المستشار أشرف عيسى نموذجاً حياً
قوة المرشح المستقل فى مواجهة القوائم.. اهم ملامح إنتخابات نادى قضاة مصر
أهم الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع، بانتخابات نادى قضاة مصر أن الجمعية العمومية، العمومية ستظل صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في اختيار من يمثلها فالقاضي المصري لا يزال يصنع قراره بنفسه، ويمنح صوته لمن يقتنع به، بعيدًا عن أي مؤثرات، وهو ما يؤكد أن استقلال الإرادة يظل السمة الأبرز لرجال القضاء.
هناك نموذج بارز بين المرشحين نافس على مقعد المستشاريين المتقاعدين وهو المستشار أشرف عيسى والذى خاض الانتخابات مستقلاً وحقق رقماً لا يستهان به فى أول إنتخابات يخضها و كان الفارق بين الفائز وهو 9 أصوات فقط.
1965 صوتاً دون الانضمام لقائمة من القوائم التى خاضت الانتخابات يحمل الكثير من الدلائل التى تكشف عن الوعى الكامل للناخب فى الجمعية العمومية للقضاة فى إختيار من يمثلهم و بنت جسور ثقة ممتدة للمستقبل فى شخص المرشح المستقل
وبشكل عام كان من الطبيعي أن يتوقع كثير من المتابعين أن يكون للقوائم أفضلية واضحة، إلا أن النتيجة النهائية حملت رسالة مختلفة؛ إذ أثبتت أن التاريخ المهني، والاحترام الشخصي، والثقة التي يبنيها القاضي بين زملائه عبر سنوات عمله، تظل عوامل لا تقل تأثيرًا عن أي قوائم تنظيمية.
ولم يفصل المستشار أشرف عيسى عن الفوز سوى تسعة أصوات فقط، وهو فارق بالغ الضآلة إذا ما قورن بعدد المشاركين في الجمعية العمومية، بما يعكس حجم التأييد الذي حظي به، ويؤكد أن المرشح المستقل يستطيع أن ينافس بقوة متى امتلك رصيدًا حقيقيًا من الثقة والاحترام.
وما لفت الانتباه كذلك أن حملته الانتخابية جاءت مختلفة عن النمط التقليدي؛ فلم يعتمد على الزيارات المكثفة أو الاتصالات الفردية، ولم يدخل في تحالفات انتخابية، بل فضل التواصل مع زملائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، احترامًا لوقتهم، وعرض عليهم برنامجه الانتخابي ورؤيته في هدوء، تاركًا لكل قاضٍ حرية الاختيار وفقًا لقناعته.
كما أن خطابه الانتخابي اتسم بالرصانة، وركز على تطوير الخدمات النقابية، والاهتمام بالمستشارين المتقاعدين، ودعم شباب القضاة، والاستفادة من خبراته الطويلة في مجالات القضاء والتحكيم والوسائل البديلة لفض المنازعات، دون أن ينزلق إلى الإساءة لأي منافس أو التشكيك في أحد.
ولعل أكثر ما يستحق التقدير لم يكن قوة المنافسة فحسب، وإنما الموقف الذي أعقب إعلان النتيجة؛ إذ بادر المستشار أشرف عيسى بتهنئة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين، ووجّه الشكر لكل من منحه ثقته، مؤكدًا أن خدمة قضاة مصر لا ترتبط بمقعد في مجلس الإدارة، وإنما هي رسالة ومسؤولية تستمر في كل موقع، وهذه الرسالة، في تقديري، لا تقل أهمية عن نتيجة الانتخابات نفسها؛ فهي تعكس احترامًا صادقًا لإرادة الجمعية العمومية، وإيمانًا بأن الاختلاف في الاختيار لا ينبغي أن يمس وحدة الأسرة القضائية أو روابط الزمالة التي تجمع أبناءها.
القوائم الانتخابية
ولا يعني إبراز هذه التجربة التقليل من شأن القوائم الانتخابية أو من حق المرشحين في تشكيلها، فهي إحدى صور العمل الانتخابي المشروع، ولكن ما أكدته هذه الانتخابات أن القوائم لا تلغي قيمة المرشح المستقل، ولا تحجب أثر التاريخ المهني والسيرة الطيبة، وأن احترام الزملاء يظل رصيدًا لا تمنحه القوائم ولا تنزعه النتائج، كما تستحق الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر كل التحية والتقدير، بعدما قدمت نموذجًا راقيًا في المشاركة والمسؤولية، وأكدت مرة أخرى أن نادي القضاة سيظل بيتًا لكل أبنائه، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد وحدة الصف القضائي.




