سرقة الأخشاب للفحم النباتي
حي أول المحلة يتبرأ من قطع الأشجار: لص محترف وراء الواقعة
شهدت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية حالة من الجدل والغضب الشعبي، عقب تداول صور ومقاطع فيديو تفيد بقطع جائر للأشجار في شارع محب أحد أكبر شوارع المدينة. والواقعة التي تم رصدها بمحيط مجمع مدرسة الصنايع دفعت الأجهزة التنفيذية إلى التحرك السريع، حيث تقدم جمال قطقاط، رئيس حي أول المحلة، ببلاغ رسمي إلى قسم شرطة أول المحلة للتحقيق في هذه الواقعة والبحث عن الجناة
وفجّر رئيس الحي مفاجأة غير متوقعة غيرت مسار الرواية المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي؛ بعد اتهام الحي بقطع الاشجار بالمدينة، حيث تبين أن الأمر لا يتعلق بحملة إزالة رسمية أو عشوائية من قِبل الحي، بل هي واقعة سرقة علنية. وأوضح قطقاط أن كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع رصدت قيام أحد الأشخاص «لص محترف» بقطع شجرة تاريخية ضخمة مستخدماً منشاراً آلياً، ثم قام بتحميل جذوعها وأخشابها على سيارة نقل وفر هارباً من المكان، وهو ما دفع الحي لتحرير محضر سرقة بشكل فوري.
أكد جمال قطقاط، رئيس حي أول المحلة الكبرى، أن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قطع أشجار "بمنطقة محب" أن المتهم قطع الشجرة التاريخية بالمنشار وسرقها وهرب.
تفريغ كاميرات المراقبة
وأوضح رئيس الحي أن كاميرات المراقبة وثقت الواقعة، مما دفع الحي إلى تحرير محضر سرقة بقسم الشرطة وتكثيف الجهود لضبط المتهم، مشدداً على أن قطع أي شجرة داخل نطاق الحي يتطلب تصريحاً رسمياً مسبقاً.
وفي السياق ذاته، أصدرت جهات التحقيق والنيابة العامة قراراً عاجلاً بـسرعة ضبط وإحضار المتهم، وتكليف الأجهزة الأمنية بتفريغ كاميرات المراقبة بشكل كامل لكشف هويته وتحديد خط سيره.
وتزامنت هذه الواقعة مع تحقيقات موسعة تجريها النيابة العامة على مستوى الجمهورية لحماية الأشجار، وسط قرارات حكومية صارمة أصدرتها رئاسة مجلس الوزراء والتنمية المحلية تقضي بمنع قطع الأشجار أو مساس المساحات الخضراء إلا بموافقات كتابية رسمية من المحافظين أنفسهم لمنع أي تجاوزات
لا تُعد واقعة المحلة الكبرى حدثاً فريداً من نوعه، بل تأتي امتداداً لظاهرة رصدتها الأجهزة الأمنية مؤخراً؛ حيث شهدت مصر عدة جرائم سابقة لسرقة الأشجار وتجارتها مع ارتفاع القيمة الاقتصادية للأخشاب وزيادة الطلب على الفحم النباتي، تشكلت بعض المجموعات الخارجة عن القانون التي تستغل انشغال الشارع أو فترات الهدوء لقطع وسرقة أشجار الطرق العامة المعمرة، أو حتى التسلل للحدائق لسرقة أشجار نادرة أو مثمرة كأشجار المانجو والزيتون بهدف بيع جذوعها لورش تصنيع الأخشاب والمطاعم ومكامير الفحم.
وفي تحرك حاسم لإنهاء حالة الجدل وضبط المنظومة البيئية، أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قراراً قاطعاً بحظر قطع الأشجار نهائياً في جميع محافظات الجمهورية. وشدد رئيس الوزراء خلال اجتماع مجلس المحافظين على عدم استثناء أي حالة أو المضي في أي أعمال تقليم أو إزالة للمساحات الخضراء، إلا بعد الرجوع المباشر والرد المسبق من وزيرتي التنمية المحلية والبيئة.
وجاء هذا التوجيه الصارم ليلزم المحافظين والجهات التنفيذية بالالتزام الكامل بالمبادرات الرئاسية لزيادة المسطحات الخضراء مثل مبادرة "100 مليون شجرة" ومخططات "تخضير المحافظات"، مع التركيز على استغلال الأراضي الفضاء والمحاور الرئيسية في التشجير بدلاً من تجريفها، وتوعد القرار باتخاذ إجراءات قانونية وإدارية رادعة ضد أي مسؤول أو جهة تخالف هذه التعليمات المشددة








