و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

النقض: قاصر على النائب العام

إلغاء حبس محام بتهمة إهانة المحكمة بسبب بطلان اجراءات تحريك الدعوى

موقع الصفحة الأولى

كشف حكم لمحكمة النقض عن خطأ إجرائي جوهري أدى إلى إلغاء عقوبة الحبس بحق محام اتهم بـ إهانة هيئة قضائية أثناء أداء عمله، وجاءت أهمية الحكم في أنه لم يناقش وقائع الاتهام المنسوب للمحكوم عليه فقط، بل شدد على القيود الإجرائية المطلوبة لتحريك الدعوى الجنائية ضد المحامين، وأهمية احترام الحصانة الإجرائية المنصوص عليها في القانون.

تعود تفاصيل الطعن رقم 18254 لسنة 65 قضائية، والمقيد في جدول النيابة العامة برقم 18254 لسنة 1995، إلى اتهام وجهته النيابة العامة ضد المحكوم عليهن وهو محام، بوصفه المرفوع منه الطعن مقابل النيابة العامة، وصدر الحكم من الدائرة الجنائية الثلاثاء (ب) بمحكمة النقض في 4 يناير 2005.

وبدأت وقائع القضية، مع الجنحة رقم 6762 لسنة 1994 قسم الحدائق، حيث اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 من فبراير سنة 1995، وبالجلسة العلنية لمرحلة الاستئناف بمحكمة جنح مستأنف قسم الحدائق بمحافظة القاهرة، أهان هيئة قضائية أثناء انعقاد الجلسة على النحو الثابت بمحضرها، وطلبت عقابه بالمادة 133 من قانون العقوبات.

وبناء على ذلك، أصدرت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية حكمها حضوريا بتاريخ 23 من فبراير سنة 1995، وقضت بحبس المتهم سنة مع الشغل.

لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم، فطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 6 من مارس سنة 1995، وقدم المحامي رفعت إبراهيم ميخائيل نيابة عن المحكوم عليه طعنا بطريق النقض بتاريخ 15 من أبريل سنة 1995، وقدم أسباب الطعن الموقعة منه في التاريخ ذاته، كما قدم أمين العزب البدوي المحامي أسبابا أخرى للطعن بتاريخ 20 من أبريل سنة 1995 موقعا عليها منه.

وفي جلسة 10 من ديسمبر سنة 1997 وما تلاها من جلسات، نظرت محكمة النقض الطعن منعقدة في هيئة غرفة المشورة، حيث قررت التأجيل للجلسة التي صدر فيها الحكم، وفيها أحالته للنظر بالجلسة، واستمعت لمرافعة الدفاع والتقرير المكتوب.

أسباب قبول الطعن

عقب الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه المستشار المقرر والمداولة قانونا، انتهت المحكمة إلى أن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونا.

وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، حيث أدان المحكوم عليه بجريمة إهانة هيئة قضائية، رغم أن الدعوى لم تُرفع بالطريق الذي رسمه القانون، وذلك بالمخالفة لنص المادتين 49 و50 من قانون المحاماة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

واستندت محكمة النقض في منطوقها إلى مقتضى نص المادة 245 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادتين 49 و50 من قانون المحاماة، وتقضي هذه النصوص بأنه إذا وقع من المحامي أثناء قيامه بواجباته في الجلسة أو بسببها ما يستدعي مؤاخذته جنائيا، فإن رئيس الجلسة يحرر محضرا بما حدث وتحال الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق، ولا يجوز تحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة إلا بصدور أمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول.

وأشارت المحكمة إلى أن مدونات الحكم المطعون فيه أثبتت أن المحكمة قضت بحبس الطاعن، وهو محام، لمدة سنة مع الشغل لارتكابه جريمة إهانة المحكمة أثناء مثوله بالجلسة لتأدية واجبه، وذلك بعد أن أمر ممثل النيابة العامة الحاضر بالجلسة بتحريك الدعوى الجنائية قبله، دون أن تتفطن المحكمة لضرورة صدور الأمر من النائب العام أو من ينوب عنه، وبناء عليه، تكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون، ما يعيب حكمها ويستوجب نقضه وتصحيحه.

وبناء على ما تقدم من أسباب، حكمت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وتصحيحه بالقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.

تم نسخ الرابط