1000 وفاة في فرنسا وحدها
الطقس المتطرف يخنق القارة العجوز.. والحرارة المرتفعة تقتل الالاف في أوروبا
تواصل موجة الحر غير المسبوقة اجتياح أوروبا، وسط تسجيل درجات حرارة قياسية وارتفاع في أعداد الوفيات، فيما تشير التوقعات إلى أن عدة دول قد تشهد أعلى درجات حرارة في تاريخها.
وتواصل "هيئة الأرصاد الجوية الألمانية" تحذيراتها من موجة حرّ شديدة، مع وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، يُحتمل أن يحطم الرقم القياسي الحالي لدرجات الحرارة في يونيو، وكان الرقم القياسي السابق لدرجات الحرارة قد سُجّل في 25 يوليو 2019، في تونيسفورست ودويسبورغ-بيرل، حيث بلغت 41.2 درجة مئوية.
وفي فرنسا أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن 40 شخصا، ماتوا غرقا منذ يونيو وسط موجة الحر الشديدة، كما سجلت وفيات بسبب الحرارة المفرطة في صفوف الأطفال وكبار السن، سُجِّل في فرنسا، منذ الأربعاء، عدد وفيات يزيد بنحو ألف عن المستوى المعتاد، بحسب ما أعلنت، الأحد، "الوكالة الوطنية للصحة العامة"، منبّهة إلى أنَّ الحصيلة قد تكون أكبر بكثير حتّى لو أنَّ موجة الحر الشديد بدأت تنحسر.
وجاء في بيان "وكالة الصحة العامة" في فرنسا أنه منذ 24 يونيو سجلت نحو حالة 1000 وفاة إضافية، بالمقارنة مع الحالات التي أحصيت في الأشهر السابقة، مع الإشارة إلى أنَّ هذه الأرقام ليست نهائية وأنَّ هذه الظاهرة تطال من هم فوق الـ 65، وأن الوفيات في المنازل وحدها ارتفعت بنسبة 40 في المائة، كما أغلقت محطة غولفيش للطاقة النووية على ضفاف نهر غارون في جنوب غرب فرنسا، وتواجه الرحلات بالقطارات تأخيرات أو تُلغى، وأعلنت الجهات القائمة على برج إيفل ومتحف اللوفر تعديل أوقات العمل بهما.
وأعلنت فرنسا أن خدمات الطوارئ والقوات العسكرية لديها في حالة تأهب لمواجهة حرائق الغابات، كما فرضت قيودا على استهلاك الكحول في الأماكن العامة، وألغت بعض الفعاليات الرياضية في الأماكن المفتوحة، للتعامل مع موجة الحر التي تجتاح أوروبا حاليا، ويخضع نحو ثلث مساحة فرنسا لتحذير من الحرارة باللون الأحمر، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
كما أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إنذارا أحمر بشأن الحرارة الشديدة في أجزاء من جنوب إنجلترا، وهو أمر نادر الحدوث في البلاد، وقال المكتب: "من المرجح جدا أن يتم تحطيم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة مسجلة في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، مما سيترتب عليه إغلاق المدارس، أما في إسبانيا، فتم إعلان حالة التأهب القصوى لموجة الحر في معظم المناطق، مع وضع بعض المناطق في الأندلس (جنوب)، وإقليم الباسك (شمال غرب)، وكانتابريا (شمال) تحت حالة تأهب قصوى تشير إلى "خطر استثنائي".
وتعاني البرتغال أيضا، حيث يتوقع أن يكون هذا الاسبوع أشدّ الاسابيع حرا، بحسب هيئة الأرصاد الجوية البرتغالية، كما ينتظر أن يكون هذا الأسبوع الأكثر حرا على الإطلاق أيضا في بلجيكا، مع تجاوز متوسط الحرارة 27 درجة مئوية، بحسب رئيس قسم التوقعات في معهد "آي آر ام" للأرصاد الجوية ديفيد ديهينو.
أما في هولندا، من المتوقع أن تصل الحرارة إلى 37 درجة مئوية بحلول نهاية الأسبوع، وفق التوقعات المحلية، ويسري إنذار أصفر في مختلف أنحاء البلاد بسبب الحرّ الخانق والمزعج، وكانت وزارة الصحة الإيطالية قد أعلنت حالة تأهب قصوى بسبب موجة الحرّ في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، مشيرة إلى أنّ عددها سيرتفع إلى 16 الأربعاء، ومن المرجح أن تستمر موجة الحر في سويسرا، حتى نهاية الأسبوع المقبل، مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية السويسرية.
الظاهرة المناخية
أما في البلقان، من المتوقع أن تشهد مناطق في كرواتيا وصربيا خلال الأيام المقبلة حرارة مرتفعة قد تصل إلى 35 درجة مئوية، وفي مقدونيا الشمالية، توقعت هيئة الأرصاد الجوية أن تصل الحرارة إلى 38 درجة مئوية في بعض المناطق، كما هو الحال في البوسنة والهرسك.
ويلجأ الأوروبيون إلى وسائل عديدة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة، أو ينامون في أقبية منازلهم، أو يبللون أنفسهم في النوافير، وشكَّلت هذه الظاهرة المناخية، مع ما يواكبها من تلوث، ضغطاً شديداً على الأنظمة الصحية في كثير من البلدان، وفي المنطقة الباريسية، سجَّلت خدمات الطوارئ ارتفاعاً هائلاً في الاتصالات الواردة، بنسبة بلغت 80 في المائة، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى أرقام قياسية.



