و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

مع اقتراب نهاية كل عام وبداية عام جديد، ترتفع وتيرة الاحتفالات الشعبية والرسمية في مختلف المجتمعات. ليجد العالم نفسه يقف في منطقة وسطى فريدة من نوعها فمن جهة هناك الرغبة الإنسانية الفطرية في الاحتفال وبداية صفحة جديدة مليئة بالأمل، ومن جهة أخرى هناك واقع اقتصادي يفرض ظلاله على تفاصيل هذا الاحتفال .
فمع نهاية عام 2025 وبداية 2026، لا يمكن فهم احتفالات المصريين بالعام الجديد بمعزل عن السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشونه  هذه الاحتفالات   لم تعد مجرد مناسبة للفرح  بل أصبحت مرآةً تعكس تطوّرات في سلوك الإنفاق وتحديات أمام الأفراد والقطاعات الاقتصادية
في هذا المقال، سأستعرض كيف تؤثر الأوضاع الاقتصادية الراهنة على هذه الاحتفالات، والتغيرات في أنماط الإنفاق، وأبرز القطاعات المستفيدة من هذه المناسبة.
أثرت الأوضاع الاقتصادية الراهنة على مظاهر الاحتفال بالعام الجديد في مصر 
تشهد الاقتصادات الوطنية، بما فيها الاقتصاد المصري، ضغوطًا كبيرة نتيجة تحديات عديدة تشمل التضخم، ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتقلّب أسعار الصرف. هذه العوامل أثّرت بوضوح على إنفاق الأسر خلال موسم احتفالات العام الجديد.
فإن الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال 2025 كانت مزيجًا من تحديات وضغوط اقتصادية مصحوبة ببعض مؤشرات التعافي:
• تراجع معدل التضخم السنوي: وصل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى نحو 12.8% في فبراير 2025 بعد أن كان أعلى بكثير في السنوات الماضية. هذا التراجع كان جزءًا من نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي والفترة التي أعقبت دعم صندوق النقد الدولي، لكنه لا يلغي أثر الضغوط على القوة الشرائية للأسر حيث أن ارتفاع معدلات التضخم يقلّل من قدرة الأسر على الانفاق على الكماليات. 
• انخفاض التوقعات العامة للإنفاق الأسري: تقارير بحثية توقعت تباطؤ نمو إنفاق الأسر الحقيقية في مصر إلى نحو 3.1% في 2025 مقارنة بنتائج أقوى في السنوات السابقة، بسبب تقلّص تأثير زيادة الدعم الحكومي. هذا يشير إلى أن الأسر المصرية كانت أكثر حرصًا على كيفية استخدام مواردها مع نهاية العام و نتيجة للضغوط الاقتصادية  اختارت شريحة واسعة من الأسر تقليل مصاريف الاحتفال والتركيز على النفقات الضرورية، مثل التعليم والرعاية الصحية.
و نتيجه لذلك كان من الطبيعي أن تكون مظاهر الاحتفال بالعام الجديد أكثر تحفظًا في كثير من المدن والمنازل المصرية فالعديد من العائلات اختارت التركيز على لقاءات عائلية بسيطة ووجبات منزلية وتحاشي الإنفاق على حفلات باهظة، بدلًا من التجمّعات المكلفة التي كانت أكثر انتشارًا في سنوات ما قبل الضغوط الاقتصادية
تغيّر أنماط الإنفاق على احتفالات العام الجديد مقارنة بالسنوات الماضية
فقد تغيرت أنماط الانفاق بشكل واضح و تمثلت في 
1- زيادة الاهتمام بالعروض والاقتصاد الرقمي
الأسواق التجارية والمنصات الرقمية استغلت موسم الاحتفالات عبر عروض وخصومات أكثر من أي وقت مضى لجذب المستهلكين محدودي الإنفاق، مما بدّل نوعية الإنفاق من منتج فاخر إلى منتج بسعر مخفّض أو تجارب أقل تكلفة.


2- رفض بعض مظاهر الاستهلاك غير الضروري
في السنوات السابقة كانت المناسبات الاحتفالية مثل نهاية العام فرصة لزيادة الإنفاق على الملابس الجديدة، الهدايا، الخروج للمطاعم والحفلات. في 2025، بدأ جزء كبير من الأسر يراجع هذه النفقات ويقلل منها أو يحولها لبدائل أكثر اقتصادية.
3- تحول في أولويات الإنفاق
بدلًا من الإنفاق على الترف والكماليات (مثل السفر الطويل، الحفلات المكلفة، والمنتجعات السياحية)، كانت الأولوية للإنفاق الدفاعي على السلع الأساسية والطعام والالتزامات الضرورية والأساسيات المنزلية، وذلك في ظل صمود التضخم على الرغم من تحسن بعض المؤشرات.


القطاعات الاقتصادية

 في مصر الأكثر استفادة من موسم احتفالات العام الجديد


على الرغم من التحفظات في الإنفاق، هناك قطاعات اقتصادية تحقّق استفادة نسبية:
1-  قطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية
يبقى هذا القطاع الأكثر استفادة في موسم الاحتفالات، لأن المصريين يميلون لإنفاق مواردهم المتاحة على مشتريات مثل الطعام، المشروبات، والملابس حتى إن كانت بشكل مقتصد. 
2- المطاعم والكافيهات المتوسطة والمنخفضة التكلفة
بسبب تراجع السفر والحفلات الباهظة، كان الطلب أكبر على الخروج المحلي البسيط و لقاءات في مطاعم وكافيهات ذات أسعار معقولة بدلًا من الحفلات الفاخرة.
3- التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية
تزايد الاعتماد على الشراء عبر الإنترنت للاستفادة من الخصومات الموسمية، خاصةً في السلع المنزلية والإلكترونيات ذات التخفيضات.
لذلك
احتفالات العام الجديد في مصر هذا العام لم تكن مجرد مناسبة للفرح؛ بل كانت اختبارًا لسلوك المستهلك تحت ظروف اقتصادية معقدة. الضغوط على القوة الشرائية، وتراجع بعض المؤشرات الاقتصادية الأساسية  دفعا المواطنين لإعادة تحديد أولوياتهم في الإنفاق، وأظهرا صعود قطاعات معيّنة على حساب أخرى. الاحتفال لم يختفِ  لكنه تأقلَم مع المنطق الاقتصادي الواقعي الذي تعيشه الأسر المصرية في نهاية 2025.

تم نسخ الرابط