90 مليار دولار سنويًا
مطالب بالتصدي لـ«مافيا الاستيراد»: تدشين مدن صناعية تنهي «عقدة الخواجة» وتنقذ الجنيه
تزامناً مع خطط الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي والحد من فاتورة الاستيراد؛ تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب باقتراحات عاجلة تطالب الحكومة بوضع استراتيجية قومية لإنشاء مدن ومجمعات صناعية متخصصة في المحافظات المختلفة. وتأتي هذه التحركات مدفوعة برغبة برلمانية في الإسراع بتوطين الصناعات الحيوية، وتوفير بدائل محلية للسلع ومستلزمات الإنتاج المستوردة لتخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وبحسب البيانات الرسمية، تُمثل فاتورة الاستيراد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حجم التزامات الدولة بالعملة الأجنبية لتأمين احتياجاتها الأساسية، حيث يتجاوز إجمالي قيمتها السنوية 90 مليار دولار. وتشمل هذه الفاتورة بنوداً استراتيجية حيوية، يأتي على رأسها قطاع الطاقة والمحروقات الذي يستأثر بالنصيب الأكبر بنحو 24 إلى 30 مليار دولار سنوياً تليها السلع الغذائية الأساسية كالقمح والزيوت، ثم المستلزمات الطبية والسلع الرأسمالية والمواد الخام المصنعة.
ويركز النواب في مطالبهم على ضرورة الانتقال من مفهوم المناطق الصناعية العامة إلى المدن الصناعية المتخصصة في الصناعات المغذية والتكميلية. ودعا أعضاء البرلمان إلى تدشين هذه المدن المتكاملة في المحافظات ذات القواعد والأنشطة الصناعية القائمة لإنتاج قطع الغيار والمكونات الوسيطة؛ مما يخدم قطاعات كبرى كصناعة السيارات، والأجهزة المنزلية، والغزل والنسيج، ويوفر حلقة ربط مفقودة بين الصناعات الصغيرة والكيانات الإنتاجية الضخمة.
وأوضح النواب أن التخطيط العشوائي للمناطق الصناعية يتسبب في تكرار وتضارب المشروعات؛ بينما يضمن الربط الرقمي توجيه الدعم والمرافق اللوجستية كالموانئ وطرق النقل إلى المجالات الأكثر احتياجاً، مما يرفع من الجاذبية الاستثمارية للمناطق النائية وشمال سيناء والصعيد.
من جانبه، وجه محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الصناعة والاستثمار، والتنمية المحلية والبيئة، بشأن خطة الدولة لإنشاء مدن ومجمعات متخصصة للصناعات المغذية في مختلف المحافظات، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي، وخفض فاتورة الاستيراد، وزيادة المكون المحلي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق آلاف فرص العمل، ورفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.
وأكد عضو مجلس النواب، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من فكرة المناطق الصناعية التقليدية إلى منظومة متكاملة للصناعات المغذية، بحيث يتم إنشاء تجمعات صناعية متخصصة وفقًا للميزة النسبية لكل محافظة، وربطها بالمصانع الكبرى وسلاسل الإنتاج المحلية والتصدير.
مراكز للهندسة العكسية
وأشار إلى أن مدن الصناعات المغذية يمكن أن تمثل أحد أهم الحلول العملية لتعميق التصنيع المحلي، من خلال تصنيع قطع الغيار والمكونات والخامات الوسيطة التي تحتاجها قطاعات الغزل والنسيج، والهندسية، والسيارات، والأجهزة الكهربائية، والصناعات الزراعية والغذائية، والدوائية، والكيماوية، ومواد البناء وغيرها.
وتساءل عضو مجلس النواب، عن خطة الحكومة لإنشاء مدن ومجمعات متخصصة للصناعات المغذية في المحافظات ذات القاعدة الصناعية.
كما استفسر عن وجود خريطة قومية تحدد احتياجات كل محافظة من الصناعات المغذية وفقًا للميزة النسبية والموارد البشرية والمصانع القائمة بها، بما يمنع تكرار المشروعات وتضاربها ويضمن توجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر احتياجًا.
وطالب بتوضيح أسباب عدم إنشاء بنك قومي للاحتياجات الصناعية يحدد المنتجات والمكونات وقطع الغيار التي تستوردها المصانع المصرية، بحيث تتحول كل قائمة من المنتجات المستوردة والقابلة للتصنيع محليًا إلى فرص استثمارية واضحة أمام المستثمرين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع توفير البيانات الفنية وحجم الطلب المتوقع والأسواق المستهدفة.
وتساءل عن الإجراءات الحكومية لربط المصانع الكبرى بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل مدن الصناعات المغذية، وهل يمكن إلزام أو تحفيز الشركات والمصانع الكبرى على تخصيص نسبة من مشترياتها من المكونات وقطع الغيار للمنتجات المحلية المطابقة للمواصفات، مع إنشاء منصات إلكترونية تربط المنتج المحلي بالمشترين الصناعيين.
وطالب عضو مجلس النواب، بمعرفة ما إذا كانت الحكومة تدرس إنشاء مراكز متخصصة للهندسة العكسية والابتكار والاختبارات داخل هذه المدن، بحيث يتم تحليل المنتجات والمكونات المستوردة التي يمكن تصنيع بدائل محلية لها بالتعاون بين المصانع والجامعات والمراكز البحثية، مع توفير معامل اعتماد وجودة تساعد المنتج المصري على الوصول إلى المواصفات العالمية والأسواق التصديرية.
وشدد عضو مجلس النواب، على أن نجاح هذا النموذج يمكن أن يحول العديد من المحافظات إلى مراكز إنتاج متخصصة ومتكاملة، ويخلق فرصًا جديدة أمام الشباب والمستثمرين، ويزيد المكون المحلي، ويخفض الضغط على العملة الأجنبية، ويدعم الصادرات، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
