أزمة تكاليف تهدد الفلاحين
خسائر فادحة لمزارعى بنجر السكر فى 19 محافظة ومطالب بإعادة تسعير المحصول
يواجه مزارعو بنجر السكر هذا الموسم خسائر فادحة نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج، حيث تم تحديد سعر استرشادي لتوريد المحصول لموسم 2025/2026 بواقع 2000 جنيه للطن وهو السعر الذى يقل عن تكاليف التقاوي ومستلزمات الزراعة.
فقد شهدت أسعار الأسمدة، والمبيدات، والتقاوي، بالإضافة إلى تكاليف الري وأجور الأيدي العاملة، زيادات غير مسبوقة تجاوزت قدرة الفلاحين على التحمل، مما جعل العائد المادي المتوقع من المحصول لا يغطي حتى نفقات زراعته، وهو ما ينذر بعزوف الكثيرين عن زراعته في المواسم المقبلة.
وفي ظل هذه الأزمة، تعالت مطالب المزارعين بضرورة تدخل وزارة التموين لرفع سعر التوريد لمصانع السكر بما يتماشى مع معطيات السوق الحالية وتكاليف الإنتاج الحقيقية، وأكد المزارعون أن تعديل السعر ليس مجرد مطلب للربح، بل هو ضرورة حتمية لتعويض خسائرهم وضمان استمرارية العملية الإنتاجية؛ محذرين من أن استمرار السعر الحالي سيؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي لآلاف الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على هذا المحصول الاستراتيجي.
من جانبه، تقدم النائب أحمد السنجيدي عضو مجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى وزير التموين والتجارة الداخلية، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن ما يعانيه مزارعو بنجر السكر من خسائر فادحة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق، في مقابل تدني أسعار التوريد التي تحددها الشركات والمصانع.
وشدد النائب على ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من تقاوي وأسمدة ومبيدات، فضلًا عن زيادة تكلفة العمالة والري والنقل، وهو ما أدى إلى تضاعف تكلفة زراعة فدان البنجر، بينما لم تشهد أسعار التوريد زيادة عادلة تتناسب مع هذه الزيادات، الأمر الذي يضع الفلاح في دائرة الخسارة المؤكدة، مما يهدد بتراجع الإنتاج المحلي من السكر، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد القومي.
400 ألف فدان
وطالب عضو مجلس النواب بإعادة تسعير محصول بنجر السكر بما يضمن تحقيق هامش ربح عادل للفلاح، ويراعي الزيادة الفعلية في تكاليف الإنتاج. ووضع آلية تسعير مرنة مرتبطة بتغيرات السوق وتكاليف الإنتاج، وليس تسعيرًا ثابتًا لا يعكس الواقع، وإلزام شركات السكر بإعلان أسعار التوريد قبل موسم الزراعة بوقت كاف لضمان وضوح الرؤية أمام الفلاحين.
كما طالب بدعم مستلزمات الإنتاج الزراعي الخاصة بمحصول البنجر، خاصة الأسمدة والتقاوي، ووضع حد أدنى لسعر التوريد يضمن عدم تعرض الفلاح للخسارة، والرقابة على شركات السكر لضمان عدم استغلال الفلاحين في عمليات الاستلام أو التقييم.
وقبل بداية الموسم حددت الوزارة مساحات ومناطق زراعة بنجر السكر لموسم 2025 – 2026، وكشفت البيانات الرسمية عن استهداف زراعة مساحة إجمالية من بنجر السكر تصل إلى 400 ألف فدان على مستوى محافظات الجمهورية. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي من السكر وتقليل الفجوة الاستيرادية، معتمدة في ذلك على توزيع المساحات المنزرعة بين أقاليم مصر المختلفة لضمان توريد منتظم للمصانع طوال موسم الحصاد.
وتصدرت محافظات الوجه البحري قائمة المساحات المستهدفة بإجمالي 282,500 فدان، حيث جاءت محافظة كفر الشيخ في المقدمة بمساحة 95 ألف فدان، تلتها محافظة الشرقية بـ 35,500 فدان، ثم بورسعيد والدقهلية بـ 30 ألف فدان لكل منهما. وتوزعت باقي المساحات على محافظات أخرى مثل البحيرة، الإسماعيلية، دمياط، والمنوفية، بالإضافة إلى مناطق النوبارية والوادي الجديد، مما يعكس تركز زراعة البنجر في المناطق ذات التربة والمناخ المناسبين في شمال البلاد.
أما في الوجه القبلي، فقد بلغت المساحة الإجمالية المستهدفة 117,500 فدان، وتصدرت محافظة المنيا المشهد كأكبر المحافظات زراعة للبنجر في الصعيد بمساحة 75 ألف فدان. وحلت محافظة بني سويف في المركز الثاني فى زراعة بنجر السكر بمساحة 18 ألف فدان، ثم الفيوم بـ 13 ألف فدان، وأسوان بـ 9 آلاف فدان، مع مساحات أقل في الجيزة وسوهاج وأسيوط.









