و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بسبب ميزانية أجور الفنانين

انهيار مهرجان الموسيقى العربية.. انسحابات متتالية للمطربين واستقالة الرئيس والأزمة تصل البرلمان

موقع الصفحة الأولى

تصاعدت أزمة مهرجان الموسيقى العربية، بإعلان الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، استقالته من منصبه في الساعات الأولى من صباح الخميس 1 أكتوبر، مؤكدًا أنه كان يتمنى استكمال فترة تعيينه، لكنه تمسك بموقفه بشأن اختياراته الفنية ورفضه التدخل في قراراته المتعلقة بالفنانين.

وقال الوكيل، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، إنه تمكن خلال فترة توليه المسؤولية من تغيير بعض السلوكيات والممارسات التي لم يكن يتقبل استمرارها، مضيفًا أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته لفنانين يثق في موهبتهم ويحظون بحب الجمهور.

وأكد أنه لا يرغب في الدخول في خلافات مع أحد، معربًا عن أمله في الاستمرار كفنان وصديق لدار الأوبرا والمشاركة في الأعمال الفنية التي يُكلف بها.

وتأتي الاستقالة في ظل جدل واسع صاحب الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، على خلفية غياب عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الفنان علي الحجار.

وكان الوكيل قد أوضح خلال المؤتمر الصحفي للمهرجان أن الحجار من الفنانين الذين تحرص دار الأوبرا على الاستعانة بهم، مشيرًا إلى مشاركته في مهرجاني الإسكندرية الصيفي والقلعة، إلى جانب مشروع «100 سنة غناء»، الذي أكد استمرار التعاون بشأنه.

وأوضح أن زيادة عدد ليالي المهرجان إلى 11 ليلة أتاحت مشاركة عدد أكبر من الفنانين، نافيًا أن يكون غياب الحجار عن الدورة الحالية ناتجًا عن خلافات.

في المقابل، رد علي الحجار عبر «فيسبوك»، موضحًا أن سبب اعتذاره عن المشاركة يرجع إلى ما وصفه بضعف الميزانية المخصصة لأعضاء فرقته الموسيقية، مؤكدًا أنه لم يقبل تلك القيمة المالية، ومشيرًا إلى أن مشاركاته السابقة في مهرجانات القلعة والإسكندرية وحفلات دار الأوبرا جاءت ضمن مسيرته الممتدة لأكثر من 30 عامًا.

كما أعلن المطرب محمد ثروت عدم مشاركته في مهرجان الموسيقى العربية 2026، مؤكدًا، في منشور له، أنه لن يقبل ما وصفه بـ«إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين»، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو 50 عامًا.

وأثارت تصريحات ثروت تفاعلًا بين عدد من الفنانين، إذ أعلنت الفنانة مي فاروق تأييدها لموقفه، بينما انتقد المايسترو هاني فرحات تصريحات رئيس دار الأوبرا، مستعرضًا تجربته السابقة في رئاسة المهرجان، ومؤكدًا أن نجاح أي دورة يرتبط بالعمل والتسويق وجذب الرعاة، وليس بالدعم المالي وحده.

من جانبه، وجه الموسيقار أمير عبدالمجيد انتقادات إلى رضا الوكيل، معتبرًا أن بعض تصريحاته بشأن المهرجان تعكس، من وجهة نظره، عدم تقدير كافٍ لقيمة الموسيقى العربية ونجومها.

وفي سياق متصل، تحدث الوكيل عن أجور الفنانين، مشيرًا إلى تنازل بعضهم عن جزء من أجورهم دعمًا لدار الأوبرا، ومن بينهم الفنانة نادية مصطفى والفنان عمر خيرت، لافتًا إلى الفارق بين أجور الفنانين داخل مصر وخارجها، ومعلنًا توقعه حدوث تغييرات لتحسين أوضاعهم بالتعاون مع وزارة الثقافة.

ومع إعلان استقالته، تدخل أزمة مهرجان الموسيقى العربية مرحلة جديدة، بعد سلسلة من الاعتذارات والتصريحات المتبادلة التي أثارت اهتمام الوسط الفني خلال الساعات الماضية.

الأزمة تصل البرلمان

أزمة مهرجان الموسيقى العربية لم تتوقف عند أبواب دار الأوبرا المصرية، بل امتدت إلى مجلس النواب، حيث تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجَّه إلى وزير الثقافة، بشأن ما أُثير حول تصريحات منسوبة إلى مدير دار الأوبرا المصرية، وما أعقبها من اعتذار عدد من الفنانين عن المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية.

وأوضحت النائبة أن أهمية الملف تتجاوز أسماء الفنانين أو برنامج مهرجان فني، لارتباطه بمكانة دار الأوبرا المصرية باعتبارها إحدى أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في مصر، وواجهة مهمة من واجهات القوة الناعمة المصرية.

وأشارت إلى أن دار الأوبرا لا تقتصر وظيفتها على استضافة الحفلات، وإنما تمتلك تاريخًا طويلًا في احتضان الفنون الرفيعة واستضافة كبار الفنانين والموسيقيين، إلى جانب تقديم الإبداع المصري والعربي والعالمي للجمهور، والحفاظ على التراث الموسيقي والفني ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين.

ولفتت سناء السعيد إلى أن أي أزمة تنشأ داخل دار الأوبرا أو بينها وبين الفنانين تستوجب التعامل معها بمسؤولية وشفافية، موضحة أن تداعيات الأمر لا تتوقف عند إدارة حفل أو مهرجان، وإنما قد تمتد إلى صورة المؤسسة الثقافية المصرية ومكانة الفن المصري وقوته الناعمة.

وتابعت أن ثبوت صدور تصريحات من إدارة دار الأوبرا يمكن فهمها باعتبارها انتقاصًا من مكانة الفنانين أو عدم تقدير لدورهم، يستوجب مراجعة جادة من جانب وزارة الثقافة، مع ضرورة الحفاظ على حق جميع الأطراف في توضيح مواقفهم.

وحددت النائبة ثلاثة تساؤلات رئيسية في طلبها إلى وزير الثقافة، جاء في مقدمتها: ما حقيقة التصريحات المنسوبة إلى مدير دار الأوبرا، وهل تمثل موقفًا رسميًا للمؤسسة؟

كما استفسرت عن الأسباب الفعلية وراء اعتذار عدد من الفنانين عن المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية، ومدى وجود صلة بين هذه الاعتذارات وما أُثير من تصريحات أو خلافات.

وتساءلت كذلك عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها حال ثبوت وجود تجاوز أو إساءة في التعامل، وتحديد المسؤول عن ذلك.

وأكدت النائبة أن الحفاظ على مكانة دار الأوبرا المصرية مسؤولية تتجاوز حدود إدارة مهرجان أو تنظيم حفلات، باعتبارها جزءًا من صورة مصر الثقافية، فيما يمثل الفنانون أحد العناصر الأساسية لقوتها الناعمة.

وطالبت بالكشف عن حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات بوضوح، بما يضمن عدم تحول الخلافات الإدارية أو المالية إلى أزمة تؤثر على مكانة دار الأوبرا أو علاقتها بالفنانين المصريين.  

تم نسخ الرابط