يثير بعض الكُتّاب من حين لآخر مسألة ميعاد انعقاد مجلس النواب، ويذهبون إلى أبعد مدى في تفسير آثار مخالفته، حتى يصلوا إلى القول ببطلان المجلس السابق والحالي معًا، استنادًا إلى مخالفة ميعاد الانعقاد المنصوص عليه في الدستور.
وهي مقولة تستوجب التوقف، لا للجدل السياسي، وإنما للتصويب الدستوري.
فالدستور المصري، في المادة (115)، لم يكتفِ بتحديد ميعاد انعقاد الدور العادي لمجلس النواب قبل الخميس الأول من شهر أكتوبر، بل حدّد صراحة الجزاء المترتب على عدم التزام رئيس الجمهورية بتوجيه الدعوة، وهو انعقاد المجلس بقوة الدستور.
وهذا يعني، منطقًا ونصًا، أن المشرّع الدستوري استبعد فكرة البطلان، واختار جزاءً مختلفًا ومحددًا على سبيل الحصر.
ومن المستقر فقهاً وقضاءً، لا سيما في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن:
“لا بطلان بغير نص”، خاصة في المسائل ذات الطبيعة التنظيمية، التي لا تمس جوهر التكوين الدستوري للسلطة، وإنما تنظم آليات مباشرتها لا أكثر.
الخلط بين أمرين
والخلل الأكبر في هذا الطرح يتمثل في الخلط بين أمرين متمايزين دستورياً:
إجراءات تكوين المجلس وانتخابه من جهة،وإجراءات انعقاده ومباشرته لاختصاصاته من جهة أخرى.
فالدستور أفرد لكل منهما نصوصًا مستقلة، وآثارًا مختلفة، ولا يجوز دمجها أو القياس بينها بغير سند.
أما الزعم بأن مخالفة ميعاد الانعقاد تُبطل الدعوة للانتخاب أو تهدر مشروعية المجلس بأكمله، فهو توصيف سياسي لا سند له من نص دستوري، ولا من اجتهاد قضائي معتبر، ويُحمّل النص ما لا يحتمل، ويُفرغه من منطقه الداخلي.
إن إثارة المخالفات الدستورية واجب وطني، لا خلاف عليه.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في توسيع الجزاء الدستوري خارج ما حدده الدستور ذاته، لأن ذلك لا يحمى الدستور، بل يستبدل به تقديرًا شخصيًا، ويفتح الباب لفوضى في التفسير لا تخدم دولة القانون.
والدستور، في نهاية المطاف، لا يُدار بالنوايا الحسنة وحدها.
ولا يُحمى بالمبالغة في التأويل،
بل بالالتزام الصارم بنصوصه، وبالتمييز الدقيق بين الخطأ الدستوري، والجزاء الذي ارتضاه له الدستور.








