لا يوجد له علاج أو لقاحات مضادة
فيروس مصري يخترق المانيا.. قصة أول إصابة بحمى سيندبيس وأعراضها ومخاطرها
بعد مرور أكثر من سبعة عقود على اكتشافه الأول في الأراضي المصرية، دخل فيروس سيندبيس مرحلة جديدة من الانتشار الجغرافي، نع تأكيد أول حالة عدوى بشرية محلية داخل ألمانيا، وهو ما أثار المخاوف حول طبيعة العدوى، وأعراضها ومخاطرها، وهل يوجد له علاجا نوعيا، أو لقاحات مضادة، كما أثار التساؤلات حول مسار الفيروس التاريخي من الدلتا المصرية إلى عمق القارة الأوروبية.
وكشفت بيانات معهد روبرت كوخ المعني بالأمراض المعدية والأوبئة والتابع لوزارة الصحة الألمانية، عن أن الإصابة المؤكدة بفيروس سيندبيس كانت لرجل يبلغ من العمر 60 عاما يقيم في ولاية بادن - فورتمبيرج، وتحديدا في مدينة شتوتجارت، حيث تعرض الرجل للعدوى في 12 يوليو، ونظرا لوقوع سكنه ضمن منطقة حضرية تسجل انتشارا لتجمعات بعوض النمر الآسيوي، اتجه الفحص الطبي الأولي نحو الكشف عن فيروس شيكونجونيا.
وبعد ظهور نتائج سلبية للفحص الأولي، تم توسيع النطاق المعملي للتحاليل خلال شهر سبتمبر ليشمل فيروس سيندبيس، حيث أثبتت الفحوصات المصلية والجزيئية وجود الفيروس، لتؤكد البيانات الصادرة عن الإدارة الصحية المحلية أن المريض تعافى تماما من المرض ولم تعد تظهر عليه أي أعراض مرضية.
وتوضح البيانات الطبية أن هذه الحالة المسجلة تشكل أول تشخيص مخبري محدد لإصابة مكتسبة داخل ألمانيا، لكنها لا تعبر بالضرورة عن بداية دخول الفيروس للبلاد، كما تشير أبحاث معهد برنارد نوخت لطب المناطق المدارية في هامبورج، عبر عالم الفيروسات يوناس شميت شانازيت، إلى أن الفيروس كان يتداول سابقا بين السكان دون تشخيص رسمي.
وتدعم هذه الطروحات نتائج تحاليل سابقة أجريت على عينات دمج جمعت قبل سنوات من متبرعين بالدم في منطقة فاينهايم الألمانية، حيث أظهرت وجود أجسام مضادة نوعية لفيروس سيندبيس، كما رصدت المسوح الحشرية السابقة وجود الفيروس في عينات من البعوض الناقل في ذات المنطقة.
تاريخ اكتشاف فيروس سيندبيس
ويعود تاريخ اكتشاف فيروس سيندبيس إلى عام 1952، عندما تم عزله لأول مرة من بعوض من جنس كيولكس في دلتا نهر النيل بمصر، وحمل الفيروس اسمه نسبة إلى قرية سيندبيس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية.
وبدأ تسجيل الإصابات البشرية الرسمية بالفيروس على نطاق عالمي متتابع، فقد سجلت أوغندا أول إصابة بشرية مؤكدة عام 1961، وتبعتها جنوب إفريقيا بتسجيل حالات بشرية عام 1963، ثم وثقت أستراليا ظهور العدوى البشرية على أراضيها عام 1967.
وينتشر الفيروس في الوقت الحالي عبر مناطق واسعة من إفريقيا وأوراسيا، ويعمل البعوض كناقل وسيط، وتشير المؤشرات إلى أن التفشيات العددية ذات الأرقام المرتفعة كانت تتركز تاريخيا في منطقتين رئيسيتين هما دول شمال أوروبا، لا سيما فنلندا والسويد، إضافة إلى جنوب إفريقيا.
وتشير التقديرات إلى أن أغلب الإصابات بفيروس سيندبيس تسير دون أعراض سريرية أو ضمن أعراض خفيفة لا تستدعي الاستشفاء، أما الحالات السريرية التي يظهر عليها المرض فتتراوح أعراضها بين ارتفاع في درجة الحرارة (الحمى)، وطفح جلدي مصحوب بحكة شديدة، وآلام مفصلية حادة قد تمتد وتستمر لعدة أشهر لدى نسبة من المصابين.
ووفقا للتقييمات العلمية الصادرة عن معهد برنارد نوخت، فإن المرض لا يشكل خطرا على حياة المصابين ولا يتسبب في وفيات، إلا أن آلام المفاصل المزمنة تمثل العبء المرضي الرئيسي للمصابين.
ولا يوجد حتى الآن علاج نوعي يستهدف فيروس سيندبيس بشكل مباشر، ولا تتوفر له لقاحات مضادة، وتعتمد الرعاية الطبية بالكامل على إدارة الأعراض عبر تقديم مسكنات الألم ومضادات التهاب المفاصل لتخفيف حدة الآلام.
وبعد تسجيل الحالة الأخيرة، وجه معهد روبرت كوخ الأطباء والمؤسسات الصحية إلى ضرورة إدراج فيروس سيندبيس ضمن القائمة التشخيصية التفصيلية للحالات التي تعاني من حمى وطفح جلدي وآلام مفاصل خلال مواسم نشاط البعوض، خاصة عند ظهور نتائج سلبية للفحوص الخاصة بحمى الضنك وفيروس شيكونجونيا، حثا على رفع كفاءة الرصد الوبائي واكتشاف الحالات غير التشخيصية في المستقبل.








