و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد عدة سنوات أمام المحاكم

بسبب تحويل مديونية لحساب مجهول.. الاستئناف تحسم نزاع «إم جي إل كارجو» و«جيفكو»

موقع الصفحة الأولى

حسمت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة الرابعة تجاري/مدني، نزاعًا قضائيًا يتعلق بمسئولية إحدى الشركات عن تحويل قيمة مديونية إلى حساب بنكي مختلف، عقب تلقيها رسالة إلكترونية تبين لاحقًا أنها صادرة عن حساب مجهول، حيث انتهت المحكمة إلى رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام الشركة المستأنفة بالمصروفات ومبلغ 300 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وصدر الحكم في الاستئناف رقم 618 لسنة 26 قضائية تجاري شمال القاهرة، بجلسة الثلاثاء 23 يونيو 2026، برئاسة المستشار مدحت عبد الفتاح محمد، وعضوية المستشارين علاء الدين محمد فهمي ومصطفى أحمد زمزم، وبحضور أمين السر علاء الدين معتوق.


وتعود وقائع النزاع إلى مطالبة إحدى الشركات بإثبات براءة ذمتها من مديونية مستحقة لشركة أخرى، بعدما قامت بتحويل قيمة المبلغ بناء على رسالة واردة لها من حساب مجهول، إلى حساب مصرفي مختلف عن الحساب الذي اعتادت سداد مستحقات الشركة الدائنة عليه، وذلك استنادًا إلى رسالة إلكترونية تلقتها واعتقدت أنها صادرة عن الشركة الدائنة.


وبحسب ما عرضته المحكمة في أسباب حكمها، تبين لاحقًا أن الرسالة الإلكترونية الواردة من حساب مجهول لم تصدر عن الشركة الدائنة، وأن المبلغ المحول لم يدخل إلى حسابها، وهو ما دفع الشركة المحولة إلى التمسك بوقوع عملية نصب إلكتروني والاستيلاء على المبلغ من جانب مجهول، وطلب رفض الدعوى الأصلية استنادًا إلى وجود خطأ وإهمال من جانب الشركة الدائنة.


إلا أن المحكمة لم تطمئن إلى هذا الدفاع، مؤكدة أن الشركة المستأنفة لم تقدم الدليل الكافي على وجود شخص مجهول قام بإرسال رسالة من حساب مجهول، استولى على المبلغ المحول، كما لم تقدم ما يثبت أن هذا الشخص كان تابعًا للشركة الدائنة، باعتبار أن عبء إثبات هذا الادعاء يقع على عاتق من يتمسك به.


وأوضحت المحكمة أن الشهادة الصادرة عن البنك التجاري الدولي «CIB» تثبت واقعة تحويل الأموال إلى حساب آخر غير الحساب الذي كانت تسدد عليه مستحقات الشركة الدائنة بناء على الرسالة الواردة من حساب مجهول ، لكنها لا تثبت في المقابل براءة ذمة الشركة من المديونية المستحقة عليها.

تغيير الحساب البنكي كان نقطة فاصلة في النزاع

ورأت المحكمة أن إقرار الشركة بتغيير الحساب الذي يتم سداد المديونية عليه كان يستوجب منها اتخاذ إجراءات أكثر دقة للتحقق من صحة بيانات الحساب الجديد، والتواصل مع الشركة الدائنة بمختلف الوسائل للتأكد من حقيقة تغيير الحساب قبل تنفيذ التحويل.


وأكدت المحكمة في حيثياتها أن قيام الشركة بالتحويل إلى الحساب الجديد دون التثبت من صحة التغيير، إذا صح معه وقوع عملية نصب واستيلاء من جانب الغير، فإنه يكشف عن جانب من الخطأ والإهمال من جانبها، لعدم اتخاذها الإجراءات اللازمة والكاملة للتأكد من صحة الواقعة والوقوف على سبب تغيير رقم الحساب قبل تحويل قيمة المديونية.


وشددت المحكمة على أن مجرد إثبات أن الأموال خرجت من حساب الشركة وتحولت إلى حساب آخر لا يكفي بذاته لإثبات براءة ذمتها من الدين، طالما أن المبلغ لم يصل إلى الدائن المستحق له.
المحكمة: الأوراق لم تكن كافية لإثبات الدفاع
وانتهت المحكمة، بعد فحص أوراق الدعوى وأوجه الدفاع، إلى أن المستندات المقدمة لم تكن كافية لإثبات صحة دفاع الشركة المستأنفة بشأن واقعة النصب الإلكتروني، معتبرة أن الأسباب التي أقام عليها الحكم المستأنف قضاءه جاءت في محلها وتؤيدها المحكمة، وأصبحت جزءًا من أسباب حكمها إلى جانب ما أضافته من أسباب.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام الشركة المستأنفة بالمصروفات، فضلًا عن مبلغ 300 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ويكشف الحكم عن أهمية إجراءات التحقق عند تنفيذ التحويلات البنكية، خاصة في الحالات التي تطرأ فيها تغييرات مفاجئة على الحسابات المصرفية المستخدمة في سداد المديونيات، إذ لم تكتف المحكمة بمجرد إثبات تنفيذ التحويل، وإنما بحثت مدى كفاية الإجراءات التي اتخذتها الشركة للتأكد من أن بيانات الحساب الجديد صدرت بالفعل عن الدائن صاحب الحق.
كما يبرز الحكم جانبًا مهمًا في المنازعات التجارية المرتبطة بعمليات الاحتيال الإلكتروني، يتمثل في ضرورة التمييز بين ثبوت تعرض الشركة لعملية احتيال من ناحية، وثبوت أثر هذا الاحتيال على التزامها القانوني بسداد الدين من ناحية أخرى، إذ إن وقوع عملية تحويل إلى حساب غير صحيح لا يؤدي تلقائيًا، وفقًا لما انتهت إليه المحكمة في هذه الدعوى، إلى انقضاء المديونية ما لم تتوافر الأدلة التي تثبت براءة الذمة.

تم نسخ الرابط