وعلى الطرفين تعلم عدم انتهاج السلوك الخاطئ ومنع المتاجرة بالألم.
لابد من توعية المرضى بأن العيادات التعليمية وُجدت لتقديم خدمة للمجتمع وتعليم جيل جديد من الأطباء، لا لتحويل المرضى إلى فرص تعليمية تُباع وتُشترى ولا استغلال الطلبة باعتبارهم زبائن من الصنف السياحي حتى لا يتحول الألم لاحقا إلى تجارة.




