و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الوثائق تتجاوز 100 صفحة

وثائق استخباراتية لـ(CIA) حذرت كلينتون وبوش من هجمات 11 سبتمبر قبلها بـ3 سنوات

موقع الصفحة الأولى

بعد مرور 25 عاما على أحداث 11 سبتمبر، كشفت وثائق استخباراتية أمريكية رُفعت عنها السرية اليوم، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA أطلقت سلسلة تحذيرات متكررة للرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج بوش الابن بشأن إصرار زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، وذلك قبل نحو ثلاث سنوات من وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001.

وبحسب ما نشرته شبكة NBC News، لم تتضمن التحذيرات معلومات حاسمة تحدد طبيعة الهجوم أو توقيته، إلا أن إحدى الوثائق الاستخباراتية المرفوعة إلى الرئيس في سبتمبر 1998 تضمنت تحذيرًا لافتًا، تحدث عن احتمال أن يلجأ أنصار بن لادن إلى تسيير طائرة محملة بالمتفجرات باتجاه مدينة أمريكية.

ورغم خطورة ما ورد في التقرير، فقد أشارت المذكرة في الوقت نفسه إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتاحة لم تكن تقدم أدلة قاطعة بشأن نوايا بن لادن لتنفيذ هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه الوثيقة ضمن عشرات الإحاطات الرئاسية السرية للغاية المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، والتي نشرتها وكالة المخابرات المركزية بالتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر التي أودت بحياة ما يقرب من 3 آلاف شخص.

وتغطي الوثائق، المنشورة عبر موقع  CIA، الفترة الممتدة من فبراير 1998 وحتى 12 سبتمبر 2001، وهي مستمدة من الإحاطات الاستخباراتية اليومية التي كانت تقدمها وكالة المخابرات المركزية وأجهزة التجسس الأمريكية الأخرى إلى الرئيس بيل كلينتون وخلفه جورج بوش.

100 صفحة

ووصف مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، نشر الوثائق بأنه «أكبر إصدار منفرد لتحليل وكالة المخابرات المركزية المتعلق بأحداث 11 سبتمبر على الإطلاق».

وقال راتكليف في منشور عبر منصة «إكس»: «يمكن للأمريكيين الآن أن يروا بأنفسهم المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى هذا اليوم المأساوي لأمتنا».

وتتجاوز الوثائق المنشورة 100 صفحة، وتكشف عن تدفق متواصل من التقارير الاستخباراتية المثيرة للقلق، وإن كانت تفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة، بحسب وصف NBC News، بشأن خطط بن لادن لضرب الولايات المتحدة، سواء داخل الأراضي الأمريكية أو باستهداف سفاراتها وقواعدها العسكرية الموجودة في الخارج.

وخضعت أجزاء عديدة من الوثائق لتنقيحات مكثفة، إلا أنها لم تكشف، وفق التقرير، عن اكتشافات جديدة جوهرية، إذ كانت التحقيقات السابقة التي أجراها الكونجرس، إلى جانب شهادات مسؤولين حكوميين في تلك الفترة، قد أوضحت بالفعل أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تدرك تنامي خطر تنظيم القاعدة.

طائرة مفخخة 

وجاء التقرير الاستخباراتي الصادر في سبتمبر 1998 بشأن إمكانية استخدام طائرة محملة بالمتفجرات لاستهداف مدينة أمريكية، بعد أسابيع قليلة من تفجيرات تنظيم القاعدة للسفارتين الأمريكيتين في شرق إفريقيا.

كما صدر التقرير في أعقاب محاولة إدارة كلينتون اغتيال بن لادن عبر ضربات بصواريخ توماهوك استهدفت مواقع في أفغانستان.

وبعد فشل الضربات الصاروخية في 20 أغسطس 1998، خلصت مذكرة استخباراتية رفعت إلى الرئيس بعد ثمانية أيام إلى أن بن لادن وعددًا من قادة الجماعات الإرهابية الموجودين في أفغانستان قد نجوا من الهجوم الأمريكي، وأن شبكة اتصالاتهم ما زالت تعمل، بينما استأنف المسلحون تدريباتهم في عدد من المعسكرات.

ولم تقتصر التحذيرات على احتمال تنفيذ هجمات بالطائرات، إذ أظهرت مذكرات استخباراتية أخرى أن مقاتلي بن لادن كانوا يتدربون على اختطاف الطائرات التجارية، كما أجروا تجارب على أسلحة كيميائية بدائية وأسلحة غير تقليدية أخرى.

كما تحدثت التقارير عن تدريبات تجريبية هدفت إلى اختبار الإجراءات الأمنية في المطارات الأمريكية، إلى جانب خطط لاحتجاز رهائن وتهريب المخدرات بهدف توفير التمويل للعمليات الإرهابية.

وفي الوقت نفسه، خلصت التقارير التي كانت تصل باستمرار إلى البيت الأبيض إلى أن بن لادن لم يكن يواجه خطر الطرد من أفغانستان على يد نظام طالبان، رغم مخاوف بعض الشخصيات البارزة من أن استمرار مؤامراته ضد الولايات المتحدة قد يعرّض الحركة نفسها للخطر.

وفي مذكرة استخباراتية مؤرخة في 26 مارس 2001، ورد أن من غير المرجح أن تتخلى حركة طالبان عن بن لادن مقابل ما هو أقل من اعتراف دبلوماسي كامل ومساعدات كبيرة لإعادة الإعمار.

إصرار بن لادن 

وبحلول 6 أغسطس 2001، أي قبل نحو خمسة أسابيع فقط من هجمات 11 سبتمبر، تلقى الرئيس الأمريكي تقييمًا استخباراتيًا شديد القتامة حمل عنوانًا واضحًا: «بن لادن مصمم على ضرب الولايات المتحدة».

وجاء في الإحاطة أن تقارير سرية، وأخرى صادرة عن حكومات أجنبية، بالإضافة إلى تقارير إعلامية، تشير إلى أن بن لادن كان يرغب منذ عام 1997 في تنفيذ هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة.

وهكذا، ترسم الوثائق التي سبقت 11 سبتمبر صورة لأجهزة استخبارات أمريكية كانت تتلقى، على مدى سنوات، تحذيرات متتالية بشأن نوايا بن لادن وتنظيم القاعدة، لكنها لم تمتلك في معظم الحالات معلومات حاسمة تحدد متى وأين وكيف ستتحول تلك التهديدات إلى هجوم واسع داخل الأراضي الأمريكية.

تم نسخ الرابط