و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تقدر أعدادها بالمئات في محاكم الأسرة

انتقادات حادة لغياب دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.. مطالبات برلمانية بتقييم أدائها

موقع الصفحة الأولى

تصاعدت حدة الانتقادات لأداء مكاتب تسوية المنازعات الأسرية ، مع مطالبات متزايدة بإعادة تقييم دورها وتفعيل آليات عملها، في ظل استمرار ارتفاع معدلات النزاعات داخل محاكم الأسرة، بما يعكس فجوة بين الهدف التشريعي لهذه المكاتب والتطبيق العملي على أرض الواقع.

تنتشر مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في مصر داخل محاكم الأسرة والجزئيات في جميع المحافظات، حيث يبلغ عددها مئات المكاتب وتتبع وزارة العدل، أنشئت بموجب القانون رقم 10 لسنة 2004 لتقديم المشورة وحل النزاعات (كالطلاق، النفقات، الحضانة) ودياً خلال 15 يوماً، وتتواجد في كل محكمة جزئية مكتب أو أكثر.

وتنتشر مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في كافة محاكم الأسرة بالمحافظات (القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، الشرقية، الدقهلية، البحيرة، أسيوط، وغيرها)، ويوجد مكتب واحد أو أكثر بدائرة اختصاص كل محكمة جزئية، وتضم أخصائيين قانونيين، اجتماعيين، ونفسيين.

ويستوجب القانون عرض المنازعات الأسرية عليها قبل رفع الدعوى القضائية باستثناء الدعاوى المستعجلة ومنازعات التنفيذ، وتعمل هذه المكاتب على محاولة الصلح بين الزوجين كخطوة أولية إجبارية في مسائل الأحوال الشخصية. 

غضب برلماني 

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة أميرة العادلي ضعف فاعلية مكاتب تسوية المنازعات الأسريةمكاتب تسوية المنازعات الأسرية ، مؤكدة أنها لا تقوم بالدور المنوط بها في احتواء الخلافات الأسرية قبل تصعيدها إلى ساحات القضاء.

وأشارت إلى أن تفعيل هذه المكاتب بشكل حقيقي وإلزامي يمكن أن يسهم في حل نسبة كبيرة من النزاعات، خاصة تلك المتعلقة بالنفقة، موضحة أن نجاحها في أداء دورها قد يساهم في إنهاء ما يقرب من 90% من المشكلات دون تعقيدات أو أعباء إضافية على الأطراف.

كما أبدى النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ، رؤية تجمع بين الإشادة النظرية بالدور المفترض لهذه المكاتب والتشكيك في مدى تحقق هذا الدور فعليًا، متسائلًا عما إذا كانت تقوم بوظيفتها في تخفيف العبء عن المحاكم والحفاظ على كيان الأسرة، أم أنها تحولت إلى مجرد إجراء روتيني يسبق رفع الدعاوى القضائية.

وفي الإطار ذاته، تقدم النائب بسام الصواف بسؤال برلماني للحكومة، طالب فيه بتوضيح مدى فاعلية هذه المكاتب واستراتيجيات دعمها، مشيرًا إلى أن الواقع العملي يثير العديد من التساؤلات، خاصة مع تزايد معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة. 

وأوضح أن مكاتب التسوية، التي أنشئت بموجب قانون محاكم الأسرة بهدف إنهاء النزاعات بشكل ودي من خلال متخصصين، لم تحقق النتائج المرجوة بالشكل الكافي.

واستند الصواف إلى بيانات رسمية تشير إلى تسجيل مئات الآلاف من حالات الطلاق خلال ثلاث سنوات فقط، مؤكدًا أن الأزمة لا تقتصر على الأرقام، بل تمتد إلى تعقيدات التقاضي في قضايا النفقة والحضانة والرؤية، والتي تستغرق فترات طويلة داخل المحاكم، ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة والحالة النفسية للأطفال.

كما لفت إلى شكاوى متكررة من مواطنين ومحامين تفيد بأن بعض مكاتب التسوية أصبحت مجرد محطة شكلية، تنتهي بإحالة النزاع إلى القضاء دون تدخل فعال لحله، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من إنشائها.

وطالب عدد من النواب بضرورة دعم هذه المكاتب بكوادر متخصصة في مجالات الخدمة الاجتماعية وعلم النفس والإرشاد الأسري، إلى جانب تطوير آليات العمل بها، وربطها بتوجهات الدولة الحالية لتحديث منظومة الأحوال الشخصية، بما في ذلك تطبيق نظام “الملف الواحد” لتقليل النزاعات وتسريع الإجراءات.

تم نسخ الرابط