تصريحات أثارت جدلًا بالكنيسة
أسقف أبو قرقاص يثير الجدل حول الجمع بين زوجتين ويوضح القانون الكنسي
تقر الشريعة المسيحية بأن الزواج سنة أوجدها الله منذ البدء، تقوم على مبدأ أن يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدًا واحدًا وهو المبدأ الذي أيده السيد المسيح خلال وجوده على الأرض، وأكد أن الزواج مؤسسة مقدسة لا تنحل إلا لعلة الزنا، مع ضرورة مراعاة حقوق المرأة فيها، وأن غايته تحقيق سعادة البشر وحفظ النوع الإنساني.
وتشير الوقائع التاريخية فى الكتاب المقدس إلى أن أول زواج في البشرية كان في جنة عدن قبل الخطيئة الأولى وكان قائمًا على زيجة واحدة بين آدم وحواء، إلا أن تعدد الزوجات تفشى لاحقًا في التاريخ بسبب غلاظة القلوب، رغم أن النظام الإلهي وضع للزواج بين رجل واحد وامرأة واحدة.
وبرزت حالات تعدد الزوجات في العهد القديم لدى عدد من الشخصيات منهم جدعون وألقانة وشاول وداود وسليمان ورحبعام وأبيا ويوآش واستمرت هذه الممارسة حتى فترة السبي قبل أن يختفي ذكرها لاحقًا.
وأعاد السيد المسيح في العهد الجديد الأمور إلى أصلها بشريعة الكمال من خلال اقرار مبدأ شريعة الزيجة الواحدة ومنع الطلاق لغير علة الزنا ليضع بذلك الأساس النهائي للزواج المسيحي.
أثار الأنبا فيلوباتير( أسقف أبو قرقاص) جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الإجتماعي بتصريحاته حول مفهوم الزواج ووجود حالات لتعدد الزوجات في تاريخ المسيحية ، مؤكدًا أن "لامك" هو أول شخص ورد ذكره في الكتاب المقدس كأول من اتخذ زوجتين ولكن الأمر يمثل خروجًا صريحًا عن النموذج الأصلي الذي وضعه الله للزواج منذ الخلق وإن القصد الإلهي كان واضحًا منذ البداية، مستشهدًا بقول آدم عن حواء «هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي» وبنص سفر التكوين «يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدًا واحدًا».
وأضاف أسقف أبو قرقاص أن الكتاب المقدس قدم منذ البداية صورة اتحاد رجل بامرأة واحدة ليصيرا كيانًا واحدًا وأن ظهور التعدد مع لامك جاء لاحقًا كحالة انحراف وليس تأسيسًا لتشريع.
أستاذ قانون كنسي: السماح بالتعدد كان "تنازلاً" بسبب قساوة القلوب
ومن جانبه أوضح القس يوساب عزت( أستاذ القانون الكنسي ) على التصريحات المثيره للجدل خلال حديثه للصفحة الأولى أن شريعة العهد القديم والخلية الأولى للمجتمع "آدم وحواء" تأسست على الزيجة الواحدة فقط وأن تعدد الزوجات كان استثناءً وانحرافًا عن الأصل الإلهي وليس تشريعًا مقدسًا و الكتاب المقدس يذكر لامك من نسل قايين القاتل كأول من كسر وصية الزيجة الواحدة فى قوله «واتخذ لامك لنفسه امرأتين،اسم الواحدة عادة واسم الأخرى صلة»، لافتًا إلى أن التعدد ظهر كجزء من مظاهر السقوط.
وأضاف أن البابا شنودة الثالث علم أن الله سمح بهذا الوضع مؤقتًا لسببين وهما مراعاة لمستوى الشعب الإسرائيلي لحمايته من حتى الإنجراف إلى الزنا ومقاومة الجو الوثني المحيط به بعد أن وصف ذلك بأنه "سياسة تدرج" تسمح باتخاذ أكثر من زوجة مع العمل على الارتقاء بالفكر إلى المستوى الروحي للزواج بهدف تكوين شعب لله.

قصص العهد القديم تؤكد فشل التعدد
وأكد أستاذ القانون الكنسي أن كل القصص التي شهدت تعدد زوجات في العهد القديم انتهت بصراعات عائلية مثل صراع سارة وهاجر مع إبراهيم والغيرة بين ليئة وراحيل مع يعقوب وانقسام المملكة مع داود وسليمان.
وإختتم حدبثه قائلاً إن السيد المسيح أعاد الأمور إلى أصلها في العهد الجديد بقوله «أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرًا وأنثى؟»، فجوهر الزواج المسيحي يقوم على الوحدة والشراكة بين الزوج والزوجة.





