و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

دراسة صادمة

7جنيه نصيب المواطن من العلاج النفسي.. و31% من المصريات تعرضن للعنف الزوجي

موقع الصفحة الأولى

تعد الصحة النفسية أحد الركائز الأساسية للصحة العامة والتنمية المجتمعية، إلا أن خدمات العلاج النفسي ما زالت تواجه العديد من التحديات في مصر، ووفقًا لتقرير "خدمات الصحة النفسية الحكومية في مصر، ووفقا لحصر الخدمات النفسية على مستوى الجمهورية، "الصادر عن الجمعية المصرية لدراسات الصحة النفسية"، يعاني نحو 25% من المصريين من درجة ما من درجات الاضطرابات النفسية، في حين لا يحصل سوى 0.4% منهم على الرعاية الصحية النفسية المناسبة لاحتياجاتهم.

ويشير التقرير إلى أن الاكتئاب يُعد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا بين المرضى المصريين بنسبة 44%، يليه إدمان المواد المخدرة بنسبة 8%، وتكشف البيانات كذلك عن وجود تفاوتات في معدلات انتشار الأمراض النفسية، حيث تنتشر بشكل أكبر في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية، وقد تفاقمت التحديات النفسية خلال جائحة كورونا، إذ تعرض المصريون لتأثيرات نفسية تراوحت بين المتوسطة والشديدة، وكانت الفئات الأكثر تأثرًا هي النساء والشباب وكبار السن.

وتبرز هذه المؤشرات الحاجة الملحة إلى تطوير خدمات العلاج النفسي الحكومية وتوسيع نطاق الوصول إليها، بما يضمن توفير الرعاية المناسبة للفئات المختلفة وتعزيز جودة الحياة والصحة النفسية للمجتمع المصري، حيث بلغ نصيب المواطن المصري من الإنفاق على الصحة النفسية لعام 2020 نحو 7 جنيهات، في مقابل 120 جنيهًا كمتوسط عالمي.

أما فيما يتعلق بالإمكانيات المادية والبشرية الخاصة بالعلاج النفسي، فيتوافر لكل 100 ألف نسمة في مصر 0.84 طبيب، مقابل المتوسط العالمي البالغ 1.7 طبيب، كما يتوافر لكل 100 ألف نسمة 0.86 أخصائي نفسي، مقابل المتوسط العالمي البالغ 1.4 أخصائي، بينما يتوافر 0.23 أخصائي اجتماعي لكل 100 ألف نسمة، مقابل 0.7 أخصائي كمتوسط عالمي.

وفيما يخص التكلفة والفرصة الاقتصادية، تمثل الاضطرابات النفسية وإدمان المواد العبء الأكبر للأمراض غير القاتلة في منطقة الشرق المتوسط، ويتجاوز عبء المرض النفسي في المنطقة المتوسط العالمي، كما تُقدّر خسائر منطقة العالم النامية كافةً الناتجة عن الأمراض النفسية الشائعة عالميًا بحوالي 16.3 تريليون دولار، وتشير التقديرات إلى أن كل دولار يتم استثماره في الصحة النفسية يحقق عائدًا قدره 4 دولارات، كنتيجة مباشرة لتحسن صحة المرضى وزيادة إنتاجيتهم، وتزداد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية الحكومية المناسبة في ظل ظروف اقتصادية تدفع بخُمسي أبناء المصريين على الأقل تحت خط الفقر.

وبالنسبة لتوزيع خدمات العلاج النفسي، تخلو محافظات مطروح، والوادي الجديد، وشمال وجنوب سيناء، والأقصر، والبحر الأحمر، والسويس، وقنا من خدمات الصحة النفسية المتخصصة، كما لا توجد خدمات متخصصة في الإرشاد الأسري العام. ويوجد 43 عيادة خارجية للطب النفسي بالمؤسسات الحكومية المختلفة على مستوى الجمهورية، منها 16 عيادة فقط في القاهرة الكبرى، كما يوجد 26 مستشفى بها حجز داخلي، 10 منها في القاهرة الكبرى.

وعلى مستوى الصحة النفسية للمرأة، تحتاج ثلثا المصريات اللاتي سبق لهن الزواج إلى الحصول على خدمة صحية واحدة على الأقل، كما أن 45% من المصريات تعرضن لولادة صادمة صاحبتها نتائج مرتبطة بالتدخلات الطبية غير الضرورية والتقليل من أهمية رغبات وشكاوى السيدات، وفي عام 2015، تعرضت 31% من المصريات المتزوجات في الفئة العمرية من 19 إلى 49 عامًا لشكل من أشكال العنف الزوجي، وقدرت تكلفة هذا العنف بمليارات الجنيهات، وتُعد اضطرابات كرب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق أكثر ثلاث اضطرابات انتشارًا بين الناجيات من العنف، أما العيادات المتخصصة في العلاج النفسي للمرأة فتتوزع كالتالي، 8 عيادات في القاهرة الكبرى، بينما يوجد 9 عيادات للمرأة المعنفة، 5 منها في القاهرة الكبرى، و3 في صعيد مصر، وواحدة في الوجه البحري.

أما بالنسبة لـ الصحة النفسية للأطفال، فتبلغ نسبة انتشار الاضطرابات النفسية بينهم عالميًا 14%. كما أن التعرض للشاشات قبل سن الثالثة قد يؤدي إلى فقدان القدرة على قراءة تعابير ومشاعر الآخرين، ومن ثم اضطراب التواصل معهم، ويعاني ما لا يقل عن 75% من الأطفال من اضطرابات سلوكية تتخذ أشكالًا مختلفة من العنف، ويوجد 6 عيادات خارجية للصحة النفسية للأطفال، 4 منها فقط في القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى 6 مستشفيات بها حجز داخلي للأطفال، 4 منها في القاهرة الكبرى، و5 عيادات متخصصة في التوحد، جميعها في القاهرة الكبرى.

أما خدمات علاج الإدمان، فهي الأكثر شيوعًا بين خدمات الصحة النفسية، حيث يمثل الخط الساخن لمكافحة الإدمان نقلة نوعية في تقديم هذه الخدمات، مع دعم بعض خدمات القطاع الخاص عبر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، كما أن مراكز العزيمة لعلاج الإدمان جميعها تقع خارج القاهرة، ويوجد 37 عيادة للإقلاع عن التدخين، 8 منها في القاهرة الكبرى.

وبالنسبة للصحة النفسية للشباب والمراهقين، والتي تتمثل في الاكتئاب، والقلق، واضطرابات النوم، والتأثير على السلامة النفسية العامة، تُعد وسائل التواصل الاجتماعي من أهم العوامل المؤثرة في هذه الفئة، ويعاني 13% من المراهقين على مستوى العالم من اضطرابات نفسية، بينما تُقدّر تكلفة إهمال الصحة النفسية للمراهقين عالميًا بنحو 37 مليار دولار سنويًا، كما يوجد 35 عيادة متخصصة في الصحة النفسية للشباب والمراهقين، 16 منها في القاهرة الكبرى، و9 مستشفيات بها حجز داخلي للمراهقين، 6 منها بالقاهرة الكبرى فقط.

الملاحظات العامة

أما الصحة النفسية للمسنين، فتتمثل أبرز اضطراباتها في الاكتئاب، والقلق، والخرف، والاختلال المعرفي، ويوجد 20 عيادة متخصصة للصحة النفسية للمسنين، 12 منها في القاهرة الكبرى، وبحسب الدراسات، تضاعف عدد حالات الانتحار بين المصريين خلال الفترة من 2019 إلى 2022، حيث لا توجد خدمة طارئة متخصصة لمنع الانتحار، أما بالنسبة لخدمات اللاجئين والمهاجرين، فتوجد خدمات للصحة النفسية في 6 محافظات من خلال 29 مؤسسة، 23 منها في القاهرة الكبرى.

ويمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات العامة المهمة، أبرزها أنه وفقًا لقانون رعاية المريض النفسي، يترأس وزير الصحة اللجنة المسؤولة عن الرقابة على مؤسسات الصحة النفسية، بما يجعله المسؤول الفعلي عن سير عمل مقدمي الخدمة وحالات المرضى، كما لا يمكن إجبار مريض الإدمان على الدخول الإلزامي للمصحة أو الخضوع للعلاج، ولا توجد خدمات طارئة تصل إلى المريض إذا كان في حالة تشكل خطرًا على حياته أو على الآخرين.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بدمج خدمات الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الأولية، كما تُعد خدمات الصحة النفسية الرقمية فرصة واعدة للوصول إلى المناطق والفئات المحرومة، ومع ذلك، يخلو الواقع المصري من مصدر شامل وواضح ومحدث للمعلومات الرسمية المتعلقة بخدمات الصحة النفسية المتاحة.

تم نسخ الرابط