استسهال شق البطن
تصل لـ81 %.. ارتفاع نسب الولادة القيصرية يثير قلق طبي والصحة تحذر
لا تزال الولادة القيصرية تشكل أزمة بعد تحولها من حلا اضطراريا إلى خيارا ترفيهيا وسهلا، ومع تزايد نسب استخدامها في مصر بشكل يفوق المعدلات العالمية حيث بلغت 81% في عدد كبير من المستشفيات، وبالرغم من تحذير العديد من المنظمات الطبيه كمنظمة الصحة العالمية من تداعيات الولادة القيصرية إلا أن نسبها مازالت تزداد في مصر.
وبينت منظمة الصحة العالمية أن الآثار السلبية المترتبة على الولادة القيصرية تشمل مضاعفات قصيرة المدى للأم (كـالعدوى، النزيف، الجلطات، وآلام الجرح) وطويلة المدى كـالالتصاقات، مشاكل المشيمة، وتمزق الرحم ، فضلا عن مخاطر الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية في حمل لاحق، بالإضافة إلى زيادة احتمالية مشاكل التنفس والسمنة والربو لدى الطفل.
وزارة الصحة والسكان أكدت على لسان عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن الارتفاع الملحوظ في معدلات الولادة القيصرية يمثل تحديا حقيقيا أمام المنظومة الصحية، موضحة أن هذا التدخل الجراحي يجب أن يظل خيارًا طبيًا يُلجأ إليه عند الضرورة فقط، وليس بديلاً سهلاً عن الولادة الطبيعية.
وأشارت إلى أن اللجوء غير المبرر لـ الولادة القيصرية قد يعرّض الأم لمضاعفات على المدى القريب والبعيد، من بينها زيادة احتمالات النزيف والالتهابات وتكوّن الالتصاقات داخل البطن، فضلًا عن تأثيره السلبي على فرص الحمل والولادة الطبيعية مستقبلًا، مؤكدة أن تكرار هذه العمليات دون داعٍ طبي يزيد من حجم المخاطر في كل مرة.
وأضافت أن الولادة الطبيعية، إذا كانت آمنة وممكنة، تظل الخيار الأفضل لصحة الأم والطفل، لما توفره من سرعة في التعافي وتقليل فرص المضاعفات، إلى جانب دورها في تعزيز مناعة المولود نتيجة مروره عبر قناة الولادة بشكل طبيعي.
وشددت الألفي على ضرورة التزام الأطباء بالمعايير العلمية الدقيقة عند اتخاذ قرار إجراء القيصرية، مع الاعتماد على أدوات التقييم الحديثة التي تحدد الحاجة الفعلية للتدخل الجراحي، بدلاً من التأثر بعوامل غير طبية مثل الخوف من الألم أو السعي للراحة.
كما دعت السيدات الحوامل إلى أهمية المتابعة المنتظمة طوال فترة الحمل، وضرورة مناقشة خطة الولادة مع الطبيب المعالج بشكل واضح، مع تجنب التسرع في اختيار الولادة القيصرية دون وجود مبرر طبي حقيقي.

واختتمت بالتأكيد على أن خفض معدلات القيصرية غير الضرورية يتطلب تكاتف الجهود بين الأطقم الطبية والمؤسسات الصحية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي، بما يضمن ولادة آمنة وبداية صحية سليمة لكل من الأم والطفل.
نسب قياسية عالميا
من جانبه، أوضح حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الولادة القيصرية تُعد إجراءً طبيًا مهمًا في حالات محددة، لكنها ليست الخيار الأنسب في جميع الحالات، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالمعايير الطبية عند اتخاذ القرار بشأنها.
وأشار إلى أن الإحصاءات تكشف عن ارتفاع كبير في معدلات الولادة القيصرية في مصر، حيث تصل إلى نحو 75 % من إجمالي الولادات، وترتفع في بعض المنشآت إلى 81%، وهي نسب تفوق بكثير المعدلات العالمية الموصى بها، ما يستدعي التدخل لضبط هذا الملف.
وأضاف أن التحدي لا يكمن في إجراء العمليات القيصرية بحد ذاته، بل في الحد من استخدامها دون مبرر طبي واضح، بما يضمن الحفاظ على صحة الأم والطفل وتحقيق أفضل النتائج داخل منظومة الرعاية الصحية.

ولفت إلى أن الدولة المصرية تعمل على تطبيق أحدث النظم العلمية المعتمدة عالميًا لضمان دقة القرار الطبي، ومن بينها نظام “روبسون” الذي يُستخدم لتصنيف حالات الحمل وتقييم مدى الحاجة للولادة القيصرية وفقًا لأسباب طبية محددة.
كما أشار إلى استخدام أداة “البارتوجراف”، التي تتيح متابعة تطور عملية الولادة بشكل لحظي، مما يساعد الفرق الطبية على تحديد التوقيت المناسب للتدخل بناءً على مؤشرات واضحة.
وأكد أن التكامل بين هذه الأدوات يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل معدلات القيصرية غير الضرورية، ورفع مستوى الأمان لكل من الأم والطفل.
واختتم بدعوة السيدات إلى استشارة الأطباء المختصين وطرح جميع التساؤلات المتعلقة بخيارات الولادة، لضمان اختيار الأنسب وفقًا للحالة الصحية لكل سيدة.








