و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

السلطات تخفي التقرير الطبي

الموت الأسود.. مخاوف من عودة الطاعون بعد وفاة باحثة في معهد روسي بسيبيريا

موقع الصفحة الأولى

في أقصى الشرق الروسي، وتحديدا داخل معهد إيركوتسك العلمي لأبحاث مكافحة الطاعون، تسببت حادثة مفاجئة في حالة من القلق الصحي والسياسي تجاوز حدود إقليم سيبيريا ليصل إلى المنظمات الدولية والعواصم الغربية، بعد إعلان وفاة داريا شيبيلوفا، الباحثة الشابة، 28 عاما، بعد أيام قليلة من إصابتها بوعكة صحية حادة وصفتها السلطات الرسمية لاحقاً بـ "التهاب رئوي مجهول السبب".

وجاءت حساسية الواقعة من طبيعة عمل الضحية، والتي تعمل في معهد بحثي نشاطه يتركز على دراسة الأمراض شديدة الخطورة والفتاكة، مع ورود تقارير إقليمية مستقلة ترجح إصابة الباحثة بـ الطاعون الرئوي، وهو ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول طبيعة الممرض الفعلي ومدى السلامة البيولوجية داخل المنشآت العلمية الروسية.

وتسبب الغموض المحيط بملابسات الوفاة في ردود فعل دولية سريعة، بداية من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، والذي قال خلال زيارة رسمية إلى أيسلندا، إنه يجب على روسيا التحلي بالشفافية ومشاركة المزيد من البيانات التفصيلية مع المجتمع الدولي لمعرفة حقيقة التطورات.  

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فأكد متابعة إدارته للموقف عن كثب واستعدادها لتقديم الدعم الفني إن تطلب الأمر، مع إشارته إلى عدم إجراء اتصالات مباشرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن هذه القضية حتى الآن.

تدابير احترازية مشددة

كما قررت دول وسط آسيا المتاخمة أو المرتبطة بروسيا فرض تدابير احترازية مشددة، ففي كازاخستان، فرضت سلطات المنافذ إجراء فحوصات إجبارية لقياس درجة حرارة جميع المسافرين القادمين عبر أطول حدود برية تربطها بروسيا، أما في قرغيزستان وأوزبكستان، فقد أعلنت وزارتا الصحة هناك رفع درجات الاستجابة والمراقبة الوبائية في المطارات والمنافذ الجوية التي تشهد حركة تنقل كثيفة مع الأراضي الروسية، وذلك استنادا إلى المخاوف الوبائية المتزايدة من احتمال تسرب عدوى تنفسية سريعة الانتشار عبر حركة السفر اليومية.

ومما زاد من حدة الانتقادات، أن السلطات الروسية لم ترسل إبلاغها الرسمي إلى منظمة الصحة العالمية إلا بعد مرور أربعة أيام كاملة على حالة الوفاة، وتضمن الإبلاغ التأكيد على إخضاع جميع الأشخاص الذين تواصلوا مع الباحثة لملاحظة طبية دقيقة ومكثفة، مع النفي القاطع لظهور أي أعراض لمرض غريب أو عدوى خطيرة بين الدائرة المقربة منها.

وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الروسية بشأن نتائج الفحوصات المختبرية للمخالطين للباحثة المتوفاة، فقد تم تشخيص حالتي إصابة بفيروس كوفيد-19، وتسجيل حالتي إصابة بفيروس "راينو" المسبب لنزلات البرد الشائعة، كما لم يسجل وجود أي أثر لبكتيريا "يرسينيا بيستيس" المسببة للطاعون بين المخالطين حتى الآن، ولكن امتناع الجهات الرسمية عن كشف التقرير الطبي الشامل للوفاة يترك مساحة للتأويل، خاصة أن تحديد العامل الممرض المسبب للالتهاب الرئوي الحاد لم يحسم بصورة نهائية.

وتمثل بكتيريا "يرسينيا بيستيس" العامل المسبب لمرض الطاعون، والمعروف تاريخيا بـ "الموت الأسود" وتسبب في حصاد أرواح الملايين في أوروبا خلال العصور الوسطى، وكان المرض ينتقل في الأصل إلى الإنسان عبر براغيث تغذت على قوارض برية مصابة، أو من خلال الملامسة المباشرة لأنسجة وحيوانات مريضة.

وتنقسم الأشكال السريرية لمرض الطاعون إلى 3 أنماط رئيسية، وهي: الطاعون الدبلي، الذي يصيب الجهاز اللمفاوي وهو الأكثر شيوعا، والطاعون الدموي، الذي ينتقل عبر مجرى الدم ويؤدي إلى مضاعفات جسيمة، والطاعون الرئوي، وهو الشكل الأشكل خطورة والوحيد القابل للانتقال مباشرة من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي المباشر أثناء السعال أو العطس.

ويؤكد الأطباء أن الطاعون الرئوي يحتاج لبدء العلاج بالمضادات الحيوية الفعالة مهلة لا تتجاوز 24 ساعة من ظهور الأعراض الأولى، مثل الحمى الحادة، والصداع، وضيق التنفس، والسعال المدمى، لتفادي الوفاة.

تم نسخ الرابط