و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رسالة رجاء : لست وحدك

بعد تكرار الحوادث.. الكنيسة الأرثوذكسية تضع روشتة لمكافحة الانتحار وعلاج المضطربين نفسياً

موقع الصفحة الأولى

لم تكن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمعزل عن قضايا المجتمع المصري التي تتفاعل معها وتتأثر بها وتؤثر فيها؛ انطلاقاً من دورها الاجتماعي والإنساني المبني على تعاليم الكتاب المقدس بمد يد العون ومساعدة المحتاجين. وكان للحادث الأليم الذي أودى بحياة فتاة الإسكندرية دور في تحرك اللجنة المجمعية للصحة النفسية في المجمع المقدس لاتخاذ إجراءات جديدة لحماية وتوعية الأسر من ظاهرة الانتحار، والتي تعتبر خطيئة كبيرة في المسيحية، إلا أن الأمر يتصل بجذور نفسية تمتد لاضطرابات مختلفة مثل الاكتئاب بمستوياته، وحتى الأمراض الذهانية.

ودعت اللجنة المجمعية للصحة النفسية بالمجمع المقدس من يعانون من أزمات أو اضطرابات نفسية حادة للتواصل مع الخط الساخن للإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان التابعة لوزارة الصحة والسكان؛ لإنقاذ الحالة قبل تفاقمها. كما أعادت اللجنة المجمعية نشر سلسلة محاضرات مرئية حول آليات الوقاية من الانتحار، والتي حملت مسمى "رجاء في الظلام" (Hope in the Dark)، بجانب توفير كتب عن الاكتئاب وبعض الضغوط النفسية الأخرى؛ بغرض توعية الأسر بكيفية التعامل مع الحالة. وسبق وعقدت اللجنة المجمعية للصحة النفسية سيميناراً مخصصاً للكهنة للتوعية بالمرض النفسي تحت عنوان "ما بين المرض النفسي والروحي" في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وأطلقت مؤخراً اللجنة المجمعية للصحة النفسية، برئاسة كل من الأنبا بافلي (الأسقف العام لقطاع كنائس المنتزه بالإسكندرية) والأنبا أولوجيوس (الأسقف العام لكنائس عين شمس وحلمية الزيتون)، مبادرة تحت عنوان "المرض النفسي حقيقة.. والرجاء والشفاء ممكنان".

حوادث الانتحار

وأوضحت اللجنة، خلال بيان لها، أنه في الأيام الأخيرة طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار مؤلمة وحزينة عن أرواح فقدت الأمل ووصلت إلى طريق مسدود؛ وهذه الأحداث ليست مجرد "تريند" عابر، بل هي جرس إنذار يدعونا جميعاً كأفراد وكنيسة للوقوف معاً بوعي ومحبة وعمل حقيقي للوقاية من الانتحار ومساندة المتألمين بصمت. وأكدت أن المرض النفسي ليس "وصمة"، فالاكتئاب الشديد واليأس ليسا دليلاً على ضعف الشخصية، بل هما نتاج مرض نفسي حقيقي يحتاج إلى تدخل متخصص وعلاج تماماً كالأمراض الجسدية. ومن بين علامات الخطر (الإنذارات) أن الشخص الذي يفكر في إنهاء حياته غالباً ما يرسل إشارات، مثل الحديث عن الموت أو الرغبة في التخلص من الألم، والعزلة الشديدة، والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، وتوديع الآخرين بشكل غير مباشر، أو التنازل عن مقتنيات عزيزة.

وأضاف البيان أن دورنا العملي (طوق النجاة) يتمثل في الاستماع بدون إدانة؛ فإذا أخبرك شخص بألمه استمع له بجدية ولا تقلل من مشاعره. فالمحبة وحدها لا تكفي لعلاج المرض النفسي، بل يجب تشجيع الشخص ومساعدته في الوصول إلى طبيب أو معالج نفسي متخصص فوراً، وعدم تركه وحيداً إذا شعرت أنه في خطر حقيقي، والبقاء معه وطلب المساعدة من المتخصصين أو الخطوط الساخنة للدعم النفسي.
 وحول الجانب الروحي، أشار البيان إلى أن المرض النفسي لا يعني نقص الإيمان، وهناك خرافة تقول إن المكتئب هو شخص بعيد عن الله، وهذا غير صحيح؛ فحتى أعظم رجال الله في الكتاب المقدس مروا بلحظات من الاكتئاب العميق وتمنوا الموت (مثل إيليا النبي، وأيوب الصديق)، والكنيسة ترفض تماماً إدانة المتألم نفسياً أو اتهامه بضعف إيمانه.

تم نسخ الرابط