بعد 260 يوم فى عرض البحر
رسائل مرعبة من حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن».. انتحار بحارة أمريكيون هرباً من الخدمة
تواجه البحرية الأمريكية واحدة من أعقد أزماتها الداخلية بعد تدهور الصحة النفسية لطاقم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، حيث كشفت مصادر عسكرية عن محاولات انتحار فعلية أقدم عليها عشرات البحارة عبر القفز في البحر، بحسب تقارير أمريكية.
وتأتي هذه الحوادث الصادمة نتيجة تمديد فترة انتشار الحاملة لأكثر من 260 يومًا متواصلة دون جدول زمني واضح للعودة، في ظل استمرار العمليات القتالية والتوترات المتصاعدة مع إيران.
وتشير المعلومات المسربة من داخل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، والتي قام بنشرها نواب في الكونجرس وصحف عسكرية متخصصة، إلى وقوع حوادث قفز لجنود تم تدارك بعضها في اللحظات الأخيرة بفضل يقظة زملائهم؛ حيث أكدت شهادات زوجات عسكريين أن بعض البحارة يمرون بحالة نفسية سيئة دفعتهم للتفكير بالانتحار كسبيل وحيد للحصول على الراحة.
وتضاعف الضغط النفسي الهائل بسبب تجاوز الحدود القياسية للبقاء في البحر، حيث حُرم الطاقم المكون من نحو 5000 جندي من النزول على الأرض سوى ليومين فقط طوال الأشهر التسعة الماضية.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود ضغط العمليات العسكرية، بل تعدتها إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية على متن السفينة، مما أثار موجة غضب عارمة بين الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بالكونجرس.
ووفقاً للتحقيقات والشكاوى، يعاني البحارة من تقنين حاد للوجبات الغذائية، وانقطاع مستمر في المياه الساخنة، فضلاً عن تفشي العفن في المرافق وتعطل شبكات الصرف الصحي، وهو ما اعتبره النواب بيئة كارثية وغير إنسانية تساعد بشكل مباشر على تحطيم الروح المعوية للجنود.
عائلات الجنود
وفي الداخل الأمريكي، تسببت هذه الأزمة في اشتعال حالة من الرعب والقلق بين عائلات الجنود الذين نظموا اجتماعات عاصفة مع قيادات البحرية في سان دييجو، أجهشت فيها زوجات وأمهات بالبكاء عقب تلقيهن رسائل استغاثة من أبنائهن .
هذا الحراك العائلي نقل الأزمة النفسية من أسوار القواعد العسكرية المغلقة إلى قلب المجتمع الأمريكي، وسط اتهامات متزايدة للبنتاجون بإخفاء الأرقام الحقيقية لمحاولات الانتحار وإهمال المتابعة الطبية والنفسية اللازمة للطواقم.
وعلى الصعيد السياسي، أحدثت هذه التطورات انقساماً حاداً داخل واشنطن، حيث استغل المعارضون للأعمال العسكرية الجارية هذه الحوادث لوصف الحرب مع إيران بأنها «غير قانونية ومستنزفة للجاهزية الأمريكية»، منتقدين طريقة تعامل وزارة الدفاع مع المأق ومحاولة تبسيط حجم الكارثة برفض التقارير واعتبارها مجرد إشاعات قبل الضغط البرلماني.
فيما طالب أعضاء الكونجرس بفتح تحقيق رسمي فوري، وتحميل الإدارة المسؤولية عن تعريض حياة الجنود على حاملة الطائرات للخطر دون استراتيجية خروج واضحة من مستنقع المواجهة.
ويرى خبراء أن الإنهاك النفسي والجسدي الذي يعاني منه طاقم حاملة الطائرات الأمريكية «إبراهام لينكولن» يمثل ضربة غير مباشرة للقدرات الأمريكية، ويعكس كلفة بشرية باهظة تدفعها القوات المسلحة في حرب استنزاف بحرية لا يبدو أنها ستنتهي قريباً.
وفي محاولة لتدارك الموقف وتخفيف الاحتقان المتزايد، أعلنت قيادة البحرية أنها تستعد لإرسال مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتبديل المهام وإراحة طاقم «لينكولن»، على الرغم من عدم تحديد موعد دقيق لاعتبارات تتصل بأمن العمليات العسكرية.








