مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
دراسة تكشف مسار مواجهة «الدهابة».. 1500 محاولة تهريب بـ14مليار جنيه خلال 2025
وثق «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» في دراسة تحليلية، مسار مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر وما يسموا بالـ"الدهابة"، من خلال رصد البيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الأجهزة المعنية، وتحليل الأبعاد الرقمية والأمنية والقانونية لهذه المواجهة.
وسجلت مصر خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2023 وحتى أكتوبر 2026 تحولا نوعيا في استراتيجية حماية ثرواتها التعدينية وفرض سيادتها على مقدراتها القومية، مع انتقال مسار مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب من الضبطيات الفردية والملاحقات القضائية المتفرقة إلى حملات أمنية واستراتيجية شاملة متكاملة على ثلاث مراحل، نفذتها قوات إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية بالصحراء الشرقية والمنطقة الجنوبية العسكرية.
وشهد شهر فبراير 2023 المحطة القضائية الأبرز، حيث بدأت محكمة جنايات البحر الأحمر نظر القضية رقم 235 لسنة 2021 جنايات الشلاتين، والتي شملت محاكمة 27 متهما من مسؤولي شركات التعدين والتنقيب، من بينهم 8 رؤساء مجالس إدارة. وتضمنت لائحة الاتهامات التنقيب عن خام الذهب والمعادن بغير ترخيص داخل محمية وادي علبة الطبيعية، وحيازة مواد خطرة ومحظورة شملت السيانيد والزئبق بدون تصريح رسمي.
وقدرت النيابة العامة قيمة المخالفات البيئية الناجمة عن تلك الأنشطة بنحو 6 ملايين و38 ألف دولار، وفي شهر سبتمبر 2025، قررت المحكمة إعادة محاكمة المتهمين في القضية ذاتها، وتجدر الإشارة إلى أن رصد المصادر الرسمية المتاحة خلال عام 2023 لم يسجل صدور أية بيانات رسمية عن القوات المسلحة أو وزارة الداخلية بشأن عمليات ميدانية ضد التنقيب غير المشروع.
واتسعت دائرة الضربات الأمنية خلال عام 2024 لتركز على الشبكات العصابية المتخصصة في معالجة الذهب واستخلاصه، ففي 28 يناير 2024، أعلن قطاع الأمن العام بالتنسيق مع مديرية أمن البحر الأحمر عن تفكيك تشكيل عصابي ضم 11 شخصا تخصصوا في سبك وإعادة معايرة خام الذهب المستخرج عشوائيا. وضبط بحوزة أعضاء التشكيل 55 كيلوجراما من أحجار الكوارتز، و15.346 كيلوجراما من الذهب على هيئة سبائك ومشغولات، و282 جراما من الذهب الصيني، و76 جراما من الفضة، و4 كيلوجرامات من سبائك النحاس، إضافة إلى أدوات ومعدات الصهر والسبك، حيث قدرت القيمة المالية المباشرة للمضبوطات بنحو 97 مليون جنيه مصري.
وتوالت الضبطيات الميدانية خلال شهري مايو ويونيو 2024 بمحافظة أسوان بضبط مجمعين، وصولا إلى 10 ديسمبر 2024 عندما ضبطت وزارة الداخلية سائقين بمنطقة مرسى علم بحوزتهما نحو 17 طنا من أحجار الكوارتز المشبعة بخام الذهب.
2025.. إزالة معاقل التجهيز
وشهد عام 2025 تكثيفا للإزالات الميدانية للكسارات والطواحين غير الترخيصية، بالتوازي مع ضرب الموارد المالية للمنقبين، ففي 24 مايو 2025، ضبطت الأجهزة الأمنية بأسوان 4 أشخاص بحوزتهم مبالغ مالية ضخمة ناتجة عن تصريف الذهب الخام، وكميات من أحجار الكوارتز والذهب المستخرج وأدوات السبك، بقيمة إجمالية تجاوزت 77 مليون جنيه مصري.
وفي 31 مايو 2025، نفذت محافظة أسوان بالتعاون مع مديرية الأمن والوحدة المحلية لمركز نصر النوبة حملة إزالة أسفرت عن تدمير 35 طاحونة وكسارة غير قانونية داخل 10 مواقع بقرية أرمنا، وذلك إبان الموجة 26 لإزالة التعديات.
وفي 23 نوفمبر 2025، أزالت الوحدة المحلية لمركز قوص بمحافظة قنا 20 طاحونة ذهب غير مرخصة مقامة على أراضي أملاك الدولة بصحراء حاجر خزام والعقب ضمن الموجة 27.
وعلى صعيد حماية الحدود والمنافذ، تم الكشف في 16 ديسمبر 2025، عن إحباط 1500 واقعة تهريب وضبط 1600 متهم وممنوعات قدرت قيمتها المادية بنحو 14 مليار جنيه مصري خلال فترة 5 أشهر، وهي حصيلة إجمالية لكافة جهود مكافحة التهريب على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
تطورت المواجهة في عام 2026 إلى مواجهات مع عناصر إجرامية منظمة، ما تمخض عنه بدء عمليات عسكرية وأمنية موسعة، وفي 11 مايو 2026، نفذ قطاع الأمن العام بالتنسيق مع قطاع الأمن المركزي ضربة استباقية استهدفت تشكيلا عصابيا ضم 25 عنصرا إجراميا، من بينهم 8 عناصر يحملون جنسيات أجنبية، كانوا يديرون مواقع لطواحين الكوارتز بالمنطقة الجبلية المتاخمة للظهير الصحراوي الشرقي بمركز قوص بمحافظة قنا.
وبادرت العناصر الإجرامية بإطلاق النار، فردت القوات بالمثل مما أدى إلى مصرع أحد عناصر التشكيل وضبط باقي المتهمين. وسيطرت القوات على مدفع أر بي جي، ورشاش متعدد، و10 بنادق آلية، وكميات من الذخائر، و2 كيلوجرام من مخدر الشابو، و13 طاحونة، وحفار، و7 سيارات نقل، و7 دراجات نارية، بقيمة مضبوطات بلغت 50 مليون جنيه مصري.
وفي 22 يونيو 2026، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة بدء انطلاق حملة مكبرة لتمشيط ومداهمة البؤر الإجرامية بالمنطقة الجنوبية العسكرية بالتعاون مع وزارة الداخلية. وأسفرت المرحلة الأولى عن ضبط 223 فردا (منهم 87 مصريا و136 أجنبيا)، و14 سيارة، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية بالعملتين المحلية والأجنبية، وأسلحة وذخائر غير ترخيصية، إلى جانب مصادرة أعداد كبيرة من معدات التنقيب العشوائي، وترحيل متسللين سلموا أنفسهم.
وفي 23 يونيو 2026، أورد بيان المتحدث العسكري حصيلة جهود حرس الحدود في مجال مكافحة التنقيب العشوائي عن الذهب، وضبط 58 واقعة، و20 جهاز كشف عن المعادن، و200 ماكينة هيلتي، و118 ماكينة كهرباء، ونحو 86 طنا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.
مطلع شهر يوليو 2026، أصدرت إحدى محاكم محافظة البحر الأحمر أحكاما بالحبس مدة سنة بحق 450 متهما من المنقبين غير الشرعيين (الدهابة) الذين تم ضبطهم في الحملات الميدانية، عن اتهامات تتعلق بالتواجد في مناطق حظر أمني وعسكري.
وفي 12 يوليو 2026، أزالت الأجهزة التنفيذية بمركز قوص بمحافظة قنا 20 طاحونة وعددا من أحواض أحماض السنايد المستخدمة في استخلاص الذهب بقرية خزام ضمن الموجة 29 لإزالة التعديات.
وفي 2 أغسطس 2026، أعلن المتحدث العسكري انطلاق المرحلة الثانية من الحملة المكبرة بالصحراء الشرقية لتكثيف تمشيط المناطق المستهدفة. وتلا ذلك تصريح قائد قوات حرس الحدود في منتصف سبتمبر 2026 بشأن تنفيذ دوريات جوية وبرية مشتركة لجمع المعلومات الرصدية والتعامل مع العناصر التي تستخدم الأسلحة الخفيفة.
وفي 12 أكتوبر 2026، أعلن المتحدث العسكري بدء تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة بالصحراء الشرقية بعد إسقاط منشورات تحذيرية، مؤكدا عمق العلاقات التاريخية والروابط الشقيقة بين الشعبين المصري والسوداني، ومحذرا من الانسياق وراء الشائعات والأجندات الخارجية.
ويسجل المرصد أنه حتى تاريخه لم تُعلن حصيلة رسمية إجمالية للحملة المكبرة منذ انطلاقها، كما لم تُنشر أرقام تفصيلية لنتائج المرحلتين الثانية والثالثة، ولم تُعلن أي جهة رسمية كميات الذهب الخام أو المستخرج المضبوط خلال الحملة، باستثناء إشارة بيان ٢٣ يونيو إلى نحو ٨٦ طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب ضمن حصيلة تراكمية لكافة الاتجاهات الاستراتيجية، وهو ما يجعل أي تجميع أو استنتاج رقمي يتجاوز ما ورد في البيانات اجتهادًا لا يقره المرصد.
وينظم قانون الثروة المعدنية رقم ١٩٨ لسنة ٢٠١٤، بعد تعديله بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠١٩، العقوبات المقررة على استخراج الخامات دون ترخيص؛ إذ تنص المادة ٤٢ على معاقبة من استخرج خامًا دون ترخيص بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتُشدد العقوبة في حال تكرار الجريمة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الخام المضبوط والأدوات والآلات المستخدمة في الجريمة، ورد مثلى قيمة ما تم استخراجه من خامات.
وقال «مرصد الذهب» إنه التزم أقصى درجات الدقة والمهنية في التوثيق عبر الاعتماد الحصري على البيانات المعلنة رسميا. وسجل المرصد عدم صدور أية حصيلة رقمية إجمالية نهائية للحملة المكبرة بمراحلها الثلاث حتى تاريخه، كما لم تنشر أرقام تفصيلية تفرد نتائج المرحلتين الثانية والثالثة بشكل مستقل، ولم تعلن كميات الذهب الخالص المترسبة والمسترجعة باستثناء إشارة بيان 23 يونيو 2026 للـ 86 طنا من الأحجار المخلوطة، وأكد المرصد أن أي اجتهاد في تجميع أو استنتاج أرقام خارج هذه البيانات يعتبر غير دقيق ومجافيا لمنهجية التوثيق المتبعة.







