السيستم واقع
صرخة أصحاب المعاشات من تعطل خدمات التأمينات ونائب: نسخة رقمية من الفشل الإداري
أثار تعطل النظام الإلكتروني داخل مكاتب التأمينات الاجتماعية لأكثر من شهر غضب المواطنين وأصحاب المعاشات المتعاملين مع المكاتب، بعدما أدى العطل إلى تأخر صرف المعاشات، وتوقف عدد كبير من الخدمات الأساسية، ومن بينها استخراج المستندات المهمة مثل برنت التأمينات، إضافة إلى خدمات أخرى تعتمد بشكل كامل على المنظومة الإلكترونية.
وجاء تعطل خدمات التأمينات الاجتماعية، في الوقت الذي يتم فيه العمل على تشغيل نظام إلكتروني جديد، لتطوير مستوى الخدمة وتحسين كفاءة الأداء، ولكن عملية التشغيل تواجهها تحديات فنية تسببت في تأخر عودته، كما تعمل الفرق الفنية على الانتهاء من تشغيل السيستم الجديد، وسط توقعات بأن عودة الخدمات ستكون بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، ما يعني استمرار تعطل مصالح المواطنين حتى انتظام السيستم من جديد.
وقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة عاجل، وجهه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، حول الأزمة الخطيرة الناتجة عن تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية، والتي ترتب عليها وقف مصالح المواطنين وتعطيل إجراءات حيوية تمس أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم والمستحقين.
وقال "البياضي" إن ما يحدث ليس مجرد عطل فني عابر، ولكنه فضيحة إدارية ورقمية مكتملة الأركان، دفعت ثمنها الفئات الأضعف، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات والأسر التي تنتظر مستحقاتها، والمواطنون الذين فوجئوا بأن حقوقهم أصبحت معلقة على جملة واحدة: “السيستم واقع”، لأن التحول الرقمي لا يكون بتعطيل الناس، ولا بإغلاق أبواب المصالح العامة في وجوه المواطنين، فالحكومة لا يجوز لها أن تنفق أموالًا طائلة على منظومات يفترض أنها لتيسير الخدمة، ثم تكون النتيجة النهائية هي شلل كامل في الأداء ووقف حال الناس.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن الأزمة كشفت عن خلل جسيم في الإدارة والتخطيط والتنفيذ، خاصة مع غياب البدائل، وترك المواطنين في مواجهة التعطيل والارتباك والطوابير، دون إجابات واضحة، ودون تحمل حقيقي للمسؤولية من جانب الجهات المختصة، وأضاف: “اللي مستني معاش أو مستحقات تأمينية مش مستني خدمة رفاهية، ولكنه مستني حقه ولقمة عيشه، واللي حصل مش تطوير، دي نسخة رقمية من الفشل الإداري، لكن بتكلفة أعلى وضرر أكبر.”
مسؤولية الفشل
وطالب "البياضي" بكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام ومجلس النواب وإعلان المسؤول عن ذلك الفشل، وبيان حجم الأموال التي أُنفقت على المنظومة، ومراجعة إجراءات التعاقد والتنفيذ والتشغيل، مع فتح تحقيق عاجل في أسباب الأزمة، ومحاسبة كل من تسبب في وقف مصالح المواطنين وتعريض حقوقهم للتجميد والتعطيل، وبسرعة تشغيل حلول بديلة تضمن عدم استمرار ربط مصالح الناس بسيستم عاجز عن أداء وظيفته، مؤكدًا أن المواطن المصري ليس حقل تجارب، وأن حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم ليست ملفًا مؤجلًا ولا رقمًا على شاشة.
كما قدمت النائبة سحر البزار، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا وجهته إلى رئيس مجلس الوزراء، حول الشكاوى المتزايدة من تأخر صرف المعاشات وتعطل منظومة التأمينات الاجتماعية منذ شهر فبراير 2026، وما ترتب على ذلك من تداعيات سلبية طالت شريحة واسعة من المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب الدخول المحدودة.
وقالت عضو مجلس النواب إن المعاشات تمثل مصدر الدخل الأساسي لعدد كبير من المواطنين، وأن أي تأخير في صرفها ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، وإن ما أُثير حول تطبيق منظومة إلكترونية جديدة دون اكتمال جاهزيتها التشغيلية أو توفير بدائل فعّالة، تسبب في تعطّل عمليات الصرف وترك المستحقين دون مستحقاتهم في توقيت حرج.
وطالبت "البزار" الحكومة، بإعلان جدول زمني محدد وملزم لصرف المعاشات المتأخرة بالكامل، وكشف الأسباب الفنية والإدارية الدقيقة التي أدت إلى هذا التعطل، وما إذا كانت المنظومة الجديدة قد تم تشغيلها دون إجراء اختبارات كافية.
وسالت النائبة الحكومة عن الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة لتوفير بدائل فورية لصرف المستحقات خلال فترة التعطل، إلى جانب الضمانات التي تعتزم الحكومة تطبيقها لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا، خاصة في ظل التوسع في التحول الرقمي للخدمات الحيوية، مشددة على أن انتظام صرف المعاشات يمثل التزامًا قانونيًا وركيزة أساسية للأمن الاجتماعي، مشددًا على ضرورة عدم تعريض المواطنين لأي تأخير دون مساءلة أو تعويض عادل.








