و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ترفع علم السعودية

كافيهات ومطاعم تستولى على أرصفة وشوارع الزمالك والسكان: انقذونا من العشوائية

موقع الصفحة الأولى

في قلب القاهرة، وحيث كانت منطقة الزمالك تضرب بها الأمثال في الهدوء والرقي، يتصاعد اليوم صوت سكانها باستغاثات متكررة وأصوات ممتلئة بالغضب والأسى، حيث لم تعد المشكلة مجرد إزعاج عابر، بل تحولت إلى صراع يومي من أجل انتزاع أبسط الحقوق، حق المشي بأمان على الرصيف، والحياة في بيئة خالية من التلوث.

"أنقذوا الزمالك من العشوائية".. بهذه الكلمات عبر الأهالي عن معاناتهم من الانتشار العشوائي والمخالف للمطاعم، والكافيهات، والمراكب النيلية التي تجاور العمارات السكنية وشوارعها الضيقة، ولم يكتف أصحاب تلك المشروعات بالبيع داخل المحال، بل استولوا على الأرصفة والشوارع بلا رادع، إلى جانب التلوث السمعي والبصري ومخاوف الحرائق الناجمة عن تجهيزات المطاعم غير الآمنة أمام العمارات، ومنها محلات ترفع علم السعودية، وهو ما يضع العديد من علامات الاستفهام عن هوية اصحابها، وكيف حصلوا على تراخيص التشغيل.

وأصبحت الطاولات والكراسي تعيق حركة الطلاب، وكبار السن، والأطفال، ما يضطر المشاة للهبوط إلى حرم الطريق لتتعرض حياتهم لخطر الدهس تحت عجلات السيارات، ويتساءل السكان باستنكار: كيف لمحل أكل أن يكسب على حساب أرواحنا وسلب أرصفة المشاة لمجرد التهرب من تكلفة إيجار مساحات أكبر؟

ولا تتوقف المعاناة عند المقاهي، بل تمتد إلى شوارع رئيسية حيوية مثل شارع الجزيرة، حيث أصبحت الأرصفة هناك مواقف رسمية وغير رسمية للسيارات وأتوبيسات الشركات والمدارس، ما أدى إلى غلق الرصيف بالكامل.

وعلى الرغم من أن حجز أماكن الانتظار يستلزم معاينات وتصاريح رسمية، يطرح الأهالي أسئلة ملحة: من الذي عاين المكان ووافق على احتلال الرصيف الوحيد للمشاة في شارع سريع؟ وكيف يسمح بحجز مساحات على حساب أمان الأطفال وكبار السن؟  

ويؤكد سكان الزمالك أنهم ليسوا ضد النشاط التجاري أو ركن السيارات، ولكن "حق السيارة في الركن لا يجوز أن يأتي على حساب حق الإنسان في المشي بأمان".

سكان الزمالك

ولا يطالب سكان الزمالك بغير تطبيق القانون، وإبعاد النشاط التجاري المزعج عن العمارات السكنية، وتوفير مواقف مخصصة للحافلات والسيارات بعيدا عن حرم المشاة، ليظل السؤال المطروح على المسؤولين والأجهزة التنفيذية في وزارة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظة القاهرة، وحي غرب القاهرة: متى يعود للرصيف حقه، ويسترد للزمالك رونقها ومظهرها الحضاري والجمالي؟

وكانت اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة في وزارة التنمية المحلية، أصدرت في يونيو الماضي، القرار رقم 233 لسنة 2026 بحظر إصدار أية تراخيص جديدة للمحلات العامة المزاولة لنشاطي المطاعم والكافيهات داخل نطاق أحياء مصر الجديدة والمعادي وغرب القاهرة "الزمالك وجاردن سيتي" ومصر الجديدة، بمحافظة القاهرة.  

ونص القرار على عدم سريانه على المحلات القائمة فعليا التي تمارس نشاطي المطاعم والكافيهات في تلك الأحياء وقت العمل بهذا القرار، ولمراكز التراخيص إصدار التراخيص للمحلات القائمة وتجديدها وفقا لأحكام القانون حال استيفاء الاشتراطات وموافقة الجهات المختصة.  

وجاء ذلك استجابة لشكاوى السكان المتكررة، والتي نشرت «الصفحة الأولى» جانبا منها في أبريل الماضين ومنها التحقيق: «الزمالك تحول لشارع فيصل.. 209 مقهى ومطعم حولت حياة السكان إلى جحيم»، والذي رصد تحول العديد من مناطق حي الزمالك الراقي، إلى حالة من العشوائية، مع انتشار الكافتيريات والمقاهي والمطاعم، والتي تخطى عددها في ذلك الوقت 209 محلات، وأغلبها تمارس نشاطها بطرق غير قانونية، بعد تأجير بعض أصحاب العقارات للدور الأرضي وتغيير النشاط.

وبالرغم من صدور قرارات غلق لبعض تلك المحلات، ولكنها مستمرة في ممارسة نشاطها وفرض البلطجة على السكان، والاستيلاء على الشوارع والأرصفة، للتحول الزمالك إلى ما يشبه شارع فيصل في زحامه وعشوائيته. 

تم نسخ الرابط