ارتفاع إنتاجية الفدان إلى 22 إردبًا
بعد زيادة إنتاج القمح إلى 10.2 مليون طن.. هل تتراجع فاتورة الاستيراد؟
تدخل مصر موسم القمح 2026 بمؤشرات إيجابية، بعدما ارتفعت المساحات المزروعة إلى نحو 3.7 مليون فدان، وتجاوز الإنتاج 10 ملايين طن، فيما بلغت كميات القمح المورد للحكومة نحو 5 ملايين طن، وتزامن ذلك مع تراجع واردات القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من العام، لتسجل قرابة 1.3 مليون طن، مع توقف المشتريات الحكومية من الخارج منذ مايو واستمرار واردات القطاع الخاص.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية لموسم 2026/2027 ارتفاع الإنتاج المحلي وتراجع الواردات إلى نحو 12 مليون طن، ما يطرح تساؤلات حول قدرة مصر على الحفاظ على هذه النتائج وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي هذا الإطار، أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة، التابع لحزب العدل، دراسة بعنوان «أمن القمح في مصر: من تأمين الإمدادات إلى استدامة النمو»، أكد فيه أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل مكسبًا للأمن الغذائي، وأن استدامتها تتطلب تحسين إنتاجية الفدان، وحماية ربحية الفلاح، وتقليل تكلفة تأمين الإمدادات.
وأوضح المركز أن التقرير يقدم قراءة لتطورات الإنتاج والمساحات والواردات، ودور منظومة الشراء والتخزين والنقل، ويطرح أولويات عملية لتحويل التوسع الزراعي إلى عائد اقتصادي مستدام يعود بالنفع على المزارع والمستهلك والموازنة العامة.
وأشار التقرير، استنادًا إلى التقديرات الموسمية لوزارة الزراعة الأمريكية، إلى ارتفاع إنتاج القمح المقدّر من 9 ملايين طن في موسم 2024/2025 إلى 10 ملايين طن في موسم 2026/2027، بزيادة نحو 11.1%، بالتزامن مع نمو المساحة المحصودة من نحو 3.095 مليون فدان إلى 3.571 مليون فدان، بزيادة نحو 15.4%.
ولفت المركز إلى أن نمو المساحة بوتيرة أسرع من الإنتاج يجعل رفع الإنتاجية أولوية للمرحلة المقبلة؛ إذ تشير الحسابات إلى انخفاض متوسط الإنتاجية القومي المقدّر من نحو 2.91 طن للفدان إلى 2.80 طن للفدان.
وأكد أن تفسير هذا التغير يتطلب متابعة الأراضي القديمة والجديدة كلًّا على حدة، وفصل أثر دخول مساحات جديدة عن تغير إنتاجية الأراضي القائمة.
وتناول التقرير توقع انخفاض الواردات من 15.5 مليون طن في موسم 2025/2026 إلى 12 مليون طن في موسم 2026/2027، بنسبة تقارب 22.6%، موضحًا أن زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع المخزون المرحّل يسهمان معًا في تقليل الاحتياجات الاستيرادية، مع التأكيد أن هذه الأرقام تقديرات موسمية وليست نتائج نهائية.
كما ناقش الإصدار دور جهاز مستقبل مصر في تأمين الإمدادات، من خلال مسؤوليات واردات السلع الاستراتيجية وأنشطة الإنتاج والتخزين والتداول، وأوضح أن تكامل هذه الوظائف يتيح فرصًا لتحسين انتظام الإمدادات وتقليل الفاقد وخفض التكلفة، مشددًا على أهمية نشر بيانات التشغيل والتكاليف والنتائج لقياس الأثر الاقتصادي وتوجيه الاستثمارات بكفاءة.
وأكد المركز أن حماية ربحية الفلاح تمثل ركيزة لاستدامة زيادة الإنتاج، داعيًا إلى إعلان أسعار التوريد قبل موسم الزراعة بوقت مناسب، وتسريع سداد المستحقات، وتيسير التمويل وتسليم المحصول، وضمان وصول دعم الأسمدة إلى مستحقيه، إلى جانب تعميم الأصناف والممارسات الزراعية الناجحة وفق ظروف كل منطقة.

ودعا التقرير إلى تطوير التجميع والتخزين والنقل والتسويق والتصنيع الزراعي، وربط المحصول المحلي والمخزون والواردات بخطة إمداد متجددة، تستعد مبكرًا لتقلبات أسعار الحبوب والطاقة والشحن، وتتيح متابعة النتائج بصورة دورية.
واختتم مركز العدل بالتأكيد أن نجاح سياسة القمح يُقاس بزيادة الإنتاج بكفاءة، وتحسين دخل الفلاح، وتقليل تكلفة تأمين الغذاء؛ وعدد الأفدنة وحده لا يكفي للحكم.
زيادة المساحات المزروعة
من جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن الموسم الحالي يعد من أفضل مواسم القمح في مصر، موضحًا أن المساحة المزروعة بلغت نحو 3.7 مليون فدان، فيما سجل الإنتاج الرسمي نحو 10.2 مليون طن، مع تقديرات قد تصل إلى 10.5 مليون طن.
وأضاف أن تحديد سعر ضمان مناسب وزيادة المساحات المزروعة أسهما في وصول التوريد الحكومي إلى نحو 5 ملايين طن، مقارنة بنحو 3.5 إلى 4 ملايين طن في السنوات السابقة. وتقدر احتياجات الحكومة من القمح لإنتاج الخبز المدعم بنحو 10 ملايين طن، ما يجعل زيادة التوريد المحلي عاملًا مهمًا في تقليل الاحتياجات الاستيرادية.
وأشار إلى أن متوسط إنتاجية الفدان ارتفع، وفق تقديراته، إلى نحو 22 إردبًا، مقابل 18 إلى 20 إردبًا في السنوات السابقة، لافتًا إلى أن بعض المزارعين يسجلون إنتاجية تصل إلى 24 إردبًا للفدان.
وأوضح أبو صدام أن تحسن الإنتاج يرجع إلى جانب التوسع في المساحات إلى استخدام الأصناف عالية الإنتاجية، والزراعة على مصاطب، وأساليب الري الحديثة، والميكنة الزراعية، فضلًا عن اعتدال المناخ وعدم انتشار إصابات واسعة بأمراض الأصداء.
وأضاف أن التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة ساعد في تقليل فاقد التخزين الذي كان يصل، بحسب تقديراته، إلى نحو 15% في الشون الترابية التقليدية، كما ساهمت المعدات الحديثة في الحد من فاقد الحصاد.
وفيما يتعلق بالتقاوي المعتمدة، أوضح أن إنتاجها لا يغطي كامل المساحات المزروعة، إذ يرتبط بحجم الطلب، بينما يلجأ بعض المزارعين إلى تقاوي المحصول السابق بسبب ارتفاع تكلفة التقاوي المعتمدة، ودعا إلى زيادة إتاحتها وخفض أسعارها أو تقديم دعم مباشر للمزارعين.








