لتخفيف الزحام
أزمة المعاشات.. مطالب بفتح «سيستم التأمينات» للمكاتب الفرعية ومنحها صلاحيات التعديل والتسوية
مازال الآلاف يعانون مع "سيستم التأمينات"، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات الخدمية إرباكا للشارع المصري في الفترة الأخيرة، فمع دخول شهر أكتوبر 2026، تستمر معاناة أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم مع "منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة"، والتي تحولت من مجرد تعثر تقني مؤقت أثناء التحول الرقمي إلى عبء إنساني واقتصادي يتجرع مرارته المواطنون يومياً أمام أبواب المكاتب الفرعية.
وبدأت الأزمة مع إطلاق المنظومة الإلكترونية الجديدة للتأمينات الاجتماعية، والتي يتم تطبيقها بهدف ميكنة الخدمات وتسهيل الإجراءات، ولكن الواقع جاء بخلاف ذلك، حيث وجد موظفو المكاتب الفرعية أنفسهم مكتوفي الأيدي، مجردين من صلاحيات التعديل أو التسوية أو معالجة الأخطاء الرقمية الواردة في ملفات المواطنين.
وبمجرد حدوث خطأ في اسم المستحق، أو تأخر إدراج ملف خدمة تأمينية، أو الرغبة في تعديل بيانات الصرف، يقف الموظف عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء تفاعلي على "السيستم"، ليكون الجواب المكرر للمواطن: "الطلب معلق، أو عليك التوجه لمقر الهيئة الرئيسي بالعاصمة الإدارية الجديدة".
وأدى سحب صلاحيات التسوية والتعديل من الفروع ونقلها للأنظمة المركزية، إلى زيادة بطء التعامل على السيستم الجديد، ما يعني زيادة التكدس والزحام في مكاتب التأمينات، وبالتالي استمرار معاناة أصحاب المعاشات والمستحقين.
أمام استمرار هذه المعاناة لأشهر طويلة دون حلول جذرية تنهي الأزمة من جذورها، تصاعدت المطالبات البرلمانية والشعبية بضرورة اتخاذ قرارات جريئة وسريعة لإنقاذ المنظومة، وتتلخص أهم تلك المطالبات في منح المكاتب الفرعية صلاحيات كاملة، وإتاحة خيارات التعديل والتسوية والصرف الاستثنائي لموظفي التأمينات بمختلف المحافظات دون الإصرار على مركزية القرارات.
وتفعيل نظام التشغيل الموازي، من خلال إعادة العمل بالنظام القديم بالتوازي مع المنظومة الجديدة لحين اكتمال التحديثات التقنية وزوال كافة الأعطال، وكذلك صرف مبالغ تحت حساب التسوية: تقديم دفعة مالية شهرية مؤقتة للحالات المتأخرة لحين انتهاء الفحص الإلكتروني، ضماناً لتوفير حد أدنى لمتطلبات الحياة الكريمة.
سيستم التأمينات
وكان اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أكد أن الانتقال إلى نظام رقمي حديث كان ضرورة قصوى لعدة أسباب، في مقدمتها تقادم الأنظمة والبرمجيات القديمة، حيث يعود النظام السابق لعام 1984 ويعتمد على لغات برمجية مهجورة (مثل كبُول) وآليات نصف آلية / ورقية تزيد من احتمال الأخطاء، إضافة للرغبة في إتمام دمج صندوقي القطاع الحكومي والخاص في قاعدة بيانات موحدة بعد فشل محاولات سابقة.
كما أشار إلى ضرورة تدقيق البيانات والتفتيش، حيث يتطلب تسجيل فترات الاشتراك الطويلة والتي تصل لـ 35 عاما، مراجعة دقيقة للأجور والمدد غير المنطقية، حيث تمثل الحالات التي تحتاج تدقيقاً وتفتيشاً ميدانياً نحو 5% من حجم العمل اليومي.
كما تحدث "عوض" عن تغيير فلسفة العمل وحماية الحقوق، من خلال التحول نحو فكر مؤسسي يتعامل مع المواطن كـ "عميل" يسعى لخدمته وحفظ حقوقه التأمينية.
وأقرت الهيئة بوجود تأخيرات ناتجة عن التحديات الضخمة لعملية الانتقال (والتي تفوق التعقيد المصرفي بكثير)، وحصرت نحو 18 ألف حالة مستوفاة للمستندات لتعويضهم قانونياً عن فترة التأخير بإضافة متوسط عائد أذون الخزانة للمستحقات الأصلية.
من جانبه، قدم النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل في مجلس النواب، طلب إحاطة إلى الحكومة لتقصي أسباب استمرار أزمات المنظومة الإلكترونية للتأمينات الاجتماعية، والتأخر في تطبيق تعويضات المتضررين من أصحاب المعاشات.
وأكد "فؤاد" تجاوز المهل الزمنية لحل أزمة التأمينات، حيث انقضت المهلة الأولى في 1 أغسطس 2026 المقرر فيها إنهاء المشاكل التقنية للنظام، كما انقضت المهلة الثانية (1 سبتمبر 2026) المحددة لبدء الصرف الآلي للتعويضات المالية عن التأخير وفقاً للمادة (130) من قانون المعاشات.
وأكد عضو مجلس النواب، استمرار الشكاوى من تعطل السيستم وتأخر توثيق البيانات التأمينية وتعديلهان وصعوبة استخراج الشهادات والمستندات الرسمية، مع مطالبة المواطنين بأوراق قُدمت سابقا، وتضارب الآليات والتعليمات من مكتب تأميني لآخر، مما يضر بمصالح الأفراد والشركات.
وطالب النائب بكشف حساب بالأرقام، وتقديم بيانات موثقة توضح عدد الحالات التي عولجت، المبالغ والتعويضات التي صُرفت بالفعل، وأسباب تعطل الحالات الباقية، وصرف التعويضات آليا، وتفعيل التعويض القانوني للمواطنين المتضررين من تأخير المستحقات دون إجبارهم على تقديم طلبات إضافية أو تحمل أعباء إدارية.








