كان في وقت مش بعيد، المصري اللي معاه شوية فلوس كان حاسس بالأمان.
يحطهم في وديعة، آخر كل شهر فايدة تنزل، يصرف منها، ويكمّل حياته وهو مطمّن إن "أصل الفلوس محفوظ".
النهارده الصورة اختلفت.
الودائع نزلت، الفايدة قلت، والدخل اللي ناس كتير كانت معتمدة عليه اختفى أو بقى ما يكفّيش أبسط الاحتياجات فجأة ناس كتير لقت نفسها قدام سؤال عمره ما كان مطروح بالشكل ده:
أعمل إيه في فلوسي عشان أعيش؟
مش عشان أزوّدهم…
ولا حتى أحافظ على قيمتهم بس…
لا، عشان أصرف.
الوديعة… لما الأمان يتحوّل لعبء
سنين طويلة والوديعة كانت عنوان الطمأنينة.
لا وجع دماغ، لا مخاطرة، لا قرارات صعبة.
بس النهارده، في ظل انخفاض الفايدة، بقت الوديعة بتآكل نفسها. الفايدة الشهرية بقت ضعيفة، وفي حالات كتير ما بقتش تغطي مصاريف أساسية كانت زمان كفاية وزيادة.
اللي كان بيصرف من العائد…
بقى يمد إيده في الأصل.
وهنا الخطر الحقيقي، مش بس على الفلوس، لكن على الإحساس بالأمان نفسه.
الذهب… ملاذ آمن بس ما بيدفعش فواتير
أول رد فعل طبيعي لأي مصري خاف على فلوسه كان:
«نحوّل ذهب».
والحقيقة إن الذهب لعب دور مهم جدًا في حماية قيمة أموال ناس كتير، خصوصًا في فترات اضطراب السوق ، لكن المشكلة إن الذهب، رغم أمانه، ما بيطلعش دخل.
الذهب ما بيدفعش إيجار.
ما بيدخلش مصروف مدارس.
وما بيحلش أزمة حد محتاج دخل شهري ثابت.
الذهب خزنة كويسة…
لكن الخزنة ما بتأكلش عيش.
طب نعمل إيه؟ نسيب الفلوس في الهوا؟
السؤال هنا مش عقار ولا ذهب ولا وديعة.
السؤال الحقيقي: احتياجك إيه؟
في فرق كبير بين واحد:
• محتاج يحافظ على قيمة فلوسه
• وواحد محتاج دخل شهري يعيش بيه
• وواحد معاه فلوس بس خايف يغلط غلطة تضيّع تعبه
الخطورة في المرحلة دي إن الناس تتجه لحل واحد وتسيب التاني، مع إن الزمن ده تحديدًا ما ينفعش فيه تفكير أبيض أو أسود.
العقار… الطوبة اللي لسه واقفة.
وسط كل التقلبات، العقار لسه محافظ على مكانته، مش لأنه أسرع مكسب، لكن لأنه أصل بيخدم صاحبه.
العقار الصح، في المكان الصح، بالسعر الصح، ممكن يوفّر دخل إيجاري يساعد الناس اللي فقدت مصدر دخلها من الفايدة.
مش كل عقار فرصة، ومش أي شراء قرار صح، بس الحقيقة اللي ما نقدرش ننكرها إن العقار لسه من الحاجات القليلة اللي:
• بتحافظ على القيمة
• وبتدي دخل
• وبتواجه التضخم بشكل أهدى
العقار يمكن ما يلمعش زي الذهب…
بس في أوقات كتير هو اللي شايل البيت.
الخلاصة مفيش حل واحد للجميع
المرحلة اللي إحنا فيها محتاجة وعي أكتر من أي وقت فات.
اللي حط كل فلوسه في وديعة اتأذى.
واللي جري على الذهب بس حس إنه أمّن فلوسه لكنه ما أمّنش معيشته.
الحل مش في سلة واحدة.
الحل في توزيع ذكي:
• جزء أمان
• جزء سيوله
• جزء شغّال
لأن الزمن اللي كنا بنسيب فيه الفلوس في البنك وننام مرتاحين… خلص.
ودلوقتي السؤال مش تحب تستثمر في إيه؟
السؤال الحقيقي هو: إزاي تحمي نفسك وفلوسك مع بعض؟








