قبل أيام من بدء موسم الزراعة
مستقبل القمح .. 10 ملايين طن إنتاج متوقع وتراجع الواردات بنسبة 22.6%
أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة، تقدير موقف اقتصادي حمل عنوان «أمن القمح في مصر: من تأمين الإمدادات إلى استدامة النمو». وسلطت الدراسة الضوء على آليات التعامل مع المحصول الاستراتيجي الأول في البلاد، مؤكدة أن تحقيق طفرة في الإنتاج المحلي يمثل خطوة محورية لدعم الأمن الغذائي القومي، إلا أن استدامتها الحقيقية تظل مشروطة بتطوير كفاءة الإنتاج، وحماية أرباح المزارعين، وخفض الفاتورة الإجمالية لتأمين إمدادات الحبوب.
استندت الدراسة إلى تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية التى تتوقع ارتفاع إنتاج مصر من القمح من 9 ملايين طن (2024/2025) إلى 10 ملايين طن (2026/2027) بنمو 11.1%، بالتوازي مع زيادة المساحة المزروعة بنسبة 15.4% لتصل إلى 3.571 مليون فدان. ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى تحد تمثل في تراجع متوسط إنتاجية الفدان من 2.91 إلى 2.80 طن، مما يستوجب إعطاء الأولوية للتوسع الرأسي ورفع كفاءة الأراضي القديمة والجديدة.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، توقع التقرير انخفاض الواردات بنسبة 22.6% لتهبط إلى 12 مليون طن في موسم 2026/2027، مشيداً بدور جهاز مستقبل مصر في إدارة الإمدادات والتخزين. كما أكدت الدراسة أن حماية ربحية الفلاح هي شرط الاستدامة الأول، داعية لإعلان أسعار توريد مجزية مبكراً، وسسرعة سداد المستحقات، وتيسير الدعم.
وأوضح المركز أن التقرير يقدم قراءة لتطورات الإنتاج والمساحات والواردات، ودور منظومة الشراء والتخزين والنقل، ويطرح أولويات عملية لتحويل التوسع الزراعي إلى عائد اقتصادي مستدام يعود بالنفع على المزارع والمستهلك والموازنة العامة.
تأمين إمدادات القمح
ولفت المركز إلى أن نمو مساحة القمح بوتيرة أسرع من الإنتاج يجعل رفع الإنتاجية أولوية للمرحلة المقبلة؛ إذ تشير الحسابات إلى انخفاض متوسط الإنتاجية القومي المقدّر من نحو 2.91 طن للفدان إلى 2.80 طن للفدان. وأكد أن تفسير هذا التغير يتطلب متابعة الأراضي القديمة والجديدة كلًّا على حدة، وفصل أثر دخول مساحات جديدة عن تغير إنتاجية الأراضي القائمة.
وتوقعت انخفاض الواردات من 15.5 مليون طن في موسم 2025/2026 إلى 12 مليون طن في موسم 2026/2027، بنسبة تقارب 22.6%، موضحًا أن زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع المخزون المرحّل يسهمان معًا في تقليل الاحتياجات الاستيرادية، مع التأكيد أن هذه الأرقام تقديرات موسمية وليست نتائج نهائية.
كما ناقشت الدراسة دور جهاز مستقبل مصر في تأمين إمدادات القمح، من خلال مسؤوليات واردات السلع الاستراتيجية وأنشطة الإنتاج والتخزين والتداول. وأوضح أن تكامل هذه الوظائف يتيح فرصًا لتحسين انتظام الإمدادات وتقليل الفاقد وخفض التكلفة، مشددًا على أهمية نشر بيانات التشغيل والتكاليف والنتائج لقياس الأثر الاقتصادي وتوجيه الاستثمارات بكفاءة.
وأكد المركز أن حماية ربحية الفلاح تمثل ركيزة لاستدامة زيادة الإنتاج، داعيًا إلى إعلان أسعار التوريد قبل موسم الزراعة بوقت مناسب، وتسريع سداد المستحقات، وتيسير التمويل وتسليم المحصول، وضمان وصول دعم الأسمدة إلى مستحقيه، إلى جانب تعميم الأصناف والممارسات الزراعية الناجحة وفق ظروف كل منطقة.
ودعا التقرير إلى تطوير التجميع والتخزين والنقل والتسويق والتصنيع الزراعي، وربط محصول القمح المحلي والمخزون والواردات بخطة إمداد متجددة، تستعد مبكرًا لتقلبات أسعار الحبوب والطاقة والشحن، وتتيح متابعة النتائج بصورة دورية.
واختتم مركز العدل بالتأكيد أن نجاح سياسة القمح يُقاس بزيادة الإنتاج بكفاءة، وتحسين دخل الفلاح، وتقليل تكلفة تأمين الغذاء؛ وعدد الأفدنة وحده لا يكفي للحكم.








