و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ قضائي حاسم

لا يحق لشركات الكهرباء والمياه تحصيل الفواتير بعد سنة من صدورها

موقع الصفحة الأولى

أكدت محكمة شمال الجيزة الابتدائية، الدائرة الأولى مدني مستأنف، مبدأ قضائيا مهما بسقوط حق شركات الكهرباء والمياه في المطالبة بقيمة الاستهلاك بمضي سنة على الفواتير، ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة لارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية، ويتعلق بالمطالبات المالية الدورية الخاصة بالمرافق العامة، والتي تخضع لأحكام التقادم القصير المنصوص عليها في القانون المدني.

وجاء ذلك المبدأ القضائي في حكم محكمة شمال الجيزة الابتدائية حكمها رقم 851 لسنة 2024 بتاريخ 29 ديسمبر 2024، في الاستئناف على الحكم رقم 145 لسنة 2024 مدني جزئي الوراق، والذي رفعه رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة.

وبنت المحكمة مبدأها على نص المادة 378 من القانون المدني التي تقضي بأن: "تتقادم بسنة واحدة الحقوق الدورية المتجددة، ومنها الأجور والمرتبات والمعاشات، وكل ما يستحق دوريًا في مواعيد محددة".

استهلاك الكهرباء والمياه

واستقر الفقه والقضاء على أن مقابل استهلاك الكهرباء والمياه يعد من قبيل الديون الدورية المتجددة، إذ تستحق هذه المبالغ على فترات زمنية منتظمة (شهرية أو دورية)، وبالتالي تخضع للتقادم الحولي، وبناءً على ذلك، إذا تراخت الجهة المقدمة للخدمة – كالكهرباء أو المياه – في المطالبة بقيمة الاستهلاك لمدة تجاوز سنة كاملة دون اتخاذ إجراء قانوني قاطع للتقادم، فإن حقها في المطالبة القضائية بتلك المبالغ يسقط بالتقادم.

 وأكدت الدائرة الأولى مدني مستأنف في محكمة شمال الجيزة الابتدائية عدة مبادئ قانونية، وهي: أن مقابل استهلاك المرافق العامة يعد من الديون الدورية المتجددة، وأن هذه الديون تخضع للتقادم الحولي (سنة واحدة) وفقًا للقانون المدني، وأن عدم مطالبة الشركة بالمستحقات خلال هذه المدة أو عدم اتخاذ إجراء قاطع للتقادم يؤدي إلى سقوط حقها في المطالبة بها قضائيًا، وأن الحكم المستأنف حين قضى بسقوط الحق بالتقادم الحولي قد وافق صحيح القانون، الأمر الذي استوجب تأييده ورفض الاستئناف.

كما يمثل هذا الحكم رسالة قانونية واضحة مفادها أن شركات المرافق ليست مطلقة اليد في المطالبة بفواتير قديمة دون حد زمني، كما يحق للمواطنين التمسك بالتقادم الحولي إذا طالبتهم الجهات المختصة بمبالغ مضى عليها أكثر من سنة دون مطالبة قانونية صحيحة، ويظل ذلك مرهونًا بعدم وجود إجراء قاطع للتقادم مثل المطالبة القضائية أو الإقرار بالدين أو اتخاذ إجراء قانوني معتبر.

وتظهر أهمية هذا الحكم في حماية المتعاملين مع مرافق الدولة من تراكم المطالبات القديمة، وتحقيق التوازن بين مصلحة الجهات المقدمة للخدمة وحق المستهلك في الاستقرار القانوني، وهو ما يتفق مع المبادئ العامة التي تحكم نظام التقادم في القانون المدني المصرين ويؤكد ذلك الاتجاه القضائي أن التقادم ليس مجرد قاعدة شكلية، بل نظام قانوني يهدف إلى استقرار المعاملات ومنع بقاء الالتزامات معلقة دون نهاية.

تم نسخ الرابط