عشرون عامًا ومحفوظ حاضرًا بيننا دائمًا
«من الحارة إلى الخلود».. ندوة أدبية بمركز ماسبيرو في ذكرى رحيل محفوظ
عقد مركز ماسبيرو للدراسات ندوة أدبية بعنوان «من الحارة إلى الخلود.. عشرون عامًا على رحيل نجيب محفوظ»، برعاية الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وبمشاركة الكاتب والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، والناقد الدكتور محمد بدوي، والكاتب الصحفي محمد شعير، وبحضور الدكتور محمد عبده بدوي، مدير مركز ماسبيرو للدراسات، إلى جانب عدد من الكُتّاب والصحفيين وكوكبة من مذيعي ماسبيرو.
وجاءت الندوة في إطار الاحتفاء بإرث الأديب العالمي نجيب محفوظ، واستعادة ملامح مشروعه الأدبي الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية، بالتزامن مع مرور عشرين عامًا على رحيله. ورغم مرور السنوات، لا تزال أعمال محفوظ حاضرة بقوة في الوجدان الثقافي، وقادرة على الوصول إلى أجيال متعاقبة من القراء، بما تحمله من أسئلة إنسانية واجتماعية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
وأشار الروائي إبراهيم عبد المجيد إلى أن أبرز ما يميز تجربة نجيب محفوظ هو قدرته على التنقل بين مختلف الأشكال والاتجاهات الأدبية، فلم يتوقف عند قالب روائي واحد، وإنما ظل في حالة دائمة من التجريب والتجدد. وأكد أن هذا التنوع منح تجربته الإبداعية قدرة استثنائية على الاستمرار والتأثير، وجعل أعماله قابلة لإعادة القراءة من زوايا مختلفة.
محفوظ في الذاكرة
وأوضح الناقد الدكتور محمد بدوي أن نجيب محفوظ استطاع أن يجعل من الحارة المصرية مسرحًا كونيًا، وأن يحول عالمها البسيط إلى فضاء رحب يطرح أسئلة كبرى حول الإنسان والمجتمع والوجود. فلم تكن البيئة المصرية في أعماله مجرد خلفية للأحداث، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصيات والأفكار والصراعات الإنسانية، وهو ما أسهم في وضعه بين كبار كتّاب الرواية على المستوى العالمي.
ومن جانبه، أكد الكاتب الصحفي محمد شعير أن مرور عشرين عامًا على رحيل نجيب محفوظ لا يعني عشرين عامًا من الغياب، بل عشرين عامًا من استمرار الحضور والتأثير. فما زالت الأجيال الجديدة تكتشف أعماله وتعيد قراءتها، وتجد فيها قضايا وأسئلة تتصل بواقعها، وهو ما يؤكد قدرة أدبه على تجاوز الزمن.
وأكد الدكتور محمد عبده بدوي، مدير مركز ماسبيرو للدراسات، أن نجيب محفوظ يمثل شخصية عابرة للزمن، وأن أعماله ما زالت قادرة على إثارة الدهشة وطرح الأسئلة واستحضار الجمال في الحياة، مشيرًا إلى أن الاحتفاء به لا يرتبط فقط بذكرى رحيله، وإنما بما تركه من مشروع أدبي وإنساني ما زال مؤثرًا حتى اليوم.
نجيب محفوظ.. إرث لا يغيب
ويُعد نجيب محفوظ أحد أبرز أعلام الأدب العربي، وأول أديب عربي يفوز بجائزة نوبل في الأدب عام 1988. وُلد في القاهرة عام 1911، وجعل من أحيائها وحاراتها عالمًا أدبيًا رحبًا، استطاع من خلاله التعبير عن تحولات المجتمع المصري وقضاياه الإنسانية والاجتماعية.
وقدم محفوظ عشرات الروايات والمجموعات القصصية التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الأدب العربي، من بينها «الثلاثية» و«زقاق المدق» و«اللص والكلاب» و«أولاد حارتنا»، إلى جانب أعمال أخرى رسخت مكانته الأدبية وأظهرت قدرته على التجديد والتجريب.
ورغم رحيله عام 2006، ظل محفوظ حاضرًا في الذاكرة الثقافية العربية والعالمية، تتجدد قراءة أعماله من جيل إلى آخر، وتبقى شخصياته وأفكاره وأسئلته الإنسانية حاضرة في النقاش الثقافي. وهكذا تحول نجيب محفوظ من أديب جسّد القاهرة في رواياته إلى صوت أدبي عالمي، ومن الحارة المصرية إلى الخلود.





