و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رئيس الهيئة الوطنية للاعلام يحذر من عالم متغير

المسلماني : الحرب الباردة الثانية أكثر خطورة ومؤشر اللايقين العالمي يتصاعد يوميًا

موقع الصفحة الأولى

قال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن الحرب الباردة الأولى كانت إيديولوجية تدور رحاها بين الشيوعية والرأسمالية، وقد استطاعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ضبط حدودها ومخاطرها رغم قسوتها، ولكن الحرب الباردة الثانية بين الولايات المتحدة والصين هي أشد قسوة، على الرغم من أنها تمثل صراعًا داخل الرأسمالية وليس خارجها، كما أنها تدور بالآليات الرأسمالية ذاتها على صعيد التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا.

صراع اقتصادي متصاعد

وأضاف المسلماني، في حديث لتليفزيون دبي أجرته الإعلامية التونسية نوفر رامول، أن مؤشر اللايقين يتصاعد على مدار الساعة، مشيرًا إلى أن العالم يواجه مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية.

وأوضح أن طبيعة الصراع الراهن تختلف عن أجواء الحرب الباردة الأولى، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على سباق التسلح أو التنافس الأيديولوجي، وإنما أصبحت تشمل سلاسل الإمداد العالمية، والأسواق، والرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاتصالات، وغيرها من المجالات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من موازين القوة الدولية.

وأشار إلى أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تحمل تأثيرات تتجاوز حدود البلدين، نظرًا إلى ارتباط الاقتصاد العالمي بشبكة واسعة من المصالح التجارية والتكنولوجية. ومن ثم، فإن أي توتر كبير بين القوتين يمكن أن ينعكس على اقتصادات وأسواق ودول أخرى، بما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسارات المرحلة المقبلة.

وأضاف المسلماني أن التطور العلمي الهائل يمنح البشرية قدرات غير مسبوقة للتعامل مع العديد من التحديات، حتى مع الزيادة المحتملة في عدد سكان العالم، إلا أن توظيف هذه الإمكانات يظل مرتبطًا بالبيئة السياسية الدولية ومدى قدرة الدول على التعاون في الملفات التي تتجاوز الحدود.

مستقبل الإنسانية

وأردف رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن التطور الإنساني، ومكافحة الجفاف والتصحر ونقص المياه، وتطوير الرعاية الصحية، وتوسيع مساحة التعليم، كلها أهداف ممكنة في ظل ما حققه العلم من تقدم، إلا أن استمرار الصراعات السياسية والاقتصادية والعسكرية قد يؤثر في قدرة المجتمع الدولي على توجيه موارده نحو هذه الملفات.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز عناصر التحول في المرحلة الحالية، لما يتيحه من إمكانات واسعة في البحث العلمي والصناعة والصحة والتعليم، وفي الوقت نفسه يطرح أسئلة جديدة بشأن الأمن والاقتصاد ومستقبل سوق العمل وطبيعة المنافسة بين القوى الكبرى.

وأكد المسلماني أن مستقبل النظام الدولي سيتأثر بدرجة كبيرة بمسار المنافسة بين الشرق الجديد والغرب القديم، وبنتائج الحرب الباردة الثانية، موضحًا أن العالم يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب قدرًا أكبر من التعاون الدولي، خصوصًا في القضايا التي تمس مستقبل البشرية بأكملها.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على قنوات الحوار بين القوى الكبرى، بما يساعد على الحد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد، ويفتح المجال أمام معالجة الأزمات العالمية بعيدًا عن منطق المواجهة الشاملة. كما أن قدرة المجتمع الدولي على تحقيق التوازن بين المنافسة والتعاون ستكون عاملًا مؤثرًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

وتتزايد أهمية هذا التوازن في ظل ترابط الاقتصادات والأسواق وسلاسل الإنتاج، بحيث أصبحت الأزمات الكبرى قادرة على الانتقال بسرعة من نطاق جغرافي محدود إلى تأثيرات عالمية. ومن هنا، فإن مستقبل الصراع الدولي لن يتحدد فقط بالقوة العسكرية، وإنما أيضًا بالقدرة على الابتكار، والسيطرة على التقنيات المتقدمة، وتأمين الموارد، وبناء الشراكات الاقتصادية والعلمية.

ويضع هذا المشهد العالم أمام اختبار جديد يتعلق بكيفية الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي، مع تجنب تحويله إلى أداة إضافية للصراع. وبينما تتسع الإمكانات المتاحة أمام البشرية، يبقى التحدي الأساسي في كيفية توجيهها لخدمة التنمية والسلام والاستقرار، بدلًا من تكريس الانقسام والمنافسة المفتوحة بين القوى الدولية.

تم نسخ الرابط