شباب يبيعون حياتهم بـ«رخص التراب»
«جنون سباق الموتسيكلات» والاستعراضات العشوائية للدراجات النارية انتحار علني على الأسفلت
تحولت الكثير من الطرق السريعة في الآونة الأخيرة إلى مسرح لـ سباق الموتسيكلات وهي الظاهرة التى تثير ذعر السائقين والمشاة على حد سواء.
تنطلق هذه السباقات عادة في ساعات متأخرة من الليل أو الساعات الأولى من الصباح مستغلة خلو الطرق نسبيا، حيث يتجمع عشرات الهواة بدون أي تدابير للسلامة أو ارتداء خوذات الحماية. وتؤكد التقارير المرورية أن النسبة الأكبر من هذه الدراجات تسير بدون لوحات معدنية أو رخص قيادة، مما يسهل على قائديها الهروب بعد التسبب في حوادث كارثية، لتبقى الشوارع شاهدة على نزيف مستمر للدماء وإصابات تؤدي في كثير من الأحيان إلى عاهات مستديمة أو الوفاة.
وفى هذا الإطار حذر النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، عضو مجلس النواب، من تزايد ظاهرة سباق الموتسيكلات غير المرخصة على الطرق السريعة، مؤكدًا أن انتشارها بهذا الشكل يمثل تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين ويستوجب تحركًا عاجلًا للحد من مخاطرها.
وشدد على إن مشاهد تجمعات قائدي الدراجات النارية وإقامة سباقات واستعراضات خطرة باتت تتكرر على عدد من الطرق والمحاور الرئيسية، من بينها طريق شبرا بنها الحر والطريق الإقليمي وطريق الضبعة، لافتًا إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكشف حجم التجاوزات التي يمارسها بعض الشباب بحثًا عن الشهرة أو المنافسة مقابل مكاسب مادية، دون إدراك للعواقب التي قد تترتب على تلك السلوكيات.
وأشار إلى أن الانتشار الواسع للدراجات البخارية خلال السنوات الأخيرة وفر وسيلة انتقال اقتصادية وسهلة لكثير من المواطنين، إلا أن ذلك صاحبه عدد من الممارسات السلبية، أبرزها القيادة دون تراخيص قانونية أو بواسطة أشخاص غير مؤهلين، فضلًا عن قيادة الأطفال والقُصّر للدراجات في مخالفة واضحة للقانون، وهو ما يرفع معدلات الحوادث ويؤدي إلى خسائر بشرية ومادية متكررة.
وأضاف أن من بين التحديات التي تواجه جهود ضبط سباق الموتسيكلات وجود أعداد كبيرة من الدراجات تسير دون لوحات معدنية أو أوراق ترخيص رسمية، ما يصعّب عملية تتبعها ومحاسبة المخالفين، ويستدعي مراجعة آليات بيع وتداول وترخيص الدراجات البخارية بما يضمن إحكام الرقابة عليها.
جهود وزارة الداخلية
وثمن عضو مجلس النواب الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في مواجهة هذه الممارسات من خلال الحملات الأمنية المستمرة لضبط سباق الموتسيكلات غير القانونية والاستعراضات الخطرة، مؤكدًا أن الحل لا يقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى معالجة أوسع تتناول الجوانب الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالظاهرة.
وأوضح أن التأثير المتزايد لمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد أسباب انتشار هذه السلوكيات بين بعض الشباب، حيث تُعرض تلك السباقات بصورة مشوقة تخفي ما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى إصابات بالغة أو حوادث مميتة، فضلًا عن تهديد سلامة مستخدمي الطرق.
وأكد عضو مجلس النواب أن الأسرة تقع عليها مسؤولية أساسية في توعية الأبناء ومتابعتهم، وغرس قيم الالتزام بالقانون واحترام قواعد المرور، مشيرًا إلى أن نجاح جهود المواجهة يتطلب تعاونًا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية إلى جانب الجهات المعنية بالدولة.
وطالب بتشديد الرقابة على عمليات بيع وتداول الدراجات النارية والبخارية، والتأكد من استيفاء شروط الترخيص وعدم تسليمها لغير المؤهلين أو لمن هم دون السن القانونية، بما يضمن استخدامها بشكل آمن ومسؤول.
وشدد على أن العقوبات الرادعة أصبحت ضرورة في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بهذه الممارسات، مؤكدًا أن الهدف ليس تقييد استخدام الدراجات النارية، وإنما تنظيمها وضمان الالتزام بالقانون حفاظًا على الأرواح وتحقيق الانضباط المروري.








