و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

"الهزار" فى غير موضعه ولا مقامه

الازهر يغضب: "لا تليق بالميثاق الغليظ" وقائع شهيرة بعقد القران أثارت إستياء المشيخة

موقع الصفحة الأولى

شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالات متعددة لمزاح عقد القران في العديد من حفلات الزفاف في السنوات الأخيرة ووقائع مزاح شهيرة ومثيرة للجدل أثناء عقد القران (كتب الكتاب)، تحول بعضها من مجرد دعابة إلى أزمات حقيقية أو لقطات تصدرت التريند، حتى أنا أصبحت مصدر استياء لـ مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف، معربين عن رفضهم التمادي في المزاح وضياع هيبة المأذون وفقدان قدسية الميثاق الغليظ بين الزوجين. 

وقد فجر عقد القران الذي انتشر مؤخرا الازمة حين قال المأذون: "المتسو الرزق في النكاح.. وجه سؤاله للعريس "لو عايز ربنا يرزقك هتعمل ايه؟.. ليرد العريس: هنكحها" وتنفج القاعة بالضحك ليحاول المأذون استدراك الموقف بقوله صلوا على النبي. 

 وفي واقعة أخرى" كان يردد العريس خلف المأذون قوله: " قبلت الزواج منك .. وأنا اللي جبته لنفسي"     

وفي واقعة "عروة كفر الدوار" أو ما يسمى بتريند "صاحب الفضل" قامت العروس في هذه الواقعة بإمساك الميكروفون قبل توقيع عقد القران وتوجيه رسالة لزوجها المستقبلي أمام الحضور، قائلة له ما معناه: "أنا واثقة فيك، بس مش هتنازل عن أهلي، وزي ما شيلتني في عينك هشيلك في عيني، وأهلي ثم أهلي ثم أهلي، وأمي مش هسيبها".

اعتبر الكثيرون أن صيغة الكلام وطريقة إلقائه في هذه اللحظة حملت نوعاً من "الاستعراض" أو المزاح في موضع جاد، وتحول الأمر إلى تريند ضخم انقسمت حوله الآراء بين مؤيد ومعارض، وتعرضت العروس لانتقادات حادة بسبب ما اعتبره البعض تقليلاً من شأن العريس أمام عائلته.

أما واقعة عريس "البصمة" في لقطة تكررت في أكثر من فيديو، يقوم المأذون بطلب بصمة العريس على وثيقة الزواج، فيتظاهر العريس بالخوف أو يلتفت حوله مازحاً كأنه يريد الهروب من القاعة، أو يتردد بشكل كوميدي ممسكاً بإصابعه.

في إحدى هذه الوقائع الشهيرة، لم يتقبل والد العروس هذا المزاح، واعتبر أن العريس يستهزئ بابنته أو يظهر عدم رغبته بالزواج، وكادت الواقعة أن تتحول إلى مشاجرة وإلغاء للفرح لولا تدخل الحاضرين لتهدئة الأب وتوضيح أنها مجرد "دعابة".

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمأذون يمازح العروسين قبل عقد القران، الأمر الذي أصاب العروسين والمعازيم بموجة من الضحك الهستيري، وخاصة بعدما مازح العريس وهو يهنئه بعروسة قائلًا: "ألعب يلا"، مستخدمًا كلمات الأغنية المشهورة بهذا التعبير، محولًا عقد القران إلى مسرحية ساخرة.

وبدأ المأذون بممازحة العروس، قبل عقد القران قائلًا: "شور ولا بخور"، لترد عليه العروس قائلة: "شور"، وهنا توجه المأذون للعريس قائلًا: "أبشر".

وعندما سأل المأذون العروس عما إذا كانت موافقة على الزواج من العريس، فقالت: "موافقة"، وهنا نظر المأذون للعريس ومازحه قائلًا: "ألعب يلا"، للتحول القاعة كلها إلى ساحة للضحك على تعبير المأذون وممازحته للعريس.

كما انتشرت مقاطع لفيديو يظهر فيه مأذون شاب يمزح مع العريس والعروس بطريقة كوميدية أثناء تلقين صيغة العقد، مستخدماً عبارات مثل "صلي ع الزين" ومحاولة إضفاء جو من البهجة والمزاح حول المصاريف والمؤخر، وحقق الفيديو ملايين المشاهدات، لكنه أدى إلى تدخل نقابة المأذونين والجهات الرسمية التي أكدت على ضرورة الحفاظ على وقار وهيبة عقد النكاح باعتباره "ميثاقاً غليظاً" لا يصح تحويله إلى عرض كوميدي.

وفي تقليد شهير تقوم به صديقات العروس أو أصدقاء العريس، حيث يتم إخفاء بطاقة العريس الشخصية أو قلم المأذون لمنع إتمام العقد كنوع من المداعبة، وطلب "فدية" (مبلغ مالي أو حلوى) لإعادتها.

استياء الأزهر

وبعد انتشار مظاهر الهزل والمزاح غير اللائق أثناء عقد القران، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما طرح تساؤلات تتعلق بمدى حرمانية هذه المظاهر.

في السياق ذاته، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن هذه المظاهر تعتبر استخفافا مرفوضا لا يليق بقدسيته، والفرح بالزواج مشروع، ولا يليق بمن ينتسب إلى العلم أو يظهر بزيِّه أن يجعل مجلس عقد الزواج استعراضًا هزليًّا بغرض زيادة المشاهدات.

ونوه- خلال بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك- بأن عقد الزواج من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، ووصفه في كتابه العزيز بالميثاق الغليظ، فقال سبحانه: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا» لما يترتب عليه من إنشاء الأسرة، وحفظ الأنساب، وتربية الأولاد، وتحقيق السكن والمودة والرحمة، وبناء المجتمع على أسس من المسؤولية والاستقرار.

وتابع: ومن ثم فإن إبرام هذا العقد الجليل يقتضي التوقير والجدية وحسن الأدب، ولا يليق أن يتحول مجلس عقد القران إلى ميدان للهزل والسخرية، أو أن تتخلل صيغة الإيجاب والقبول ألفاظ وتعليقات لا تليق بمقام العقد، إذ إن هذه الصيغة هي التي ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية.

وشدد على أن هذه المظاهر مرفوضة ومذمومة لما فيها من الاستخفاف بعقد عظَّمه الشرع، والإخلال بما ينبغي له من الوقار والاحترام، وقد جعله الله سبحانه آيةً من آياته، فقال سبحانه: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».

وأكد أن الله حذر من الاستهزاء بآياته، فقال سبحانه: «ولا تتخذوا آيات الله هزوا»، كما نبه النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى خطورة إقحام الهزل في العقود التي يترتب عليها حكم شرعي مؤثر، فقال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة».

وأشار إلى أن مجلس العقد مظنة الوفاء بالعهد والميثاق، وإبرام رابطة شرعية تترتب عليها حقوق وواجبات وآثار عظيمة، فلا يليق بمن ينتسب إلى العلم الشرعي، أو يتصدر للحديث باسم الدين، أو يظهر بزيِّ العلماء، أن يجعل من مجلس عقد الزواج استعراضًا هزليا، فللدين جلاله، وللعالِم مهابته، ولمجلس العقد حرمته، ولعقد الزواج قدسيته والإسلام لا يمنع الفرح بالزواج، بل شرع إظهار السرور وإعلان النكاح والفرح به، فقال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرامِ والحلالِ الدف والصوت» (يعني مظاهر الفرح).

وأضاف: فالفرح بالزواج وإظهاره مشروع، على أن يكون في دائرة المباح، بعيدًا عن التعري أو ما فيه معصية لله تعالى، لاسيما وأن الزواج بداية حياة زوجية جديدة، ينبغي أن تُستقبل بالطاعة، لا بما يجلب السخط ويمحو البركة، كما ينبغي التفريق بين مظاهر الفرح بالزواج، وبين أن يتخلل الهزل والمزاح مجلس العقد أو صيغة الإيجاب والقبول، ولاسيما إذا كان ذلك بقصد إضحاك الحاضرين أو صناعة مشهد مفتعل يجذب المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، شددت وزارة الأوقاف على الالتزام بحرمة المساجد، حيث أكدوا أن الرقص والموسيقى والمظاهر الصاخبة في ساحات المساجد عقب عقد القران هي أمور مرفوضة تمامًا ولا يقبلها شرع أو عرف، مع ضرورة قصر هذه الاحتفالات على القاعات المخصصة لها. 

كما شدد البيان على أنه لا يليق بمن ينتسب إلى العلم الشرعي أو يرتدي زي العلماء أن يجعل من مجلس العقد استعراضًا هزليًا.

تم نسخ الرابط