خبير قانوني يحسم الجدل حول الإجراءات
بهاء أبو شقة لـ«الصفحة الأولى»: لا وقف للخدمات عن المحكوم عليهم تلقائيًا
حالة من الجدل الواسع والأنباء المتضاربة سادت الأوساط القانونية والشعبية خلال الأيام الماضية، مع اقتراب تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 في مطلع شهر 10 الجاري وما سيترتب عليه من إجراءات عقابية تتمثل في وقف الخدمات البنكية والمعاملات الحكومية المختلفة عن من صدرت ضدهم أحكام قضائية سواء جنح أو جنايات، بينما تحدث البعض الآخر عن أن الأمر سينحصر في تطبيق قرار وزير العدل على المحكوم عليهم بأحكام في قضايا نفقات.. وتضاربت الآراء القانونية حول الأمر وتطرقت الشائعات إلى عدم تمكن المحكوم عليه في قضايا من تحرير توكيل بالشهر العقاري مما ينافي المبادئ الدستورية لإيكال محامٍ في أي قضية.
وللوقوف على حقيقة الأمر والقول الفصل لتوضيح ملامح تطبيق القانون على أرض الواقع بعيداً عن الشائعات والادعاءات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تواصلت "الصفحة الأولى" مع المستشار بهاء أبو شقة(الفقيه القانوني ورئيس لجنة الشئون التشريعية والدستوريه الأسبق بمجلس النواب) الذي حسم الجدل بالنصوص والتفسير القانوني الدقيق.
وقال أبو شقة في تصريحات خاصة لـ "الصفحة الأولى" انه يجب التفريق بين أمرين؛ تنفيذ الأحكام القضائية من ناحية ووقف الخدمات الحكومية أو البنكية من ناحية أخرى، فالقانون الجديد رقم 174 لسنة 2025 لا يقرر قاعدة عامة مؤداها أن كل من صدر ضده حكم في جنحة أو جناية تُوقف عنه الخدمات الحكومية أو تُغلق حساباته البنكية وهذه مسألة لا يصح إطلاقها على جميع الأحكام الجنائية،أما ما يتعلق بالنفقات وأحكام الأسرة، فله طبيعة قانونية مختلفة لأن الدولة تتجه إلى تعزيز آليات تنفيذ أحكام النفقة وربط البيانات والخدمات إلكترونيًا بما يساعد على الوصول إلى المحكوم عليه وتتبع قدرته المالية وتنفيذ الحكم وهو اتجاه يتعلق أساسًا بضمان وصول صاحب الحق وبصفة خاصة مستحق النفقة إلى حقه المحكوم به وليس عقوبة عامة توقع على كل محكوم عليه في أي قضية كما أن القانون رقم 1 لسنة 2000 أفرد لمسائل النفقة والأجور وما في حكمها تنظيمًا خاصًا ضمن مسائل الأحوال الشخصية.
الحجز والمنع من التصرف لابد أن يستند إلى سند قانونى
وأضاف أبو شقه قائلا ،أما الأحكام الصادرة في الجنح والجنايات، فتنفذ وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة لتنفيذ الأحكام الجنائية ولا يعني صدور الحكم الجنائي تلقائيًا أن جميع الخدمات الحكومية أو التعاملات البنكية للمحكوم عليه تصبح موقوفة. وإذا ترتب على حكم معين اتخاذ إجراء يمس مال المحكوم عليه أو حساباته أو أمواله، فلا بد أن يستند ذلك إلى سند قانوني وإجراء محدد، كالحجز أو المنع من التصرف أو غير ذلك من الإجراءات التي يجيزها القانون وليس إلى فكرة عامة تسمى «وقف الخدمات» ومن ثم، فإن الأدق أن نقول إن ربط الخدمات الحكومية بالمنظومة الرقمية الجديدة لا يعني إنشاء عقوبة عامة بحرمان المحكوم عليهم في جميع القضايا من الخدمات الحكومية أو البنكية وإنما يتعلق بتطوير وسائل الإعلان والتنفيذ وربط البيانات، مع بقاء كل إجراء مقيدًا بسنده القانوني ونطاق الحكم الذي صدر بشأنه وبالتالي لا يصح القول إن كل من صدر ضده حكم في جنحة أو جناية، أيا كان نوعها، سيُحرم تلقائيًا من الخدمات الحكومية أو الخدمات البنكية؛ كما لا يصح القول إن هذا النظام مقصور على النفقات باعتبارها عقوبة على الممتنع عن السداد. المعيار الحقيقي هو نوع الحكم وطبيعته والنص القانوني الذي ينظم تنفيذه، والإجراء الذي يصدر بناءً عليه.
وأشار إلى إن وقوة الدولة في تنفيذ الأحكام لا تعني إطلاق يدها بلا حدود وإنما تعني أن يصبح الحكم القضائي قابلاً للتنفيذ الفعال، في إطار من القانون والضمانات.





