و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الفزيتا بـ 1000 جنيه

صحة المواطن رهينة اقتراحات بتسعير كشف الأطباء.. ونائب: الأزمة في المنظومة الصحية برمتها

موقع الصفحة الأولى

أثار مقترح متداول بشأن وضع حد أدنى لأسعار كشف الأطباء داخل العيادات الخاصة حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والطبية، بعدما كشف الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، عن تصور يتضمن تحديد قيمة كشف الأطباء وفقًا للدرجة العلمية والخبرة المهنية للطبيب، لتبدأ الأسعار من 500 جنيه للطبيب الأخصائى، وترتفع إلى 1000 جنيه للاستشارى، دون احتساب أى خدمات أو فحوصات إضافية.

المقترح فجّر موجة اعتراضات سريعة من نواب وخبراء اقتصاديين ومتابعين للشأن الصحى، اعتبروا أن تحديد أسعار موحدة للكشف الطبى قد يفتح الباب أمام أعباء جديدة على المواطنين، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.

منتقدو المقترح رأوا أن فكرة فرض حد أدنى للأسعار تتعارض مع مبادئ المنافسة الحرة، مؤكدين أن قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تحظر على أى كيان مهنى أو نقابى التدخل فى فرض تسعير إجبارى للخدمات، بما قد يضر بحقوق المواطنين ويحد من حرية السوق.

وأشار قانونيون إلى أن دور النقابات المهنية يقتصر على تنظيم شؤون المهنة والحفاظ على المعايير الأخلاقية، بينما تبقى مسؤولية الرقابة على المنشآت الطبية والتراخيص من اختصاص وزارة الصحة ممثلة فى إدارة العلاج الحر، وهو ما يجعل أى تدخل مباشر فى تسعير الخدمات الطبية محل جدل قانونى واسع.

على الجانب الاقتصادى، حذر مراقبون من أن ارتفاع أسعار كشف الأطباء بالقطاع الخاص قد يدفع أعدادًا كبيرة من المواطنين إلى الاعتماد بشكل أكبر على المستشفيات الحكومية والمؤسسات العلاجية المجانية، الأمر الذى قد يزيد من الضغط على المنظومة الصحية العامة ويضاعف الأعباء على موازنة الدولة.

كما واجه المقترح انتقادات تتعلق بالبعد الاجتماعى، إذ اعتبرت قوى سياسية ومدنية أن تطبيق أسعار موحدة لكشف الأطباء يتجاهل الفروق الاقتصادية الكبيرة بين المحافظات والمناطق المختلفة، حيث تختلف مستويات الدخل وتكاليف التشغيل بين المدن الكبرى والقرى والمناطق الريفية.

وأكدت تلك الأطراف أن تحويل الخدمة الطبية إلى معادلة ثابتة للتسعير قد يؤدى إلى تراجع قدرة بعض الأسر على الحصول على الرعاية الصحية المبكرة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الوضع الصحى للمواطنين، خاصة من الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل.

الطرف الأكثر ظلمًا

وفي هذا الإطار، قال النائب فريدي البياضي إن الحديث عن تسعير كشف الأطباء لا يجب أن يُطرح بمعزل عن أصل الأزمة في المنظومة الصحية، موضحًا أن الطب الخاص يُعد من المهن الحرة، ولا يمكن فرض تسعيرة موحدة على خدمة طبية تختلف بطبيعتها بحسب خبرة الطبيب، وتخصصه، ومهارته، ودرجة تأهيله، ومكان تقديم الخدمة، ومستوى التجهيزات، وطبيعة الحالة المرضية.

وأضاف البياضي في تصريحاته أن الأمر يشبه عدم إمكانية فرض تسعيرة واحدة على أتعاب المحامي أو المهندس الاستشاري أو المدرس الخاص، لأن المهن الحرة تقوم في الأساس على الكفاءة والخبرة وجودة الخدمة.

وأكد البياضي أنه لا يجوز تجاهل أن المواطن هو الطرف الأكثر ظلمًا في هذه المعادلة، موضحًا أنه في كثير من الأحيان لا يجد خدمة صحية جيدة وسريعة ومتاحة داخل المستشفيات الحكومية، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تحمل تكلفة الخدمة الطبية الخاصة التي يلجأ إليها مضطرًا بحثًا عن رعاية أفضل.

وأشار إلى أن المسؤولية الأساسية لا تقع على الطبيب الخاص، وإنما تقع على الدولة، باعتبارها المسؤولة دستوريًا وأخلاقيًا عن ضمان حق كل مواطن في علاج كريم وآمن ومتاح.

وأوضح النائب فريدي البياضي أن دور الدولة لا يتمثل في تسعير كشف الطبيب الخاص، وإنما في بناء منظومة صحية عامة قوية، وتطوير المستشفيات الحكومية، وتحسين أوضاع الأطباء والتمريض، وتوفير الدواء، وتسريع تطبيق التأمين الصحي الشامل بصورة عادلة وفعالة.

وأضاف أن المشكلة ليست في أن الطبيب الخاص يقدم خدمة بسعر لا يستطيع بعض المواطنين تحمله، بل في أن المواطن لم يجد بديلًا عامًا قويًا يلجأ إليه بثقة وكرامة.

وشدد البياضي على أن الحل الحقيقي لا يكون بتحميل الأطباء وحدهم مسؤولية أزمة العلاج، وإنما بإصلاح جذري للمنظومة الصحية العامة، حتى لا يصبح المواطن محاصرًا بين خدمة حكومية غير كافية وخدمة خاصة لا يقدر على تكلفتها.

تم نسخ الرابط