و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

استراتيجية الدم الحرام

بعد استهداف سيف القذافى.. «قوائم الاغتيالات» سلاح الجماعات المتطرفة لتصفية الخصوم

موقع الصفحة الأولى

أعاد حادث اغتيال سيف الإسلام القذافي تسليط الضوء على قوائم الاغتيالات و«استراتيجية الدم» التي تنتهجها الجماعات المتطرفة، حيث لم يعد الهدف مجرد السيطرة على الأرض، بل تصفية الرموز السياسية القادرة على صياغة مشروع وطني أو توحيد الجماهير. هذا الحادث يفتح «دفاتر الاغتيالات» الدامية التي شهدها العقد الأخير، والتي استهدفت قادة وسياسيين ترك غيابهم فراغاً سياسياً كبيراً.
لم يكن سيف الإسلام هو المستهدف الأول في ليبيا، بل سبقته قائمة طويلة. ففي أكتوبر 2011 تم اغتيال الزعيم الليبي نفسه معمر القذافى، وهى الحادثة التى أشعلت نار الحرب الأهلية فى ليبيا طوال السنوات الماضية، ومكنت الجماعات المتطرفة من التغلل فى المجتمع الليبي.
وعام 2014، اغتالت الجماعات المتطرفة الناشطة السياسية والحقوقية سلوى بوقعيقيص في بنغازي. كما شهدت ليبيا محاولات تصفية عديدة لرموز وطنية وضباط كبار، بهدف منع استقرار الدولة وإبقاء الصراع في دائرة العنف المسلح.
وفي ديسمبر 2017، شهد اليمن واقعة اغتيال سياسية كبرى للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح على يد جماعة الحوثي بعد إعلانه الانتفاضة ضدهم. ورغم اختلاف السياق الأيديولوجي، إلا أن عملية الاغتيال الميدانية وحجم التنكيل بالجثة عكس نهج الجماعات العقائدية في تصفية الخصوم السياسيين لضمان الانفراد بالسلطة.
وتعد تونس من أبرز المحطات التي عانت من الاغتيال السياسي الممنهج على يد عناصر متطرفة، ففي عام 2013، هز اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي أركان الدولة التونسية، وهو ما أدى لاحقاً إلى أزمة سياسية كبرى انتهت بتغيير موازين القوى وإدانة التنظيمات السرية التي تقف خلف هذه العمليات، وأطاحت بحكم حركة النهضة التابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

القادة السياسيين

وفي مالي والنيجر، نفذت جماعات موالية لتنظيمي القاعدة وداعش سلسلة من الاغتيالات ضد وزراء ومسؤولين محليين ورؤساء قبائل رفضوا التعاون معهم، مما أدى إلى انهيار المنظومة الأمنية في تلك المناطق وصعود نفوذ الجماعات المتطرفة.
وشهد العالم العربي خلال العقد الأخير سلسلة من الاغتيالات السياسية المدوية التي غيرت مجرى الأحداث في عدة دول ، وتنوعت أدوات تنفيذها بين الرصاص، الطائرات المسيرة، والعبوات الناسفة.
ومن أبرز عمليات الاغتيال خلال 10 سنوات كان اغتيال قاسم سليماني فى  يناير 2020، وهو الاغتيال الذى وضع المنطقة على حافة حرب إقليمية وشكل ضربة قاصمة لنفوذ الفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا.
كما كان اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، خلال زيارته للعاصمة الإيرانية طهران، ومن بعده يحيي السنوار وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني وقادة المقاومة فى غزة ولبنان، تحولا جذريا فى تاريخ المنطقة.
يرى خبراء أمنيون أن لجوء الجماعات المتطرفة لاغتيال شخصيات بوزن سيف الإسلام القذافي أو غيره من القادة السياسيين، يأتي في لحظات فشل هذه الجماعات فى فرض سيطرتها أو عند شعورها بقرب التوصل إلى تسوية وطنية تقصيهم من المشهد، فتلجأ إلى تصعيد العنف في نفوس الكوادر السياسية الأخرى لتعطيل المسارات الديمقراطية.

تم نسخ الرابط