حالة من الغضب الشعبي
مجلس النواب يفتح ملف أراضي شركة مصر للغزل والنسيج ومحاولات بيع «المستعمرة»
يفتح مجلس النواب، الخميس، ملف أراضي شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ومن المقرر أن تبدأ لجنة الاسكان والمرافق العامة، مناقشة طلب الإحاطة العاجل الذي تقدم به النائب أحمد بلال البرلسي بشان تخصيص أرض «المستعمرة»، لإحدى الشركات الخاصة لإقامة مشروع إسكان استثماري.
ويأتي هذا التحرك البرلماني استجابة لحالة القلق الشعبي المتزايد في مدينة المحلة، وسط تساؤلات حول مصير مساحات شاسعة من أراضي الشركة، وفي مقدمتها منطقة «المستعمرة»، ومطالبات بوضع حد لسياسات الغموض التي تكتنف ملف التصرف في أصول الدولة بهذه المدينة العمالية العريقة.
وكان النائب أحمد بلال البرلسي عضو مجلس النواب، قد تقدم بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء قطاع الأعمال العام، والتنمية المحلية، والإسكان، بشأن الأنباء المتداولة حول نية بيع أراضي مملوكة لـ شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.
وأوضح النائب في طلبه أن مدينة المحلة الكبرى تعيش حالة من الغضب الشعبي والقلق المتزايد نتيجة غياب الشفافية والوضوح من الجهات الرسمية حول مصير هذه الأراضي. وأشار إلى أن هذا القلق يأتي في وقت تعاني فيه المدينة من أزمة إسكان حادة، حيث لم تشهد المحلة إنشاء مشروعات إسكان حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات والوحدات السكنية.
وأكد البرلسي أن أزمة السكن الحالية باتت تطرد أبناء المدينة، خاصة من فئات الشباب ومحدودي الدخل، للبحث عن سكن في القرى المجاورة، وهو ما يمثل عبئاً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً عليهم. وحذر من أن استغلال هذه الأراضي في مشاريع لا تخدم التوسع السكني للمواطنين ينذر بتفاقم الأزمة على المدى البعيد.
مشروع إسكان استثماري
وطالب النائب في ختام طلبه بضرورة توضيح الحقائق للرأي العام، ووضع خطة لاستغلال الأراضي غير المستغلة بقطاع الأعمال العام في إقامة مشروعات سكنية وخدمية تخدم أهالي مدينة المحلة وتساهم في حل أزمة التكدس والارتفاع المبالغ فيه بأسعار العقارات.
أشار النائب أحمد بلال البرلسي في تكملة طلب الإحاطة إلى أن استمرار تجاهل أزمة الإسكان المتفاقمة في مدينة المحلة الكبرى يهدد بتحول المناطق المجاورة إلى كتل سكانية غير مخططة، مما يضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً ويزيد من انتشار العشوائيات.
وانتقد النائب الأنباء المتداولة حول تخصيص أرض «المستعمرة» التابعة لـ شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى لإحدى الشركات الخاصة لإقامة مشروع إسكان استثماري، مؤكداً أن ذلك يعد مخالفة صريحة لقرار رئيس الجمهورية رقم (578) لسنة 2022، الذي نص سابقاً على تخصيص هذه الأراضي لمشروع "سكن لكل المصريين"، والذي كان يمثل أملاً للأهالي في الحصول على سكن ملائم.
كما حذر التقرير من المساس بمنشآت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى الخدمية والرياضية والطبية، التي تُعد المتنفس الوحيد لمدينة عمالية كبرى كالمحلة. واستنكر النائب حالة الصمت غير المبرر من الجهات المعنية، سواء محافظة الغربية أو صندوق التنمية الحضرية، تجاه ما يتردد من أنباء، معتبراً أن هذا الغموض يثير تساؤلات مشروعة حول أولويات إدارة أصول الدولة ومدى مراعاة البعد الاجتماعي في اتخاذ القرار.
واختتم البرلسي طلبه بالتأكيد على أن شركة مصر للغزل والنسيج ليست مجرد منشأة صناعية، بل هي رمز وطني وركيزة للاقتصاد المصري، وأن أصولها وأراضيها ملكية عامة للشعب لا يجوز التصرف فيها بعيداً عن الشفافية والضوابط القانونية.










