و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الملاك لم يقدموا عقودا مسجلة

حكم جديد برفض طرد مستأجر إيجار قديم رغم امتلاكه شقة أخرى

موقع الصفحة الأولى

تظل أزمة الإيجار القديم في مصر واحدة من أعقد الملفات الاجتماعية والقانونية التي تمس ملايين الأسر من ملاك ومستأجرين، وفي الوقت الذي تسعى فيه التعديلات التشريعية الحديثة، مثل القانون رقم 164 لسنة 2025، إلى إعادة التوازن للحقوق، ترسخ أحكام القضاء قاعدة استقرار المراكز القانونية، وتطالب الملاك بضرورة تقديم الدليل القاطع على امتلاك المستأجر شقة أخرى، أوغلقه للشقة المستأجرة، دون الاكتفاء بالادعاءات الشفهية.  

وهو ما شدد عليه الحكم الصادر حديثا من محكمة شمال القاهرة الابتدائية، الدائرة 12 إيجارات، في الدعوى رقم 1130 لسنة 2026، والصادر بجلسة 19/ 9 / 2026، حيث تعود تفاصيل القضية إلى بداية عام 2026، عندما أقام ورثة المالك دعوى قضائية يطالبون فيها بإنهاء عقد إيجار قديم مؤرخ في عام 1974 وطرد المستأجر وتسليم الشقة السكنية.  

ويسلط هذا الحكم الضوء على حقيقة قانونية مهمة، وهي إن القوانين والتعديلات الجديدة، مهما كانت صريحة، تتطلب آليات إثبات دقيقة وقاطعة أمام المحاكم، فالادعاءات المرسلة بشأن الغلق أو الملكية الموازية لا تكفي لانتزاع العين المؤجرة من يد المستأجر ما لم تدعم بالتقارير والمستندات الرسمية المسجلة التي تنفي الاستهلاك الفعلي وتؤبت الملكية المسجلة بشكل لا يقبل الشك.  

وارتكز الملاك في دعواهم على سببين رئيسيينن وهما ترك العين وإغلاقها نهائيا دون انتفاع لفترة تجاوزت العام، وامتلاك المستأجر لشقة سكنية أخرى، وهو ما يعد، طبقا للقانون رقم 164 لسنة 2025، سببا لإخلاء الشقة وإعادتها لمالكها.  

دفاع المستأجر

في المقابل، لم يقف المستأجر مكتوف الأيدي، بل قدم دفاعه مدعوما بحافظة مستندات غيرت مجرى القضية تماما، والتي احتوت على إيصالات السداد المنتظم للإيجار، وأثبتت استمرار التزامه التعاقدي والوفاء بأهم التزاماته تجاه المالك.  

كما قدم المستأجر شهادات وقراءات رسمية تثبت وجود استهلاك فعلي ومستمر للكهرباء والغاز خلال أشهر مارس، أبريل، ومايو لعام 2026، وهذه الأدلة أجهضت ادعاء الملاك بترك العين مغلقة لمدة سنة، وحرمت الدعوى من ركن أساسي تشترطه التعديلات القانونية.  

واستندت المحكمة في أسباب رفضها لطلب الإخلاء، إلى أحكام ومبادئ استقرت عليها محكمة النقض لسنوات طويلة، والتي مفادها أن «الترك» المبرر للإخلاء يتطلب ركنين متلازمين، فالركن المادي يمثل هجر الإقامة فعليا، والركن المعنوي، وهو انصراف نية المستأجر صراحة إلى التخلي النهائي عن العلاقة الإيجارية.  

وأوضحت المحكمة أن مجرد إقامة المستأجر في مكان آخر، سواء طالت المدة أو قصرت، لا يعد بذاته دليلا على ترك العين الإيجارية، طالما أنه ملتزم بوفاء الأجرة ولم يفصح عن رغبته في التخلي عنها؛ فالسكن في العين المؤجرة حق للمستأجر وليس واجبا يفرض عليه الإقامة الدائمة فيها.  

أما الادعاء بامتلاك المستأجر لوحدة سكنية أخرى، فقد سقط هذا الدفع أمام قضاء المحكمة بسبب قواعد الشهر العقاري والقانون المدني، فالقانون يفرض أن الملكية العقارية لا تنتقل ولا يحتج بها إلا إذا كانت مسجلة بالشهر العقاري. ونظرا لأن الملاك لم يقدموا أية عقود بيع مسجلة تسجيلا نهائيا تقطع بملكية المستأجر لشقة أخرى جاهزة وخالية للاستخدام في ذات الغرض، فقد التفتت المحكمة عن هذا الادعاء.  

فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة: برفض الدعوي وألزمت المدعين بالمدفوعات ومبلغ سبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة. 

 

 

تم نسخ الرابط