تهدد ثقة المستهلك
7 شائعات ضربت سوق الذهب بمصر.. إلغاء عيار 18 وحظر «الجنيه البلدي»
تحول الذهب في مصر إلى ملاذ آمن للادخار وحفظ قيمة العملة، ولكن هذه الأهمية الاستثنائية جعلت السوق هدفا خصبا لموجات متتالية من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، وهو ما يهدد ثقة المستهلك في سوق الذهب، التي تعتمد على شفافية الرقابة ووضوح الإجراءات، كما أن انسياق المواطنين خلف الأخبار غير الموثقة يتسبب في اتخاذ قرارات بيع أو شراء عشوائية، ما يكبدهم خسارة مالية جسيمة ويخلق حالة من الاضطراب داخل الأسواق.
وأصدر "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية" تحليلا رصد فيه حركة الشائعات وتأثيرها المباشر على قرارات المواطنين المالية، وقال الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، إن هناك العديد من الشائعات التي انتشرت في السنوات الماضية، وأبرزها شائعات إلغاء اعتماد المشغولات الذهبية ذات الدمغات القديمة، وربط منظومة الدمغ بالليزر بالدعم التمويني، وانتشار السبائك المزيفة والذهب المغشوش.
كما انتشرت شائعات أخرى عن الإغلاق الشامل وتوقف حركة التجارة، وحظر تداول الجنيه الذهب البلدي، وفرض ضريبة قيمة مضافة جديدة على بيع الذهب المستعمل، سحب الذهب عيار 18 من الأسواق وحظر تداوله، ووقف استيراد خام الذهب وإغلاق الورش المصنعة.
تقلبات أسعار الصرف
استحوذت تحركات أسعار الصرف على النصيب الأكبر من الشكوك والارتباك المالي بعد مارس 2022، حيث انتشرت معلومات غير موثقة ادعت وصول سعر صرف الدولار إلى مستويات خيالية غير مسبوقة، وهو ما أثار حالة من الهلع لدى المواطنين خوفا من تآكل قيمة مدخراتهم النقدية.
ودفع هذا التخوف قطاعاً واسعاً من الجماهير نحو التوسع في شراء الذهب بأرقام قياسية مرتفعة تتجاوز القيمة العادلة المحددة بالسعر العالمي وسعر الصرف الرسمي آنذاك. استمر هذا الارتفاع حتى شهدت السوق حالة من الاستقرار والتراجع الملحي عقب القرارات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لضبط سوق الصرف في مارس من عام 2024.
إلغاء اعتماد المشغولات الذهبية ذات الدمغات القديمة
شهد يناير 2022 حالة من الجدل الواسع مع الإعلان عن بدء التوجه نحو تطبيق منظومة الدمغ بالليزر، وانتشرت شائعة سريعة ادعت أن تطبيق النظام الجديد يسقط صلاحية المشغولات الذهبية المدموغة بالنظام القديم ويمنع بيعها أو تداولها في الأسواق.
ولكن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية أكدت وقتها أن تحديث الوسائل الفنية لدمغ المعادن النفيسة لا يلغي بأي حال من الأحوال الاعتماد القانوني للمشغولات القديمة المملوكة للتجار أو المواطنين، وأن كافة القطع المدموغة سابقاً تظل صحيحة وقابلة للتداول والبيع دون الحاجة لاتخاذ أي إجراءات جديدة.
ربط منظومة الدمغ بالليزر بالدعم التمويني
في مارس 2022، ظهرت شائعة استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، حيث زعمت أن الهدف من تسجيل المشغولات الذهبية عبر تقنية الليزر هو حصر الممتلكات الشخصية للمواطنين تمهيداً لاستبعاد حائزي الذهب من منظومة الدعم التمويني.
سارع المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بنفي هذه الأخبار بناءً على بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية، موضحا أن الهدف الوحيد للمنظومة هو تنظيم الصناعة وتحديد منشأ المشغولات ومكافحة الغش. كما أشار المرصد إلى أن الشائعة بنيت على خلط خاطئ بين تتبع المنتج وحصر الثروة، وأكد أن حيازة الذهب لا تعبر بالضرورة عن مستوى الدخل كونها قد تكون ميراثاً أو شبكة زواج أو مدخرات عائلية تراكمت عبر عقود.
انتشار السبائك المزيفة والذهب المغشوش
تقتحم الشائعات أحيانا ملف السلامة والتصنيع، وهو ما حدث في يناير 2023 عندما تداولت أطراف مختلفة أنباء عن غرق الأسواق بسبائك ذهبية مزيفة، وأصدرت وزارة التموين والتجارة الداخلية بيانا رسميا نفت فيه هذه الأنباء، وأكدت أن كافة السبائك المعروضة في منافذ البيع الرسمية خاضعة للفحص والدمغ من مصلحة الدمغة والموازين وتصدر لها فواتير موثقة. ورغم هذا النفي، ينبه المرصد إلى أن نفي الشائعة العامة لا ينفي وجود محاولات غش فردية تحدث عادة بعيداً عن القنوات الرقابية الرسمية أو عند الشراء من مصادر مجهولة.
الإغلاق الشامل وتوقف حركة التجارة
أحدثت حالة التذبذب السريع في أسعار الذهب خلال ديسمبر 2023 موجة جديدة من الشائعات حول توقف سوق الذهب تماماً عن التعاملات وإغلاق المحال، خاصة وأن التحليلات الاقتصادية كشفت عن أن الارتفاع والإنخفاض اللحظي لأسعار المعدن الأصفر تسببا في تعليق مؤقت لعمليات البيع داخل بعض المحال لمدة دقائق معدودة لحسم سعر التنفيذ، أو قيام بعض المنصات الإلكترونية بتحديث الشاشات، وهو ما تم تفسيره خطأً على أنه توقف كامل للسوق. ولكن "مرصد الذهب" شدد على ضرورة التفريق بين التعليق المؤقت لصفقة فردية والإغلاق التام للبورصة أو الأسواق.
حظر الجنيه الذهب البلدي
شهد يناير 2025 تداول معلومات مغلوطة ادعت صدور قرار بمنع التعامل بالجنيه الذهب البلدي أو القطع غير المغلفة باستثمارات الشركات، ووقتها حسمت الشعبة العامة للذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية هذا الأمر عبر تصريحات رسمية صادرة في 18 يناير 2025، أكد فيها نائب رئيس الشعبة المهندس لطفي منيب عدم صدور أي قرارات بمنع البيع أو الشراء.
وأوضحت الشعبة أن الغلاف الخارجي مجرد شكل تقديمي للشركة المصنعة، بينما تبقى الدمغة الرسمية الصادرة عن مصلحة الدمغة والموازين هي المعيار القانوني الوحيد والفاصل لصحة وعيار القطعة الذهبية.
كما انتشرت العديد من الشائعات الأخرى المرتبطة بسوق الذهب وأسعار المعدن الأصفر، ومنها شائعة فرض ضريبة قيمة مضافة جديدة على بيع الذهب المستعمل.
فرض ضريبة قيمة مضافة جديدة على بيع الذهب المستعمل
وانتشرت شائعة تزعم فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة مرتفعة على المواطنين عند إعادة بيع مشغولاتهم الذهبية المستعملة للتجار، ولكن شعبة الذهب سارعت إلى تفنيد هذه الأنباء، وقالت إن ضريبة القيمة المضافة والمصنعية تُدفع مرّة واحدة فقط عند شراء المشغولات الجديدة من المصنع أو التاجر، ولا تُفرض أي ضريبة جديدة على حركة إعادة البيع من المواطن للتاجر.
وتسببت هذه الشائعة في دفع بعض حائزي الذهب إلى التردد في بيع ممتلكاتهم للحصول على سيولة نقدية طارئة خوفاً من الاستقطاعات.
سحب الذهب عيار 18 من الأسواق
تداولت منصات التواصل الاجتماعي أنباء ادعت وجود اتجاه حكومي لوقف التعامل بعيار 18 وإلغاء اعتماد دمغته رسمياً للتركيز على عيارين 21 و24 فقط، ولكن مصلحة الدمغة والموازين أكدت أن عيار 18 يمثل نسبة تتجاوز 35% من حجم استهلاك السوق المحلي في القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى، وهو عيار قانوني معتمد وفق التشريعات المصرية. وأوضحت التقارير أن هذه الشائعات أطلقتها بعض الأطراف بهدف إحداث حالة من الهلع وضغط عمليات البيع القسري لخفض أسعار المصنعية على هذا العيار.
وقف استيراد خام الذهب وإغلاق الورش المصنعة
سرت معلومات غير دقيقة ادعت توقف خطوط إمداد الذهب الخام بالكامل وإغلاق الورش الكبرى في منطقة الصاغة بالقاهرة نتيجة شح السيولة الأجنبية. أوضحت شعبة المعادن الثمينة باتحاد الصناعات أن حركة التصنيع المحلي تعتمد بشكل أساسي على إعادة تدوير الذهب المستعمل المتاح داخل السوق المحلي بنسبة تزيد عن 80%، بالإضافة إلى مبادرات الإعفاء الجمركي لذهب المغتربين التي رفدت السوق بأكثر من 4.5 طن من الذهب خلال فترات تطبيقها، مما أمن استمرارية عمل الورش دون توقف.








