و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد إلغاء احتفالات «حرب تشرين»

«سفارة الجولاني» تشعل غضباً عارماً بـ«تجاهل» انتصار أكتوبر وتتحرك سريعاً لإنقاذ الموقف

موقع الصفحة الأولى

بالتزامن مع أجازة 6 أكتوبر، أثار بيان رسمي صادر عن السفارة السورية في القاهرة موجة من الجدل والانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تعمدت الصياغة الدبلوماسية للبيان تجاهل ذكرى «انتصارات حرب 6 أكتوبر 1973». وأعلنت السفارة في منشور لها عن تعليق أعمالها وتوقف المعاملات القنصلية ليوم الخميس، مبررة ذلك بوجود «عطلة رسمية في البلد المضيف». 
هذا التعبير اعتبره قطاع واسع من المتابعين المصريين والعرب تجسيداً غير مقبول لتجاهل مناسبة وطنية وتاريخية مشتركة سالت فيها دماء الجنود المصريين والسوريين معاً على جبهتي سيناء والجولان. ولم تمضِ ساعات قليلة على الهجوم العنيف والتعليقات الصادمة التي طالت الصفحة الرسمية للسفارة، حتى سارعت الإدارة السورية بحذف المنشور بالكامل استجابة لحالة الاستياء العام.
انطلقت شرارة الأزمة فور نشر البيان القنصلي؛ حيث التقط رواد مواقع التواصل الاجتماعي استخدام عبارة «البلد المضيف» كبديل مباشر لاسم «جمهورية مصر العربية» أو الإشارة إلى الذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر. وانهالت مئات التعليقات الغاضبة التي وصفت الصياغة بالـ «باردة» والمفتقرة للحس التاريخي، مذكرين السفارة بأن هذه المناسبة تحديدا تعد أحد أبرز الروابط القومية والعسكرية بين البلدين.
هذا الضغط المتسارع دفع السفارة السورية إلى التراجع سريعا؛ حيث حذفت البيان المثير للجدل واستبدلته بمنشور آخر يقتصر على دعوة المواطنين لاستلام جوازات سفرهم وضرورة إحضار استمارة الحجز الإلكتروني لتسهيل المعاملات، مع تجنب التطرق لسبب الإجازة تماماً.

إعادة تنظيم الأعياد

وربط مراقبون هذا الموقف بالتحولات التي شهدتها سوريا عقب سقوط النظام السابق. حيث تعمدت الإدارة السورية الجديدة برئاسة «أبو محمد الجولاني» أحمد الشرع إلى مراجعة شاملة لرموز وهوية الدولة والمناسبات المرتبطة بالحقبة الماضية. وفي خطوة تاريخية أثارت غضبا واسعاً، أصدر الرئيس السوري المرسوم رقم 188، والذي قضى بإعادة تنظيم الأعياد والعطلات الرسمية في سوريا، وشمل إلغاء عطلة واحتفالات «حرب تشرين التحريرية فى 6 اكتوبر» بشكل نهائي من الأجندة الوطنية، إلى جانب إلغاء مناسبات أخرى مثل عيد الشهداء في 6 مايو، وعطلة 8 مارس المرتبطة بحزب البعث. 
وبررت الحكومة السورية في دمشق إلغاء احتفالات أكتوبر برغبتها في التخلص من الإرث الدعائي للنظام البائد الذي وظف الحرب لعقود كـ «رمز سياسي لشرعيته»، دون أن يعكس ذلك حقيقة الواقع الاستراتيجي للمعارك على الجبهة السورية.
ورغم أن هذا القرار لاقى ترحيباً من التنظيمات المحسوبة على الجولاني وفصيله السياسي الذى اعتبر تلك المناسبات مجرد أدوات بروباجندا للنظام السابق، إلا أنه أدي في الوقت نفسه إلى انتقادات واسعة من قطاعات سورية وعربية أخرى شددت على أن حرب 1973 كانت تضحية وطنية قدمها الجيش والشعب السوري بمختلف أطيافه، ولا ينبغي شطبها من التاريخ بسبب الخلاف مع النظام السابق.
وانعكس هذا التوجه الرسمي لدمشق بشكل مباشر على أدبيات سفارتها في القاهرة، والتي حاولت تبني النهج الحكومي الجديد عبر إغفال مناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر وتجنب الاحتفاء بها، غير أنها اصطدمت بالخصوصية الحساسة لـ «البلد المضيف» مصر، التي تعيش شهرا كاملا من الاحتفالات الرسمية والشعبية بالنصر. مما جعل خطوة السفارة السورية تبدو سقطة بروتوكولية استدعت التراجع الفوري بالحذف والتعديل.

تم نسخ الرابط