أمام محكمة القضاء الإداري
33 ألف حالة عقر في المنصورة.. دعوى تطالب بنقل الكلاب خارج الكتلة السكنية
لم تعد أزمة انتشار الكلاب الضالة في شوارع مدينة المنصورة مجرد ظاهرة تؤرق الأهالي أو أزمة نظافة عامة، ولكنها تحولت إلى ملف يهدد السلامة العامة ويضيف أعباء ضخمة على المنظومة الصحية والمالية للدولة، وهو ما دفع مجموعة من المحامين للتحرك القضائي، ورفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، للمطالبة بوضع وتنفيذ تدابير عاجلة وملموسة للحد من انتشار الكلاب الضالة، لحماية أرواح المواطنين، دون الإخلال بالمعايير الإنسانية والقانونية للرفق بالحيوان.
وتتمثل أبرز التدابير التي طالب بها رافعوا الدعوى في تجميع الكلاب الضالة ونقلها إلى أماكن مناسبة خارج الكتلة السكنية.
وقررت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بالمنصورة إحالة القضية المقيدة برقم 23871 لسنة 48 قضائية إلى هيئة مفوضي الدولة، لإعداد التقرير القانوني بالرأي في طلب اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة للحد من انتشار الكلاب الضالة داخل المدينة.
وقدم مقيمو الدعوى مستندات رسمية صادرة عن مركز العقر بمستشفى حميات المنصورة، أبرزت حجم المشكلة، حيث أظهرت الإحصائيات تسجيل 12,580 حالة عقر منذ بداية العام الجاري 2026، إضافة إلى 20,666 حالة على مدار عام 2025؛ ليصل الإجمالي إلى 33,246 إصابة في نطاق المنصورة وحدها.
وتستهدف القضية، التي حركها الفريق القانوني المكون من المحامين وائل عبد الملاك لبيب غالي، وأحمد سيد أحمد عبد الحميد، ومحمد محمود عطية قائمة من المسؤولين، تضم وزير التنمية المحلية، ومحافظ الدقهلية، ووزيري البيئة والزراعة، إلى جانب رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومدير مديريتها بالدقهلية.
وقال المحامي وائل غالي إن الأرقام المسجلة رسميا كشفت عن وضع متفاقم يتجاوز حدود الوصف، مشيرا إلى أن البيانات الصادرة عن مستشفى الحميات أثناء نظر الجلسات أعطت القضاء والشارع الدليل المادي على حجم الكارثة.
أزمة الكلاب الضالة
كما شدد المحامي محمد محمود عطية على أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد تنحصر في المظهر الحضاري، بل تتسبب في ضغوط مالية وطبية ضخمة على كاهل المنظومة الصحية للدولة، لتوفير الأمصال والتطعيمات وبرامج الرعاية الطبية المكثفة والمتابعة للضحايا.
وحول رؤية الحلول، يقول المحامي أحمد عبد الحميد إن صياغة خطة شاملة باتت فرضا واجبا على الأجهزة التنفيذية، بحيث لا تقتصر على معالجة الآثار، بل تتعداها للوقاية، فالدعوى المرفوعة أمام المحكمة ترتكز على إيواء هذه الحيوانات في ملاجئ مناسبة توفر لها الرعاية البيطرية للحد من تكاثرها، وذلك اعتمادا على الآليات القانونية والإنسانية دون اللجوء للعنف.
كما طالب الدفاع بالتشديد على أن التحرك القضائي يسعى بالأساس للضغط الإيجابي نحو تحرك موحد للجهات المعنية، بهدف صون سلامة المواطنين وإنهاء استنزاف الموارد الطبية، وتطبيق حلول مستدامة تضع حداً لهذه الأزمة البيئية والمجتمعية.
وكانت بيانات وزارة الصحة والسكان، كشفت عن ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بسبب العقر الكلاب الضالة، بعدما سجلت مصر 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025، بينما كانت الأعداد تتراوح بين 650 ألف حالة في عام 2022 و800 ألف حالة في 2023، وصولا إلى أكثر من 1.2 مليون حالة في عام 2024، وتتحمل الكلاب الضالة المسؤولية المباشرة عن نحو 90% من هذه الحالات التي تحمل مخاطر الإصابة بمرض السعار القاتل.
وجاء ارتفاع معدلات عقر الكلاب بسبب التزايد العددي المتسارع للحيوانات الضالة؛ حيث تكشف التقديرات الرسمية لعام 2026 أن عدد الكلاب الضالة في مصر يتراوح حالياً بين 15 إلى 40 مليون كلب ينتشرون في الشوارع والميادين، ويرجع الخبراء هذا التكاثر السريع فى الكلاب الضالة إلى تراكم القمامة في بعض المناطق، ما يوفر بيئة خصبة تتيح لهذه القطعان التكاثر بمعدلات تفوق قدرات السيطرة التقليدية.








