أترى فرحة المصريين وهم يشجعون منتخب بلادهم في مباراة كرة قدم؟! فرحة الفوز على أفيال إفريقيا والوصول إلى نصف نهائي الكاف لملاقاة الأسود.. فرحة لا توصف خلف الشاشات، ملايين العيون لم تنم من الفرحة، قلوب كانت تخفق طوال التسعين دقيقة.. وبإيقاع واحد مع صافرة الحكم سجد الجميع وهلل فرحا بالفوز.
شوارع وميادين امتلأت للاحتفال بفوز المنتخب، المقاهي الشعبية، والبيوت المتواضعة والعمارات العالية، والاستادات الممتلئة، وملايين المصريين داخل الوطن وخارجه، وقد صاروا جميعا جسدا واحدا، يهتف باسم مصر..
مباراة واحدة، تسعون دقيقة، تختصر مشهدا كاملا من هوية هذا الشعب.. مباراة مصر وكوت ديفوار في بطولة كأس الأمم الإفريقية لم تكن مجرد مواجهة رياضية، بل كانت لوحة وطنية كبرى، تجلى فيها معدن المصريين الحقيقي.. فوز حمل معه صرخة فرح جماعية، وانفجار مشاعر، ودموع انتصار، وكأن كل بيت مصري كان حاضرا في ملعب المباراة.
أترى كيف توحدت الهتافات على القهاوي، وكيف تعانقت الأيادي في الشوارع، وكيف علت الزغاريد من الشرفات؟،
أترى كيف صار الفوز حديث الجميع، من العامل البسيط إلى الأستاذ الجامعي، ومن الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير؟.. هكذا حالنا دائما كمصريون؛ إذا فرحنا، فرحنا معا، وفي الحزن معا؛ قلب واحد وجسد واحد وروح واحدة لوطن نعيش فيه.. وطننا الغالي مصر..
ها هي مصر، بعد هذا الفوز الكبير على كوت ديفوار، تتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، لتضرب موعدا جديدا مع منتخب السنغال.. مباراة أخرى في الطريق، لكنها ليست مجرد مباراة، إنها امتداد لحكاية طويلة عنوانها الإصرار، والرهان على الروح قبل المهارة، وعلى التاريخ قبل الأرقام.
الشعب المصرى
ومن الملاعب الخضراء التي تعكس روح المصريين.. فما بالك بالمصريين إذا واجه وطنهم خطرا؟!، الملايين خلف الشاشات ما بالك عندما يتوحدون خلف راية بلدهم؟!.. طوفان الفرح ما بالك لو كان غضبا دفاعا عن أرضهم؟!.. والإجابة يعرفها التاريخ جيدًا.. فالمصريون، حين يُمس أمنهم القومي، لا يعودون أفرادا، بل يتحولون إلى موج بشري لا يمكن إيقافه؛ شعب يضحي، ويصبر، ويقاتل من أجل بلده، لأنه ببساطة يرى في مصر أكثر من وطن؛ يراه معنى، وبيتا، وهوية.
كرة القدم ليست لعبة، بل مرآة تعكس روح شعب لا يعرف الانكسار، ولا يقبل الهزيمة بسهولة.. وفوز مصر على كوت ديفوار، والتأهل لنصف النهائي لملاقاة السنغال، ليس مجرد خبر رياضي عابر، بل رسالة واضحة بأن هذه الأمة، مهما اختلفت، تعرف كيف تتحد، ومهما تعبت، تعرف كيف تنتصر.. هذه هي مصر إذا ابتسمت أدهشت العالم، وإذا غضبت، غيرت موازينه.








