و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

210 ألف فدان خلال 2025

الإنتاج 3.18مليون طن.. «فائض السكر» يهدد بتدمير عرش زراعة القصب في الصعيد

موقع الصفحة الأولى

حذر خبراء الاقتصاد الزراعي من تقليص مساحات زراعة قصب السكر بعد تسجيل فائض في إنتاج السكر وتراجع أسعاره محلياً، مؤكدين أن السياسة قصيرة المدى قد تدفع بالبلاد مجدداً إلى دائرة نقص المعروض، والاضطرار إلى العودة للاستيراد بالعملة الصعبة لتلبية الطلب المحلي. 
وشهدت المساحات المزروعة بقصب السكر تقلبات واضحة بفعل تغير سياسات التسعير والحوافز الموجهة للمزارعين، ففى عام 2024 بلغت المساحة المزروعة بالقصب نحو 200 ألف فدان، مسببة فجوة استيرادية مع تراجع الإنتاجية.
وقفزت المساحة فى 2025 لتبلغ 210 آلاف فدان بزيادة 10 آلاف فدان بفضل رفع أسعار التوريد الإرشادية إلى 2500 جنيه للطن. بينما انتشرت أنباء عن خفض مساحة القصب خلال الموسم المقبل بهدف ترشيد المياه.
الدعوة لخفض مساحات قصب السكر جاءت مدعومة بحجم إنتاج مصر الإجمالي من السكر الذى وصل إلى مستوى قياسي ناهز 3.18 مليون طن، يساهم قصب السكر فيه بنحو 700 إلى 710 آلاف طن، بينما يستحوذ بنجر السكر على الحصة الأكبر ليتجاوز 2.4 مليون طن، ورغم ذلك يتزايد الاستهلاك سنويا، حيث يقترب حالياً من 3.8 إلى 3.9 مليون طن. 
وفى هذا الإطار، حذر النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، من غياب التنسيق بين سياسات الزراعة والإنتاج والاستيراد والتخزين والتصنيع ما قد يؤدي إلى اضطرابات في السوق خلال المواسم المقبلة، ويعيد إنتاج أزمات نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
وشدد على أن التعامل مع الفائض الحالي في إنتاج السكر من خلال خفض المساحات المزروعة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي خلال المواسم التالية، ومن ثم الدخول مجددًا في دائرة العجز وارتفاع الأسعار.
وأكد أن إدارة ملف السكر لا يمكن أن تعتمد على قرارات منفصلة تخص كل مرحلة من مراحل المنظومة، وإنما تتطلب رؤية موحدة تربط بين حجم الاستهلاك والمخزون والإنتاج المحلي والمساحات الزراعية والطاقة التصنيعية، إلى جانب احتياجات الاستيراد والتصدير، بما يضمن تحقيق توازن مستدام في السوق، لافتا إلى أن زيادة المخزون دفعت إلى اتجاه نحو تقليص المساحات المزروعة بمحصول القصب، في الوقت الذي دخلت فيه إلى السوق المصرية خلال العامين الماضيين كميات تقارب مليون طن من السكر بنظام السماح المؤقت، بهدف التصنيع وإعادة التصدير.

إجمالى كميات السكر

وأوضح النائب أن مدد السماح الممنوحة لإعادة التصدير تمتد، وفق المعلومات المتاحة، إلى ما بين 18 و30 شهرًا، وهو ما يثير تساؤلات حول الكميات التي تمت إعادة تصديرها بالفعل، وتلك التي لا تزال داخل البلاد، ومدى وجود آليات فعالة تضمن عدم تسرب السكر المخصص للتصنيع وإعادة التصدير إلى السوق المحلية.

وطالب الحكومة بالكشف عن إجمالي كميات السكر التي دخلت البلاد بنظام السماح المؤقت خلال العامين الماضيين، مع توضيح توزيعها بحسب السنوات والشركات، وحجم ما تمت إعادة تصديره فعليًا، والكميات التي لا تزال موجودة داخل البلاد، فضلًا عن أسباب منح مدد السماح الطويلة وآليات تتبع الشحنات منذ دخولها وحتى إعادة تصديرها.
كما تساءل عن وجود أي حالات لتداول السكر المستورد بنظام السماح المؤقت داخل السوق المحلية، والإجراءات التي تم اتخاذها حال اكتشاف مثل هذه الوقائع، داعيًا إلى دراسة تنظيم تداول السكر الخام المخصص للتصنيع وإعادة التصدير من خلال البورصة السلعية أو آلية مركزية تضمن تتبع حركة السلعة والكميات والأسعار منذ دخولها إلى البلاد وحتى خروجها.
ولفت هريدي إلى أهمية مراجعة التخطيط الزراعي لمحاصيل القصب والبنجر، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمساحات المزروعة ومدى توافقها مع مواقع مصانع السكر وطاقاتها الإنتاجية، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الكفاءة في عمليات التوريد والتصنيع.
وأشار إلى ضرورة دراسة مدى ملاءمة التقاوي المتاحة لطبيعة الأراضي المستهدف التوسع في زراعتها، خاصة مع الاتجاه إلى زيادة المساحات المزروعة في الأراضي الجديدة والصفراء، موضحًا أن هذه التوسعات قد تتطلب أصنافًا زراعية أكثر ملاءمة لطبيعة تلك الأراضي، أو تحمل الدولة تكلفة توفير تقاوي لا تتناسب بصورة كاملة مع التركيبة الزراعية المستهدفة.
وحذر عضو مجلس النواب من أن معالجة فائض مؤقت من خلال تقليص الإنتاج المحلي، دون وضع تطورات المخزون والاستهلاك والاستيراد في الاعتبار، قد تؤدي إلى نتائج عكسية خلال المواسم التالية.

تم نسخ الرابط