و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

فرق بين حماية البيئة والمنفعة العامة

حكم للقضاء الإداري بالاسكندرية يفصل بين كارثة قطع الاشجار وتوسيع الطرق العمومية

موقع الصفحة الأولى

أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثالثة والخمسون) حكماً حاسماً في الدعوى رقم 21271 لسنة 79 قضائية، التي أقامها أحد المواطنين لوقف أعمال قطع الأشجار المصاحبة لمشروع توسعة شارع طريق الحرية (شارع أبو قير الرئيسي). وجاء الحكم ليرسم خطاً فاصلاً بين الالتزام بالمعايير البيئية من جهة، وتحقيق المنفعة العامة وتأمين سلامة المواطنين من جهة أخرى.
تعود تفاصيل القضية إلى تقدم المدعي بدعوى ضد محافظ الإسكندرية ورئيس حي شرق، مطالبًا بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن إصدار قرار يمنع قطع الأشجار المتواجدة أمام مكتبه بالشارع المذكور، مستنداً إلى ضرورة إعداد دراسة تقييم الأثر البيئي ومحذراً من تدمير الغطاء النباتي والموائل الطبيعية وفقاً للمادة (28) من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994. 
وكانت التوسعة تستهدف اقتطاع مساحة من الرصيف لزيادة عدد الحارات من 4 إلى 8 حارات لتيسير حركة المرور من محطة قطار سيدي جابر حتى شارع سوريا.
وفى حيثيات الحكم، كشفت المحكمة عن أسباب ومبررات وزارة البيئة وجهة الإدارة لإزالة هذه الأشجار تحديداً، وتبين من التقارير الفنية أن الأشجار المستهدفة بالإزالة هي من نوع "الفيكس البلدي"، وهي أشجار غير نادرة ومتوفرة بكثرة، إلا أن لها تأثيراً سلبياً كبيراً على البيئة التحتية بسبب انتشار جذورها وتدميرها للمرافق، فضلاً عن استهلاكها العالي جداً للمياه. وأكدت التقارير إصابة هذه الأشجار بحشرة النمل الأبيض بشكل وبائي، مما جعلها مجوفة من الداخل وتشكل خطورة داهمة ومستمرة بالسقوط على السيارات والمارة في الشارع.

تفعيل شرطة البيئة

كما أودعت الإدارة العامة للحدائق المركزية خطة لإعادة زراعة أشجار ونباتات بديلة تتطابق مع الهوية البصرية لمحافظة الإسكندرية وتوصيات الدليل الاسترشادي لوزارة البيئة، مع رفع الأشجار السليمة بجذورها للاستفادة منها بنقلها إلى مواقع أخرى.
وبحسب نص الحكم، طالبت المحكمة بتفعيل شرطة البيئة والمساءلة، وفقا للائحة التنفيذية لقانون البيئة، مشيرا إلى التزام وزارة الداخلية بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة لإنشاء شرطة متخصصة لحماية البيئة بمديريات الأمن، لتلقي الشكاوى والبلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية فوراً لحماية الغطاء النباتي والكائنات الحية المحظور صيدها أو إتلافها.
وأوضحت المحكمة في أن طلبات المدعي تهدف إلى إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بمنع قطع الأشجار إلا بعد إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي طبقا لقانون البيئة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وأكدت المحكمة توافر الشروط القانونية المقررة للحكم لصالح المدعي في الشق العاجل من الدعوى.
وقضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بعدم قبول الدعوى بناءً على هذه الأسانيد الفنية، حيث رأت المحكمة أن هناك ضرورة ملحة لإزالة هذه الأشجار من أجل التوسعة المرورية للشريان الرئيسي لمدينة الإسكندرية، وضماناً لأمن وسلامة المواطنين، وهو ما يخرج القرار الإداري عن نطاق الحظر الوارد بقانون البيئة.
وألزمت المحكمة المدعي بالمصروفات، لترسخ المحكمة مبدأً هاماً بأن حماية البيئة تسير جنباً إلى جنب مع التطوير والتحديث المتوافق مع شروط السلامة العامة وإحلال الغطاء النباتي الضار بآخر نافع ومنظم بيئياً.

 

 

تم نسخ الرابط