دونالد ترامب اكذب رئيس عرفناه، يدعي السلام ويطالب بجائزة نوبل وهو يشعل الحروب، يمدح أحدهم ثم يسبه ثم يمدحه، يعطي مهلة ثم يغدر، يسب شعوباً ويقول عنهم حيوانات ثم يدعي انه مبعوث الرب، إن دونالد ترامب شخصية مثيرة للجدل بشدة، وأسلوبه السياسي مليان تناقضات ودراما. ده مش سر، وكتير من الناس (حتى من مؤيديه أحياناً) بيلاحظوا إنه بيتكلم بطريقة "ترامبية" خاصة: يمدح، يسب، يغير رأيه، يهدد، ثم يدعي إنه بيحقق السلام، هناك الكثير من الأحداث الواضحة، (مش مجرد آراء).
فمثلاً «ترامب» كان دايماً بيطالب بجائزة نوبل، وبيقول إنه "حل" أو "أنهى" حروب كتير (وصل لـ 7 أو 8 حروب حسب كلامه). في 2025، رشحته بعض الأعضاء في الكونجرس بسبب جهود في غزة (هدنة مؤقتة مع حماس، ودور مع مصر وقطر وتركيا)، وفي فنزويلا بعد تدخل أمريكي أدى لإزاحة مادورو.
لكن الجائزة الرسمية لـ 2025 راحت لماريا كورينا ماتشادو (معارضة فنزويلية)، وهي عرضت تعطيه الميدالية كهدية تقدير، بس اللجنة النرويجية قالت إن الجائزة مش بتتنقل أو تتشارك، «ترامب» أخذ الميدالية فعلياً في اجتماع معاها، وبيستخدمها في دعايته، وفاز بـ "FIFA Peace Prize"رمزي.
في الواقع، جهوده في السلام مختلطة: نجح في بعض الهدن المؤقتة (مثل غزة) رغم انه كان دائما في صف الكيان المعتدي، بالسلاح والدعم والهدنة كانت قصرية، لكن الحرب في أوكرانيا لسه مستمرة رغم وعوده إنه هيحلها "في يوم واحد"، وفي 2026 حصل تصعيد مع إيران (ضربات عسكرية وتهديدات بنظام التغيير)، وده خلاه يبدو أقرب لـ "بوش" في بعض الجوانب مش "رجل السلام النقي كما يدعي".
اما عن المدح ثم الذم والعهد ثم الغدر فهذا أسلوب «ترامب» الكلاسيكي من أيام حملاته الأولى (بيسب منافسيه بشدة يسميهم "losers") أو أسوأ، وبعد ما ينسحبوا أو يدعموه بيمدحهم، "incredible people" نفس الشيء مع دول أو شعوب: يمدح زعيم، ثم يهاجمه لو ما اتفقش معاه، ده مش جديد، وكتير من السياسيين بيعملوا كده، بس «ترامب» بيرفعه لمستوى فني (أو درامي)، بالنسبة للـ "مهل ثم الغدر": ده جزء من أسلوبه التفاوضي ("Art of the Deal") – يضغط بقوة، يعطي مهل، ثم يغير الشروط أو يصعد، بعض الناس بيشوفوه ذكاء، ولكنه في الحقيقة خيانة وعدم وفاء.
اما عن سب الشعوب ووصفهم بالحيوانات، ترامب استخدم كلمة "animals" أكتر من مرة، خاصة للمهاجرين غير الشرعيين أو أعضاء عصابات وحتى دول مثلذات حضارات عريقة مثل إيران قال "These aren’t people, these are animals" ، كمان وصف بعض الدول (مثل هايتي ودول أفريقية) بـ"shithole countries"، ووصف مهاجرين صوماليين بـ" garbage"، ده كلام قاسي ومسيء لكتير من الناس، وعنصري، وطريقته تثير غضب كبير، خاصة في المنطقة العربية والإسلامية لانه متهم بمعاداة المسلمين أو العرب تصريحاته.
كتير من الإنجيليين الأمريكان (مثل ريك بيري) قالوا إن ترامب مبعوث الرب او مختار الله “sent by God” أو “chosen one” عشان يحمي إسرائيل أو يحارب "اليسار الراديكالي"، ترامب نفسه بيستخدم لغة دينية أحياناً، وبيمدح نفسه إنه "الوحيد اللي بيعمل كده"، ده بيثير سخرية كبيرة من اللي مش مؤيدين، خاصة لو فيه تصعيد عسكري أو سب في نفس الوقت.
قرصان بحري
وفوق كل هذا هو ليس رئيس دولة عظمى بالمعنى الحرفي للكلمة ولكنه اقرب لقرصان بحري من قراصنة العصور الوسطى، او زعيم عصابة ارهابية فهو وباستخدام الضغط الاقتصادي والتجاري بشكل مكثف على دول الخليج والتلويح بانه يمثل قوة عظمى في المنطقة ولته الخليجية في مايو الماضي حصل على تعهدات استثمارية تصل الي اكثر من ثلاثة ترليون دولار منها واحد ونصف ترليون من الإمارات ومثلها تقريبا من قطر بالإضافة الي ستمائة مليار من السعودية قد تصل الي واحد ترليون ورغم ذلك دخل حربه الخاسرة مع ايران ولم يتورط فيها الا اصدقائه الخليجيين دافعي الجزية ، باستخدامه القواعد العسكرية عندهم في ضرب ايران معرضاً كل هذه الدول لخسائر فادحة ، بالإضافة لضغطه عليهم لتمويل هذه الحرب ضد ايران بحجة الدفاع عنهم ودفاعه الوحيد عن الكيان الاسرائيلي.
وعنّ فنزويلا فحدث ولا حرج، من القبض على رئيسها والزج به في السجون الامريكية الي مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية ثم الادعاء بإعادة الأصول النفطية والسيطرة على ايرادات النفط الفنزويلي الي اجل غير مسمى، وحرب تجارية مع كندا التي يريد ضمها للولايات المتحدة الامريكية، ورغبته في ضم جرينلاند من الدنمارك لسرقة مواردها الطبيعية، هذه ليست أفعال رؤساء دول بقدر ما هي افعال زعماء عصابات.
لقد فاض الكيل بهذا الرئيس الذي أصبح سببا مباشراً لازمات اقتصادية عالمية، حتى على الاقتصاد الأمريكي الذي تباطأ فيه النمو بنسبة ٢٪ سنوياً تقريباً كما ارتفعت نسبة البطالة الي ما يقرب من ٤.٤٪ رغم تباطؤ عدد المهاجرين، وزاد التضخم الي ما يقرب من ٣٪ وزادت الأعباء على الاسرة الأمريكية بحوالي سبعمائة دولار سنوياً، اما عن الاقتصاد العالمي فحدث ولا حرج من تباطؤ نمو الي حروب تجارية وعسكرية وارتفاع تكاليف طاقة واسعار المحروقات مما ادى الي ارتفاع عالمي في الاسعار
لقد فاض الكيل ويجب على العقلاء من داخل أمريكا وخارجها العمل على وقف اندفاع وتهور هذا الرجل.








