حسم الجدل حول إرسال قوات برية لليمن
وكيل المخابرات الأسبق: دعوة السيسي تعني الدفاع عن السعودية من داخل حدودها فقط
في ظل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة، والدعوة الموجهة إلى مجلس النواب للانعقاد لبحث درء المخاطر عن الأمن القومي والدفاع عن السعودية حال طلبها التدخل، يثار جدل واسع حول طبيعة التدخل العسكري والدفاع عن الأراضي السعودية، و حول الاستراتيجيات العسكرية المتبعة للدفاع عن المملكة.
وفند اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق وخبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، الأبعاد الحقيقية لأي تحرك عسكري محتمل وطبيعة المفهوم الاستراتيجي للدفاع عن السعودية، من خلال خبرته الميدانية في اليمن، والتي امتدت لحوالي سنة ونصف السنة على الجبهة الأمامية للحدود السعودية خلال حرب اليمن.
وأكد وكيل المخابرات العامة الأسبق لـ «الصفحة الأولى»، ضرورة وضع تصريحات القيادة السياسية في نصابها الصحيح وفي إطار سياقها العسكري، مشددا على أن الدفاع عن السعودية يعني بالأساس الدفاع عن حدود المملكة وأمنها القومي ضد أي تهديدات خارجية قد تمس استقرارها.
وحسم اللواء محمد رشاد الجدل المثار حول إمكانية إرسال قوات برية مصرية إلى الأراضي اليمنية، مؤكدا أن القوات المصرية لن تتوجه إلى اليمن، وذلك لاستحالة العمليات العسكرية البرية هناك، واقتصار الدور الاستراتيجي على تعزيز وتطوير المنظومات الدفاعية الموجودة داخل الأراضي السعودية لردع أي هجوم أو تهديد للأمن القومي السعودي.
واستند خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، في تحليله إلى خبرته الميدانية المباشرة حين كان مرابطا على أول موقع حدودي سعودي - يمني، مستعرضا طبيعة التضاريس الجبلية الوعرة والظروف القاسية التي تجعل من اليمن مسرحا عسكريا شديد الصعوبة لأي قوات.
عمليات اليمن
وأشار إلى أن الجبال والتحصينات الطبيعية في اليمن تجعل العمليات العسكرية البرية هناك محفوفة بخسائر فادحة لا يمكن ضمان مداها، كما أن تجارب الدول الكبرى والعالمية في التدخل البري باليمن باءت جميعها بالفشل، نظرا لطبيعة القبائل اليمنية التي تتسم بالتقلبات والولاءات المتغيرة وفقا للمواقف والمصالح الوقتية.
وأوضح أن محاولة بناء تحالفات مع القبائل اليمنية لا تضمن الاستقرار، حيث قد تكون القبيلة معك اليوم وضدك غدا، ما يضعف أي مكاسب عسكرية على الأرض ويجعل الولاء الأول للقبيلة وليس للدولة أو السلطة المركزية.
وفي تحليله لطبيعة الحروب الحديثة في تلك المناطق، فرق وكيل المخابرات العامة الأسبق بين دور القوات الجوية والقوات البرية، مؤكدا أن ضربات الطيران وحدها لا تحسم معارك البر، بل تقتصر مهمتها على التمهيد والاستطلاع، بينما القوات البرية هي التي تحسم المعارك فعليا، شريطة أن تمتلك القدرة على فرض السيطرة الكاملة على التضاريس الحيوية مثل الوديان والمرتفعات الجبلية في شمال اليمن حيث تمتلك القبائل المتحالفة مع الحوثيين قدرات عسكرية كبيرة وتحصينات قوية.
وشدد اللواء محمد رشاد على أن أي حديث عن الدفاع عن السعودية، يجب أن يُفهم في إطار حماية الحدود السياسية والجغرافية للمملكة من داخل أراضيها، مستنداً في ذلك إلى دراية عميقة ومعايشة ميدانية طويلة لطبيعة الصراع اليمني وتوازناته المعقدة، وهو ما يتطلب قراءة واعية ومسؤولة لأي قرارات عسكرية استراتيجية في المرحلة المقبلة.
وكانت الأمانة العامة لمجلس النواب، أعلنت عن عقد جلسة طارئة للمجلس غدا 18 أكتوبر 2026، في ضوء دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث التطورات الإقليمية والهجمات التي تتعرض لها السعودية.
ودعا الرئيس السيسي، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية، وقال خلال حضوره حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية: "أدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنحنا تفويض لاتخاذ إجراء بالتدخل للدفاع عن السعودية إذا طُلب منا ذلك".
وأضاف: "هذا التحرك والدفاع يتطلب من البرلمان المصري تصديقاً، وأتمنى أن يعقد البرلمان جلسة طارئة للتصديق بهذا التفويض. أنا بتكلم مش عشان نهاجم أو نحارب، بل نحن نسعى للدفاع فقط، ونقف بقوة ودعم كامل لحماية أراضي الأشقاء في الخليج والدفاع عنها، ومصر ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، و"أوجه الشكر والتقدير للأشقاء في الخليج على مساندتهم لمصر بعد 2013".








