و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في مشهد يترجم حرص القيادة السياسية على ترسيخ العدالة الاجتماعية، وصون استقرار الأسرة المصرية، جاء توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين الخاصة بالأسرة المسلمة، والمسيحية، وصندوق الأسرة، إلى مجلس النواب بعد أن استوفت مراحل الإعداد واستطلاع الرأي من العلماء، والمتخصصين، في انسجام مع إشادته المتكررة، بقضاء مصر الشامخ وإيمانه العميق بدوره في إعلاء سيادة القانون وضمان عدالة ناجزة تحفظ الحقوق وتحقق التوازن المجتمعي.

إسناد مهمة إعداد قوانين الأحوال الشخصية وصندوق الأسرة إلى وزارة العدل منذ أول تكليف رئاسي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل عكس رؤية شاملة لإعادة صياغة العلاقة بين القانون والأسرة، بحيث يصبح القانون مظلة جامعة تعالج كافة القضايا الأسرية في إطار موحد ومفصل، يضع حلولاً جذرية لمشكلات طالما أثارت نزاعات داخل الأسرة الواحدة. وفي هذا السياق، برز مشروع "صندوق دعم الأسرة" كأداة عملية لحماية الأطفال والأمهات وضمان استقرار الأسرة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وزارة العدل، منذ تكليف المستشار عمر مروان، وزير العدل الأسبق، بسن تشريع متكامل، انخرطت في حوار واسع مع رجال القانون والدين والاقتصاد، والاجتماع، واستوعبت مختلف الآراء والشواغل لتخرج بتشريعات تراعي القيم الأصيلة للأسرة المصرية، وتوازن بين واجبات المرأة نحو أسرتها ودورها في المجتمع، وتكفل حماية الأمومة والطفولة، وتضمن المساواة في الحقوق والواجبات دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

ومع تولي المستشار محمود حلمي الشريف حقيبة العدل، اتجهت بوصلة العمل نحو قضايا الأسرة، واضعاً حماية الأطفال الأولى بالرعاية في صدارة الأولويات، ومؤكداً أن العدالة الأسرية هي أساس استقرار المجتمع، فقد عمل على تطوير التشريعات، وإرساء دعائم صندوق الأسرة، وتحويل الرؤية إلى واقع ملموس عبر خطوات استباقية، سواء من خلال لجنة الأثر التشريعي بوزارة العدل أو عبر قرارات النفقة التي تمثل ضمانة عملية لحقوق الأسرة.

وكأنه يقرأ المشهد بدقة، ليضع يده على مواطن الأزمة مسبقاً، ويستعد لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يولي اهتماماً بالغاً بتماسك المجتمع وتحقيق العدالة الأسرية، ويدعم القضاء المصري في أداء رسالته السامية، بما يعزز استقرار المجتمع ويكرّس قيم العدالة والإنصاف.

بهذا النهج، تسعى الدولة إلى إرساء عدالة ناجزة تحسم المنازعات الأسرية وتحافظ على وحدة الأسرة وتحقق استقراراً اجتماعياً ينعكس على التنمية في شتى المجالات، يترجم رؤية الرئيس إلى واقع ملموس ويعيد الاعتبار لقيمة القانون كركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك يوازن بين الأصالة والمعاصرة ويصون نعمة الأسرة التي امتن الله بها على خلقه.

إن جوهر هذه التشريعات يقوم على الموازنة بين المجموع، بما يحقق الخير للمجتمع بأسره ويعبر عن الرشد والعقلانية في تنظيم شئون الناس. فالأحوال الشخصية ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي صميم الحياة اليومية، تمس أدق المشاعر والعلاقات وتنعكس مباشرة على تماسك المجتمع واستقراره. ومن هنا، فإن القانون الجديد المرتقب يمثل خطوة فارقة في مسيرة الإصلاح التشريعي.

الدين والاخلاق

إذ يضع الأسرة المصرية في قلب الاهتمام باعتبارها أساس المجتمع وقوامه الدين والأخلاق والوطنية، وتُعيد صياغة العلاقة بين أفراد الأسرة على أسس من العدالة والإنصاف، حيث تتوازن الحقوق وتُصان الكرامة وتُقدَّم مصلحة الطفل باعتبارها البوصلة التي لا يجوز الحياد عنها بعد حوار واسع قامت به وزارة العدل مهدت به الطريق. 

فالأسرة، بحسبانها نعمة من الله يمتن بها على خلقه، تستحق أن تُصان وتُحاط بالرعاية، كما جاء في قوله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ" صدق الله العظيم، ويؤكد الحديث الشريف على هذه المسؤولية حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء شراً أن يضيع من يعول»

لا شك ان، مسائل الأحوال الشخصية تمثل ألصق القضايا بخصوصيات الحياة، لأنها تمس الناس في أرق مشاعرهم وأدق علاقاتهم داخل الأسر والعائلات. ومن هنا، فإن كل مناقشة أو دراسة في شأنها تُعد عملاً جليلاً، إذ تربط العلم، بأدق روابط الحياة، وتترجم القيم الدينية، والاجتماعية، إلى نصوص قانونية تحفظ التوازن وتحقق العدالة وتكرّس الاستقرار في المجتمع.

تم نسخ الرابط