16 ألف طفل بلا مأوى
«الجيل الثالث» من أطفال الشوارع ينذر بكارثة مجهولى النسب ويهدد الأمن الاجتماعي
تظل ظاهرة أطفال الشوارع واحدة من أكثر القضايا الملحة أمام الحكومة والمجتمع المدني، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بمئات الصغار سنوياً نحو الأرصفة.
وتشير التقديرات المتعلقة بأعداد أطفال الشوارع تبايناً ملحوظاً؛ فبينما تؤكد دراسات رسمية صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي إلى وجود نحو 16 ألف طفل بلا مأوى يتركز 88% منهم في المناطق الحضرية، تذهب تقديرات غير رسمية وخبراء اجتماع إلى أرقام تتجاوز ذلك بكثير نتيجة صعوبة حصر الفئات المتنقلة وغير المستقرة.
وتشير الإحصائيات إلى أن 83% إلى 88% من أطفال الشوارع هم من الذكور، ووفقاً لبيانات عام 2025، سجل معدل التسرب من التعليم الابتدائي نحو 0.3%، ووصل في التعليم الإعدادي إلى 0.5%، وهي الفئة العمرية الأكثر عرضة للانزلاق نحو الشارع.
وتتعدد الأسباب التي تجعل من الشارع وطناً بديلاً، حيث كشفت تقارير اليونيسف أن 24.6% من الأطفال المشردين يعانون من غياب الأب، و24.1% يعمل أمهاتهم في أعمال هامشية لا تكفي للوفاء بالاحتياجات الأساسية. كما يظهر «الجيل الثالث» من أطفال الشوارع كأحد أخطر التحديات، وهم الأطفال الذين ولدوا ونشأوا في الشارع لأبوان من أطفال الشوارع أنفسهم، مما يعقد عمليات الدمج والتأهيل ويفاقم مشكلة مجهولى النسب فى المجتمع.
وفي مواجهة هذا التفاقم، كثفت الحكومة عن عدد من التدخلات الميدانية، حيث تلقى خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة نحو 584 ألف مكالمة خلال عام 2025 تتعلق بتعرض أطفال للخطر، وتعاملت فرق التدخل السريع بوزارة التضامن مع أكثر من 8,600 بلاغ خلال عام 2025 وحده، شملت تقديم مساعدات إنسانية، فحوصات طبية، ودمج حالات داخل دور الرعاية.
طاقة بشرية مهدرة
من جانبه، حذر النائب أحمد فؤاد أباظة عضو مجلس النواب من تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع والأرصفة، مؤكدًا أن انتشار الأطفال فى الميادين وأسفل الكبارى والمواقف العامة دون مأوى أو تعليم أو رعاية صحية يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن الاجتماعى، وينذر بتحول الظاهرة إلى أزمة مجتمعية وإنسانية متفاقمة إذا لم يتم التعامل معها بشكل عاجل وحاسم مؤكداً أن ما تشهده الشوارع من تزايد ملحوظ فى أعداد الأطفال المشردين يعكس خللاً واضحًا فى التنسيق بين الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأطفال يمثلون طاقة بشرية مهدرة، وقد يتحولون إلى ضحايا للاستغلال أو أدوات فى يد الجريمة المنظمة إذا لم تتدخل الدولة بشكل سريع ومنظم.
وطالب النائب أحمد فؤاد أباظة الحكومة باتخاذ 6 إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة وهى؛ إعداد قاعدة بيانات قومية دقيقة ومحدثة لحصر أعداد أطفال الشوارع وتوزيعهم الجغرافى، والتوسع الفورى فى إنشاء وتطوير دور الرعاية وزيادة طاقتها الاستيعابية وتوفير كوادر مؤهلة لإدارتها، وكذلك إطلاق وحدات تدخل سريع متنقلة تعمل على مدار الساعة لإنقاذ الأطفال من الشارع وتقديم الدعم الفورى لهم.
كما طالب النائب، بتفعيل برامج التعليم البديل والتدريب المهنى وربطها بسوق العمل لضمان دمج الأطفال فى المجتمع، وتشديد الرقابة على ظاهرة استغلال الأطفال فى التسول والعمل غير القانونى مع تغليظ العقوبات على المتورطين، إلى جانب تقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة والأسر البديلة الكافلة لمنع تسرب الأطفال إلى الشارع من الأساس.
وشدد عضو مجلس النواب على أن التعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع لا يجب أن يكون موسميًا أو محدودًا، بل يتطلب خطة وطنية متكاملة بجدول زمنى واضح ومحدد، تشارك فيها جميع الوزارات والجهات المعنية، مع متابعة دورية لقياس النتائج وتحقيق الأهداف مؤكداً أن أطفال الشوارع ليسوا أرقامًا فى تقارير رسمية، بل هم مستقبل وطن بأكمله، وإذا تركناهم فريسة للشارع فنحن نصنع بأيدينا أزمة أكبر فى الغد، فالوطن الذى يحلم بالتنمية لا يمكن أن يترك أبناءه ينامون على الأرصفة، فإما أن ننقذهم اليوم، أو نتحمل جميعًا ثمن الإهمال غدًا.







